كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مساء الأربعاء أن إسرائيل تشعر «بقدرٍ متزايد من الإحباط ممّا تعتبره تقصيراً من الدولة اللبنانية في نزع سلاح «حزب الله».
ويحذّر مسؤولون إسرائيليون من أنّ التنظيم يعيد بناء قوّته «على كل الجبهات»، ويوجّهون رسالة صريحة مفادها أنّ إسرائيل لن «تنتظر إلى الأبد».
ما القصة؟
وفق الصحيفة، طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل أن تمنح لبنان مزيداً من الوقت لاستكمال عملية نزع السلاح في جنوب لبنان، أي في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وأبلغ مسؤولون أميركيون الجانب اللبناني أنّه إذا لم يتحرّك الآن، فلن يكون بمقدور واشنطن منع إسرائيل من التحرّك بمفردها. أمّا رسالة إسرائيل إلى الأميركيين، وعبرهم إلى لبنان، فهي أنّها لن تنتظر إلى ما لا نهاية، وأنّ خيار القيام بعملية أشدّ قوّة ما يزال مطروحاً على الطاولة.
ومع ذلك، تمتنع إسرائيل عملياً عن الإقدام على أي خطوة كبيرة، في انتظار موافقة الشخص الذي يُنظَر إليه على أنّ كلمته هي الحاسمة، أي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لا يرغب في أن يؤدّي أيّ تصعيد إلى تقويض مسار «السلام» الإقليمي الذي يسعى إلى تسويقه.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإنّ الحكومة اللبنانية تريد في الأصل نزع سلاح «حزب الله»، لكنها تفتقر إلى القدرة الفعلية على ذلك في ظلّ تهديد الحزب باللجوء إلى مواجهة داخلية، بما في ذلك خطر اندلاع حرب أهلية جديدة إذا جرى فرض نزع السلاح بالقوة.
وتضيف الصحيفة: «رغم الضربات الثقيلة التي تلقّاها «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل التي انتهت قبل أكثر من عام بقليل بوقفٍ لإطلاق النار، فإنّ التنظيم ما زال يمتلك نفوذاً كبيراً في لبنان، ولا سيما في الجنوب، ويعمل اليوم على إعادة ترميم قوّته».
نزع 80% من السلاح؟
يقول مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، بحسب «يديعوت أحرونوت» إنّهم يلاحظون بدء «حزب الله» عملية إعادة بناء في أكثر من ساحة. ويشيرون أيضاً إلى ما يعتبرونه تجدّداً في تدفّق الأموال الإيرانية إلى التنظيم. ويؤكّد هؤلاء المسؤولون أنّ لبنان أوقف الرحلات الجوية المباشرة من إيران، إلا أنّ طهران لا تزال قادرة على إيصال الأموال إلى «حزب الله»، خصوصاً عبر تركيا.
من جهتهم، أبلغ مسؤولون لبنانيون الأميركيين أنّهم نجحوا في نزع السلاح في نحو 80% من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني. لكن إسرائيل لا تعتقد أنّ لبنان سيتمكّن من الالتزام بالمهلة التي حدّدتها واشنطن لإنجاز نزع السلاح بالكامل قبل نهاية العام.
وأردفت: «قد وافقت إسرائيل على الدخول في محادثات مدنية مع لبنان، ومن المتوقَّع عقد اجتماع آخر الأسبوع المقبل، غير أنّ التوتّر يتصاعد. ومن المنتظر أن يُطرح هذا الملف عندما يلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرئيس ترامب في فلوريدا في نهاية الشهر، حيث يُفترَض أن يتّضح ما إذا كانت إسرائيل ستحصل على ضوء أخضر أميركي لخطوة أشدّ في لبنان».
إنزعاج إسرائيلي من برّاك
ومن المقرّر أن يصل الموفد الأميركي الخاص إلى سوريا ولبنان، توم برّاك، إلى إسرائيل الأسبوع المقبل. ومن المتوقَّع أن يلتقي نتنياهو ليقدّم اعتذاراً عن تصريحات أثارت غضباً في القدس، من بينها قوله إنّ «إسرائيل يمكنها أن تدّعي أنّها ديموقراطية».
وكان نتنياهو قد أعرب بالفعل عن استيائه من هذه التصريحات خلال لقائه هذا الأسبوع مع سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك وولتز، معتبراً كلام باراك «غير مقبول»، ومتّهماً إيّاه بالعمل على تعزيز المصالح التركية في المنطقة.

