لن احمل الاستاذ سيمون كرم أكثر مما تتحمل المهمة الموكلة اليه، هو رئيس الوفد اللبناني المفاوض في اللجنة الخماسية -والتي يبدو عمليا أنها صارت ثلاثية، اي لبنان واسرائيل والوسيط الأميركي. مهمة الوفد المفاوض هي التحرك ضمن توجيهات الدولة اللبنانية، والعمل بحرفية عالية لتحصيل حقوق الدولة ومصالحها والحدّ من الخسائر.
تفاديا للاطالة في ما تقدم، وقد يتطلبها مقام التفاوض مع العدو، الا انني اجدني منجذباً الى شخص من اوكلت اليه هذه المهمة. على رغم كفاءاته المهنية والسياسية والدبلوماسية المعروفة ووطنيته الصافية، الا ان ما جذبني وعزّز صداقتي مع هذا الرجل منذ ثلاثين عاما (وهي تأتت من علاقة صداقة وطيدة كانت لوالدي السيد محمد حسن الأمين معه وقبل ذلك مع خاله الراحل النائب جان عزيز). ليس كل ذلك على أهميته، بل امر آخر يندر ان تجده في رجالات السياسة والسلطة، الا وهي وهي صفة “المحترم”.
التصدي للمسؤولية الوطنية
سيمون كرم رجل محترم، هي أكثر الصفات التصاقا به، بل التي تنبع من داخله، هي ليست صفة مكتسبة او حرفة يمكن الاستحواذ عليها بالمراس والتدرب، بل ترتبط بالنشأة والبيت والتربية لتغدو سلوكا ينتج معرفة وثقافة وتدبرا واحتراما للآخر، وحسن تقدير والأهم، احترام للذات بتحصينها من كل ما هو دونها مما يخدش صفاءها ونضارتها، ليس ذلك خارج الموضوع، بل هو غوص في صلب المسؤولية التي يحملها اليوم وطنيا.
أزعمُ بأنني اعرف قوة هذا الرجل وقيمته، اعرف انه لا يساوم على كرامته الشخصية ولن يقبل بأقل من ان يكون صادقا ومخلصا في ما يقوم به، لا تعنيه المواقع ولا تغريه، إن لم يكن مقتنعا بأنها وسيلة لتحقيق مبادئ يؤمن بها، ولا اظنه قبِل بما اوكل اليه، لو انه لم يجد في خوض التفاوض امراً يستحق التضحية في سبيل الجنوب ومن أجل لبنان.
هذا ليس توصيفاً لمحب او صديق فحسب، بل هو حصيلة سيرة طويلة من العمل الذي اكسب سيمون كرم احتراما لدى كل من عرفه، فالرجل الذي قارب السياسة والعمل العام كانت الأخلاق، من صدق القول والوفاء والايثار والتضحية اساس خطوه العام، فالسياسة عنده نضال وطني وليس سعياً لمكسب شخصي او غاية فئوية، لذا كان يقترب من الآخرين او يبتعد. على هذه الأسس والمعايير، لذا في التحديات الكبرى على المستوى الوطني كان حاضرا وصاحب موقف، اما في بازارات السياسة ومنافعها المشروعة وغير المشروعة لا تجد له أثرا، بل ينكفئ ويتراجع ويأنف.
الرجل المحترم هو ما يفتقده مسرح الساسة في لبنان، الكفاءة المهنية لا تكتمل بلا صفة الاحترام، ولأن سيمون كرم محترم اولا، فإنني مطمئن انني اضع كامل ثقتي بهذا الرجل الذي لن يتهاون في سبيل اي قضية موكل بها، فكيف اذا كانت قضيته قضية بمستوى الدفاع عن لبنان وعن الجنوب االمنهك والمنتهك.

