البقاع الغربي يحيي «انتصار الثورة السورية»… وعلي الأمين يربط التحول السوري بمسار السيادة والعدالة في لبنان

Ali Al Amine Syrian Revolution Memorial Bekaa

في «قاعة منتزه غزة» بالبقاع الغربي، وخلال مهرجان شعبي أُقيم «في الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة السورية» الأحد، ألقى رئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين كلمة رسمت ملامح مقاربة سياسية وأخلاقية للمرحلة، واضعةً التحول في سوريا في قلب النقاش اللبناني حول السيادة والعدالة والذاكرة.

واستهلّ الأمين كلمته بتحية الحضور والمنظمين، واصفًا اللقاء بأنه «مفعم بقيم الوفاء والمحبة والتطلع الى مستقبل تحكمه الكرامة واحترام الانسان وقيام دولة العدالة في لبنان وفي سوريا ايضا»، قبل أن يؤكد أن «كان للشعب السوري شرف التضحية والبذل والعطاء بلا حدود من اجل بناء دولة الكرامة والحقوق وانهاء نظام الاستبداد والقتل والابادة».

وفي محور أساسي من الخطاب، قدّم الأمين البقاع الغربي بوصفه مساحة خبرت الوصاية والقمع وكلفة الصمت، قائلاً: «من البقاع، من هذه الأرض التي عانت من وصاية النظام السوري، وعرفت القمع، وعرفت كلفة الصمت، نقف اليوم لا كمتفرجين على تاريخ الآخرين، بل كشهودٍ ودافعي أثمانٍ مباشرة للاستبداد نفسه».

وأضاف أن هذه المنطقة «حُمِّل لعقود عبء الوصاية السورية»، وأنها «تحمّل بكرامة وصبر، تبعات الثورة، واستقبل مئات آلاف النازحين هربًا من القتل والاعتقال»، ليصل إلى خلاصة سياسية مباشرة: «نقول بوضوح: سقوط نظام بشار الأسد ليس شأنًا سوريًا فقط، بل لحظة مفصلية للبنان أيضًا»».

ووصف الأمين ما جرى بأنه ليس «حدثًا سياسيًا عابرًا»، بل «ثمرة تضحيات إنسانية هائلة لشعب قرر أن يستعيد كرامته بعد أربعة عشر عامًا من القتل والاعتقال والتجويع والتهجير»، محذرًا من تحويل تلك التضحيات إلى مادة خطابية سهلة: «تضحيات لا يمكن اختزالها بخطاب نصر، ولا طيّها بذاكرة انتقائية».

رئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين بين الحضور

ذاكرة الضحية أولًا… حمزة الخطيب «رمزًا مبكرًا»

وشدد الأمين على أن الاحتفال لا يكتمل من دون الضحايا: «في هذه الذكرى، لا يجوز أن يغيب وجه الضحية». واستعاد أسماء ومعاني الفقد: «نستحضر الشهداء، والمعتقلين، والمغيبين قسرًا، والمفقودين، والمهجّرين».

وفي استحضار رمزي، أشار إلى «حمزة الخطيب، الطفل الذي خرج مطالبًا بالحرية فعاد جسدًا معذّبًا»، معتبرًا أنه «رمزًا مبكرًا لحقيقة هذا النظام، ودليلًا على أن ما واجهه السوريون لم يكن صراعًا سياسيًا، بل جريمة ممنهجة ضد الإنسان».

«الذاكرة لا تكتمل»… لبنان في قلب القصة

ومن زاوية لبنانية، ربط الأمين العدالة بالسيادة وبملف الانتهاكات التي طالت اللبنانيين، قائلاً: «ومن موقعنا كلبنانيين، نؤكد أن الذاكرة لا تكتمل إن لم نتذكر مآسي اللبنانيين على يد نظام الأسد». وذهب إلى تعداد مباشر لما اعتبره مسارًا طويلًا من الأذى السياسي والإنساني: «من الاعتقال والخطف والإخفاء القسري، إلى القمع السياسي والاغتيالات وانتهاك السيادة، إلى تحويل لبنان لعقود لساحة نفوذ لا دولة مستقلة».

وشدد على أن هذه الملفات ليست تاريخًا منتهيًا: «هذه ليست صفحات من الماضي، بل جراحا مفتوحة لا تُشفى إلا بالحقيقة والمحاسبة».

الثورة ليست «ثأرًا»… والتحذير من «تشويه الانتصار»

وقال الأمين: «الثورة السورية لم تكن ثورة ثأر، ولا مشروع فوضى، ولا صراع طوائف. كانت ثورة كرامة وعدالة وحق في الحياة». واعتبر أن الخطر الأكبر بعد سقوط الطاغية هو التفريغ الأخلاقي للمعنى: «لأن أخطر ما يهدد أي انتصار هو تشويهه أو مصادرته أو تفريغه من معناه الأخلاقي».

وانتقل الأمين إلى مرحلة ما بعد السقوط بوصفها بداية لا نهاية، قائلاً: «وإذ سقط الطاغية، فإن الطريق لم ينتهِ. التحدي الحقيقي يبدأ الآن: «بناء دولة قانون لا دولة أشخاص، وعدالة تحاسب ولا تنتقم، ومؤسسات تحمي الحرية بدل أن تختطفها»». وأضاف: «فالحرية لا تُصان بالشعارات، بل بالوعي والمحاسبة واستحضار الذاكرة».

كذلك، وضع رئيس تحرير موقع «جنوبية» العلاقة بين استقرار لبنان ومسار سوريا الجديدة في إطار واحد، فقال: «استقرار لبنان، وسيادته، وحقه في دولة عادلة، لا ينفصل عن قيام سوريا حرّة، عادلة، بلا استبداد». واعتبر أن أي محاولة للعودة إلى الوراء تحمل خطرًا إقليميًا: «وأي محاولة لإعادة إنتاج الطغيان، أو تبييض صفحته، هو تهديد مباشر لشعوب المنطقة كلها».

الحضور خلال المهرجان

«إخراج سوريا من عزلتها» و«العودة إلى الحضن العربي»

وفي قراءة للحظة السياسية الإقليمية، قال الأمين: «سوريا اليوم امام تحديات كبرى ونلمس مسعى جديا لاخراجها من عزلتها الدولية وان تلعب دورا فاعلا في الشرق الاوسط». كما أكد أهمية وحدة سوريا وتنوعها: «معنيون ان تكون سوريا موحدة، وان تحتفظ بتنوعها الذي يشكل رصيدا وقوة»، مضيفًا: «فسوريا اللون الواحد طعم ذقنا مرارته في زمن حكم الاسد».

وتحدث عن تحول الهوية والتموضع العربي: «ان التغيير الأهم الذي نشهده اليوم ولانزال في سوريا، يتمثل في اعادة سوريا الى الحضن العربي… لقد خرجت من الأسر، ذلك الأسر الايراني الذي حاول تغيير هويتها، لكن سوريا العريقة بتاريخها عادت الى مكانها في العالم العربي».

علاقة «ندية وتكامل» وملفات عالقة

في الشق اللبناني السوري المباشر، شدد الأمين على أن «العلاقة بين لبنان وسوريا هي علاقة ندية وتكامل لا علاقة خوف وتبعية»، داعيًا إلى حل «كل الملفات العالقة» وسمّى منها: «مسألة الحدود وضبطها وتحديدها وترسيمها»، و«حل مشكلة اللاجئين السوريين المعتقلين»، و«كشف ملفات المفقودين»، محذرًا من أن «تجاهل هذه الملفات لا يفيد لبنان ولا سوريا».

وختم الأمين بالتأكيد على رهانه على سوريا الجديدة وقدرتها على عبور المرحلة: «لدينا الثقة بان سوريا اليوم التي اسقطت نظام الاسد قادرة على ان تواجه التحديات وهي تسير نحو تحقيق آمال الشعب السوري بالوحدة والتعدد السياسي وحفظ التنوع وبتعزيز مسار الحرية والكرامة لهذا الشعب الخلاق والعظيم».

السابق
برّاك يتوعد داعش بالردّ على قتل الجنديين الأميركيين في سوريا
التالي
بالفيديو: اشتباك بين الجيش اللبناني والأمن العام السوري في المشرفة – القاع الحدودية