أصدر رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج أوغست عطية تكليفًا خاصًا إلى المفتشيتين العامتين الصحية والاجتماعية والزراعية والإدارية، على خلفية تداول وسائل الإعلام أخبارًا عن انتشار مرض الحمى القلاعية بين الأبقار في لبنان وبعد أن تبيّن لمفتشي التفتيش المركزي صحة بعض المعطيات المتداولة.
ويهدف هذا التكليف إلى تحديد أسباب انتشار المرض، والكشف عن مصدره، والتحقق من كيفية وصوله إلى الأراضي اللبنانية، إضافة إلى التحقيق في احتمال وجود مسؤوليات ناجمة عن تسهيل أو تقاعس أو إهمال من قبل بعض الموظفين العموميين.
وباشرت المفتشيتان المعنيتان التحقيق فورًا، على أن يتم إطلاع الرأي العام على النتائج والحقائق المؤكدة فور التثبت منها واستكمال الإجراءات اللازمة.
وأكد التفتيش المركزي، أنه “يولي سلامة الغذاء وصحة المواطنين أهمية قصوى، مشددًا على أنه لن يتوانى عن اتخاذ كل ما يلزم لكشف أي ثغرات قد تطال هذا القطاع ومحاسبة المسؤولين عنها، حفاظًا على الصحة العامة والمصلحة الوطنية”.
وأمس أعلنت وزارة الزراعة “انطلاق حملة تحصين الأبقار ابتداءً من السّاعة التاسعة من صباح الغد في منطقة البقاع الغربي، وذلك في إطار مواصلة الجهود الوطنيّة المبذولة لمكافحة مرض الحمى القلاعيّة، والحدّ من انتشار المرض، وحماية الثّروة الحيوانيّة في لبنان”.
إقرأ أيضا: رئاسة الوزراء تنشر مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع وستناقشه الحكومة الإثنين
وتوجّهت في بيان، بجزيل الشّكر والتقدير إلى وزارة الزّراعة المصريّة على “تزويد لبنان باللّقاح الخاص بالعترة الجديدة (SET 1)، في سياق التعاون الأخوي والدّعم المتبادل بين البلدين”، مشيرةً إلى أنّ “الحملة ستُباشَر بتلقيح الأبقار غير المصابة، على أن تشمل المرحلة الأولى نحو خمسين ألف جرعة، مع إعادة التلقيح بعد عشرين يومًا وفقًا للبروتوكولات البيطريّة المعتمَدة”.
وثمّنت الوزارة عاليًا “صبر المربّين وصمودهم في مواجهة هذه الجائحة”، مشيدةً في الوقت نفسه بـ”جميع شركاء الوزارة، على ما يقدّمونه من دعم مباشر للمربّين، ومن مساندة لوجستيّة وتقنيّة لفرق العمل الميدانيّة التابعة للوزارة، بما يُسهم في إنجاح الحملة وتحقيق أهدافها الصّحيّة والوقائيّة”.
وأكّدت أنّ “مربّي المواشي في لبنان يشكّلون ركيزةً أساسيّةً في تعزيز الأمن الغذائي الوطني”، داعيةً إلى “الالتزام بسعر الحليب التوجيهي الصّادر عنها”. وطمأنت المواطنين إلى أنّ “مرض الحمى القلاعيّة لا ينتقل إلى الإنسان بأي شكل من الأشكال، ونشجّع على شراء الحليب وتناول مشتقّاته واللّحوم بشكل طبيعي وآمن”.
كما جدّدت دعوتها إلى “التعاون الكامل مع الفرق البيطريّة الميدانيّة، والالتزام بالإرشادات الوقائيّة والتوجيهات الصّادرة عن الوزارة، حفاظًا على سلامة الثّروة الحيوانيّة واستدامة القطاع الزراعي في لبنان”.
تابعت وزارة الزراعة تنفيذ إجراءات التقصّي الوبائي العلمية ومراقبة الوضع الصحي للثروة الحيوانية في عدد من المناطق اللبنانية، في إطار رصد ومكافحة مرض الحمّى القلاعية، وذلك وفق البروتوكولات الوطنية والدولية المعتمدة للأمراض العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، ترأس وزير الزراعة الدكتور نزار هاني سلسلة اجتماعات تنسيقية مع الجهات المانحة والشركاء الدوليين المعنيين بقطاع الصحة الحيوانية، هدفت إلى تعزيز الجهوزية الوطنية، وتأمين الدعم التقني واللوجستي اللازم، وضمان الاستجابة السريعة والفعّالة لأي تطوّرات ميدانية.
كما أنشأت الوزارة لجنة طوارئ مركزية (خلية أزمة ) وتضم كلًا من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ووزارة الصحة العامة اللبنانية، ونقابة الأطباء البيطريين في لبنان، وممثلي مربّي المواشي، إلى جانب خبراء الوزارة المختصّين، على متابعة الوضع الصحي ميدانيًا وبصورة متواصلة، وذلك بالتنسيق الكامل مع القوى الأمنية، والنقابات المعنية، والبلديات، وكافة الجهات الرسمية والمحلية ذات الصلة، بما يضمن الاستجابة السريعة، وتطبيق الإجراءات الوقائية والعلمية اللازمة، وحصر أي بؤر محتملة ومنع انتشار المرض.
ميدانياً، باشرت الفرق الفنية المتخصصة في الوزارة، ولا سيما فريق دائرة الثروة الحيوانية في مصلحة زراعة عكّار، تنفيذ جولات ميدانية شاملة، جرى خلالها أخذ عينات سريرية ومخبرية من حالات يُشتبه بإصابتها بالمرض، ضمن إجراءات علمية دقيقة هدفت إلى الرصد المبكر وحصر نطاق الإصابة. وبالتوازي، ومنذ الإبلاغ عن وجود إصابات بين الأبقار في منطقة البقاع، تحرّكت دائرة الثروة الحيوانية في مصلحة زراعة البقاع بشكل عاجل، حيث جرى سحب العينات اللازمة وإيداعها مختبر الفنار، وأظهرت الفحوصات المخبرية وجود عترة SAT1 في العينات المفحوصة. كما تابعت الدائرة كشوفاتها الحقلية، ليتبيّن انتشار المرض في عدد من قطعان الأبقار والأغنام والماعز في مناطق عدة من البقاع، ولا سيما غزّة، المرج، قب الياس، وسعدنايل، حيث أُصيبت بعض القطعان بشكل شبه كامل.
إقرأ أيضا: اجتماع هادئ لـ «الميكانيزم» وخطة عسكرية لنزع السلاح بمشاركة أميركية!
وواصلت دائرة الثروة الحيوانية في البقاع متابعة الوضع الوبائي ميدانياً، من خلال تعبئة استمارات التقصّي الوبائي بالتعاون مع المراكز الزراعية، وأخذ العينات الإضافية عند الحاجة. وبتوجيه مباشر من معالي وزير الزراعة، باشرت الفرق المختصة إحصاء الأضرارعبر التواصل الهاتفي مع المربين أو من خلال الزيارات الحقلية. كما زُوّدت مراكز حارة الفيكاني، غزّة، وبرالياس بالألبسة الواقية وأغطية الأرجل، بما ضمن سلامة الفرق الفنية والعمل وفق أعلى معايير السلامة المهنية. وبالتوازي، نفّذت الفرق الفنية في وزارة الزراعة حملات تطعيمموسمية وقائية وفق الخطط المعتمدة، بما يساهم في الحد من انتشار المرض وتعزيز مناعة القطعان.

وأوضحت الوزرارة أن “هذه الإجراءات اندرجت ضمن المنظومة الوطنية للمراقبة الصحية الحيوانية، حيث أُرسلت العينات إلى مختبر الصحة الحيوانية في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية لإجراء الفحوصات المرجعية المتقدمة، بما في ذلك التحاليل اللازمة لتأكيد أو نفي الإصابة وتحديد الوضع الوبائي بدقة علمية”.
وأكدت أن “الحمّى القلاعية مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الحيوانات ذات الظلف المشقوق، كالأبقار والأغنام والماعز، وينتقل عبر الاحتكاك المباشر، أو الأدوات والمعدات الملوّثة، أو حركة الحيوانات المصابة. وشدّدت في المقابل على أن المرض لا يشكّل أي خطر على صحة الإنسان، ولا يؤثّر على سلامة اللحوم أو الحليب ومشتقاته”.
ودعت “مربّي المواشي إلى الالتزام الصارم بإجراءات الأمن الحيوي، ولا سيما عزل الحالات المشتبه بها، وتعقيم الحظائر والمعدات، والحد من نقل الحيوانات بين المناطق، والتعاون الكامل مع الفرق الفنية المختصة، ريثما استُكملت الفحوصات المخبرية ونُفّذت الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة”. وختمت الوزارة بالتأكيد أنها “تابعت الوضع الوبائي ميدانياً ومخبرياً، واتّخذت جميع التدابير العلمية والوقائية اللازمة لحماية الثروة الحيوانية وصون الأمن الغذائي الوطني”.

