تعيش دائرة المالية في النبطية على وقع فضيحة جديدة بعد انكشاف ممارسات ابتزاز وفرض مبالغ مالية على أصحاب المعاملات داخل أحد أهم أقسامها.
بدأت القضية حين وصلت إلى وزير المالية شكوى تفيد بأن أحد الموظفين، وهو مراقب في دائرة الاملاك المبنية في النبطية، يستغل موقعه لابتزاز المواطنين وتقلضي رشى، ما دفعه إلى إصدار قرار بنقل الموظف تأديبيًا إلى مالية صيدا.
غير أنّ الإجراء بقي إداريًا فقط، فيما رفض الموظف الامتثال للقرار، لتطفو القضية إلى السطح وتكشف خيوط شبكة أوسع من الفساد الإداري المحمي بوساطات سياسية داخل الدائرة، جعلت من المراقب المعاقب “سوبر موظف” أقوى من القانون!
دعوات للإحالة إلى القضاء
ويشير مصدر لـ”جنوبية” إلى أنّ ما جرى في مالية النبطية يستوجب من وزير المالية ياسين جابر إحالة الملف إلى القضاء المختص، مشدّدًا على أنّ الموظف المعني لم يلتزم بقرار نقله إلى مالية صيدا ولا يزال حتى الآن خارج أي ملاحقة قضائية.
ويضيف المصدر أنّ هذا الموظف “فاتح لحسابه”، في إشارة إلى استغلاله موقعه لتحقيق منافع شخصية. ويرى المصدر أنّ القطاع العام بات غارقًا بالمافيات، لافتًا إلى أنّ وزير المالية، بوصفه الرئيس الأعلى للدوائر والمصالح المالية، يصطدم بشبكات من الموظفين المحميّين بقوى نافذة على الأرض تعرقل أي محاولة إصلاح أو تغيير.
شكاوى متراكمة وقرارات بلا مفاعيل
ويشير المصدر المطّلع في وزارة المالية إلى أنّ دائرة النبطية تعيش منذ مدة على وقع شكاوى متزايدة تتعلق بابتزاز أصحاب المعاملات وفرض مبالغ مالية عليهم لتسيير ملفاتهم، خصوصًا في الأقسام الحساسة كالأملاك المبنية ورسم الانتقال.
مع العلم وحسب المصدر نفسه، فإنّ الموظف المعني، المعروف بسوء سمعته داخل الدائرة، جرى نقله تأديبيًا إلى مالية صيدا بعد وصول الشكوى إلى الوزير، لكن الإجراء ظلّ إداريًا فقط من دون أي إحالة إلى النيابة العامة، رغم أنّ المخالفات ترتقي إلى مستوى الجرائم المالية.
شبكة فساد محمية بوساطات سياسية
وتكشف مصادر من داخل مالية النبطية أنّ هذا الموظف الفاسد ليس سوى جزء من شبكة أوسع تضم مسؤولين في المصلحة والدائرة جرى تثبيتهم أو ترقيتهم بوساطات سياسية، ما سمح بترسيخ مناخ من الفساد اليومي والاعتماد على السماسرة ومعقّبي المعاملات.
وتضيف أنّ تجاهل الإحالة إلى القضاء أبقى المشكلة على حالها، وكرّس شعورًا بأن بعض الموظفين يتمتعون بغطاء يحميهم من المحاسبة، ما أتاح استمرار الابتزاز في واحدة من أكثر الدوائر المالية حساسية في الجنوب.

