اثبت حزب الله وعلى كلام أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ، انه يعيش حالة انفصام عقلي ، ولا زال يعيش في غياهب التاريخ السحيق ، ولا يريد ان يخرج الى بقعة الضوء التي يعيشها بقية اللبنانيين ومنهم اكثرية ساحقة من ابناء الطائفية الشيعية الكريمة ، كما شريكه في الثنائية نبيه بري وحركته امل ، الذين غير قادرين حتى اليوم على فك عُرى الترابط القسري تحت حجة الخطر على الطائفة الشيعية ، وقد يتناسون ان الخطر الحقيقي على الطائفة الكريمة يأتي نتيجة مغامرات الحزب وسكوت حليفته امل عن تلك المغامرات القاتلة والتي لازال اهل الجنوب يدفعون ثمن تبعاتها .
فالحزب يعيش حالة نكران لهزيمته وكأنه في ذلك كالنعامة يدفن رأسه في الرمال وسينجو .
الشيخ نعيم وكعادته اصبح له إطلالة اسبوعية يوزع النصائح والاتهامات وكأنه في موقع يُعطيه نعمة النصح ، بدل ان يتلقاها ، اما اتهامات الخيانة فهو ” اي الحزب ” دأب عليها وهي من بديهيات سرديته التي اكل الدهر وشرب عليها .
إقرأ أيضا: 8 أنواع من الحصار على حزب الله.. لماذا الحرب على لبنان آتية حتما؟!
فاتهامه بأن قرار التفاوض بالسقطة كما قرار الخامس من اب الماضي فهو دليل ضعف في الذاكرة ونوع من مرض الزهايمر الذي اصبح يعشعش في عقول قادة الحزب حتى الرئيس بري والذي وافق على تعيين السفير سيمون كرم بصفته رئيساً للوفد اللبناني عاد وتراجع عن ذلك على الرغم من البيان الواضح الصادر عن رئاسة الجمهورية والذي عاد وأكد عليه الرئيس جوزف عون امام وفد سفراء دول اعضاء مجلس الامن ، فعلاً اصبح وضع الثنائي المذهبي البغيض بحاجة الى اطباء نفسيين يعالجونهم مما يعانون .
فالعالم بأسره يتغير وليس منطقة الشرق الاوسط فحسب ، إنما جماعة الثنائي يعيشون في قمقم فولاذي غير قادرين على الخروج منه على الرغم من محاولة الكثيرين مد يد العون لإخراجهم وهم لا يُريدون بل باقون في غييهم يعمهون .
لا شك ان تعيين السفير السابق سيمون كرم هو ضربة معلم وفي مكانها الاصيل ، لما لهذا الرجل من فهم ومعرفة عميقة بالقيادات الامريكية ، ومعروف عنه أنه سيادي من الطراز الرفيع ، وهو من قارع ووقف في وجه الاحتلال السوري ولم يُساوم ، واليوم لن يساوم على سبادة لبنان وحقه بكل شبر من ترابه ، وهو من وقف بوجه كتبة التقارير في قرنة شهوان ، وفتح سُبُل التواصل مع الزعيم وليد جنبلاط فاتحاً في ذلك الطريق اما مصالحة الجبل مع الراحل ” المقدس بطريرك لبنان مار نصرالله بطرس صفير ” ، إذن قرار رئيس الجمهورية في اختيار سيمون كرم ضربة معلم في توقيتها وزمانها ، وليفعل الثنائي البغيض ما يُريد ، فما كُتب قد كُتب والحياة تسير نحو الامام ولن يدور دولابها للخلف ابدا كما قرار حصرية السلاح ، وسيضطر الثنائي وعلى رأسه حزب الله القبول به ولو بعد حين .
إقرأ أيضا: علي الأمين: احتمالات الحرب قائمة والسلاح مصدر الخطر.. الانقسام بين الدولة والحزب يزيد من إضعاف لبنان
فحماية لبنان وشعبه وأبناء الطائفة الشيعية واهل الجنوب اللبناني هي من مهام الدولة اللبنانية التي تمتلك وحدها حصرية السلاح وقراري الحرب والسلم ، فزمن المليشيات انتهى وهو يلفظ انفاسه الاخيرة من خلال مكابرة لم تعد تنفع ، فمن غير قادر على حماية قيادته وعناصره بالطبع غير قادر على حماية لبنان وبيئته ، وحدها الدولة اللبنانية ومن خلال جيشها الوطني هي مسؤلة عن حماية حدود سيادتها وشعبها بقواها الذاتية ، وفقاً لما نص عليه دستور الطائف ، بما نص عليه في حل كافة المليشيات ، اما بدعة المقاومة هي من بقايا مخلفات الاحتلال السوري الذي سقط في معقله وامام ضربات ابناء شعبه لذلك حتما سقط في لبنان .
اما بخصوص تفسير الشيخ نعيم قاسم لمضمون اتفاق وقف الاعمل العدائية وحصريته بمنطقة جنوبي الليطاني ، فعلى الشيخ نعيم ان يجد استاذاً للغة العربية يُعلمه القراءة والكتابة لان الظاهر تأثير اللغة الفارسية عليه جعلت الامور تختلط عليه واصبح غير قادر على فهم العربية جيداً ، اما حليفه الرئيس بري حبذا لو يراجع نفسه وقبل فوات الاوان ويفك عُرى ذلك التحالف مع حزب الله حفاظاً على ما تبقى من إرث السيد موسى الصدر مؤس حركة امل وعلى محازبيه قبل ان يغرق في خضم المشاريع الفارسية القاتلة والتي اصبحت في اخر ايامها ، وعليه ان يُتابع اخبار بلاد فارس وما يحدث في داخلها ليستطيع اتخاذ قرارات حكيمة في الابتعاد والخروج من تلك الشرنقة .

