تحت زخّات مطرٍ خريفيّة لم تُطفئ حرارة المشهد، حطّت طائرة البابا لاوون الرابع عشر في بيروت، لتُطلق رسميًا واحدة من أكثر الزيارات الرمزية التي يشهدها لبنان منذ سنوات، زيارة تحمل شعار «طوبى لصانعي السلام» في بلدٍ يفتّش عن هدنة مع أوجاعه قبل أي شيء آخر. قرعت الأجراس، دوّى سلام المدافع في تحيّةٍ بروتوكوليّة، واصطفت الحشود على الطرقات والأرصفة والساحات، تستقبل الحبر الأعظم بعيونٍ تلمع بالمطر والرجاء معًا.
في قلب هذا المشهد، تقدّم طفلان من مركز سرطان الأطفال بهديّة صغيرة في حجمها، كبيرة في رمزيتها: باقة ورد، وخبز وملح، وتراب من لبنان
في التالي، أبرز المشاهد واللحظات التي طبعت اليوم من الأول من زيارة البابا لاون الرابع عشر.
منذ بداية المشوار، كان الاستقبال استثنائيا عبر طائرتين عسكريتين رافقتا طائرة البابا لاون الرابع عشر من تركيا وصولا إلى لبنان
هنا، مشهد تقديم الخبز الذي يرمز إلى القوت اليومي، والاستضافة الكريمة، والملح الذي يرمز إلى العهد، والنقاء، وحفظ العلاقة، والتراب الذي يرمز إلى الأرض
عند طريق المطار، عبر موكب البابا اوتوستراد هادي نصرالله وسط حضور «كشافة المهدي» وحملوا الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان، وأيضا أعلام حزب الله وصور أمينه العام الأسبق السيد حسن نصرالله. وفيما كان هذا الترحيب لافتًا، كان لافتًا أيضا عند مستخدمي مواقع التواصل استخدام شعارات الحزب، خاصة ظهور أحد الشباب في صورة يرسم فيها حركة نصرالله الشهيرة بـ«التابوت» الذي كان يهدد فيه جنود الجيش الإسرائيلي فيما لو قرروا اجتياح جنوب لبنان



على طريقه نحو قصر بعبدا، لفت مشهد الناس الذي اصطفوا على جانب الطريق، وفرقة الدبكة التي أكملت رقصتها تحت زخات المطر
عندما وصل البابا ليون الرابع عشر إلى القصر الرئاسي بعبدا، خفتت الأضواء، وأضاء عرضٌ مذهلٌ للخرائط ثلاثية الأبعاد الواجهة تكريمًا له. عرضٌ ضوئيٌّ وصورٌ استمرّ دقيقتين، مصحوبًا بعرضٍ لطائرةٍ مُسيّرةٍ وحمامةٍ تُحلّق في السماء كعلامةٍ على السلام والأمل، قداسة البابا، الذي بدا متأثرًا واختتم اللحظة بتصفيقٍ حار.
في داخل القصر، غنّت جوقة من الأطفال والبالغين من ذوي الإعاقات البصرية والسمعية أغنية «احكيلي عن بلدي» للأسطورة السيدة فيروز
على السجل الذهبي في بعبدا، دوّن البابا لاون العبارة التالية: في اليوم الأوّل من زيارتي إلى لبنان، أحدِ البلدين اللذين أزورهما في هذه الرحلة الرسوليّة الأولى في حبريّتي، أتمنّى بكل فرح أن تحلّ بركات كثيرة على شعب لبنان، مصلّيًا أن يسود السلام في المنطقة

لفت أيضا هدية رئيس مجلس النواب نبيه بري للبابا وهي كتاب بحثي باللغة الإنكليزية بعنوان «In The Footsteps of Jesus, The Messiah, in Phoenicia / Lebanon – على خطى يسوع المسيح في فينيقيا/لبنان» تأليف الباحث الإيطالي مارتينيانو بيليغرينو رونكاليا. يدرس الكتاب تتبّع مسار يسوع المسيح في مناطق من لبنان الحالي: قانا الجليل، صور، صيدا، الصرفند إضافة إلى بانياس وجبل حرمون في سوريا في الفترة ما بين عامي 28–30 للميلاد. يعتمد على نصوص كتابية، ودراسات تاريخية وآثارية، ليبرهن الدور الفينيقي–اللبناني في سيرة المسيح وحضوره في جنوب لبنان خصوصًا


