بعد عام واحد على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل خمسة مواقع في جنوب لبنان، مع تحصينها وتوسيع طرق الوصول إليها، وفقاً لصور أقمار صناعية حلّلتها وكالة «فرانس برس».
الهدنة الموقعة في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتي هدفت إلى إنهاء أكثر من عام من الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله، نصّت على أن تسحب إسرائيل قواتها بالكامل من لبنان خلال 60 يوماً.
في المقابل، كان على حزب الله سحب قواته إلى شمال نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، على أن تُفكَّك بنيته العسكرية في المنطقة.
إلا أن إسرائيل أبقت قوات لها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، قائلة إنها تريد ضمان عدم قيام حزب الله بأي أنشطة عسكرية في جنوب لبنان.
ماذا تُظهر الصور؟
وتمكّنت فرانس برس من تحديد هذه القواعد من خلال صور أقمار صناعية وفرتها شركة «بلانِت لابز» (Planet Labs PBC).
وتقع هذه المواقع على مرتفعات على طول «الخط الأزرق» – وهو خط الحدود بحكم الأمر الواقع – بما يسمح للجيش الإسرائيلي بالتحكم في سلسلة من القرى اللبنانية الحدودية، في خطوة يعتبرها أساسية لحماية التجمعات الإسرائيلية القريبة.
وتوفّر هذه المواقع رؤية مباشرة لبلدات وقرى كفركلا، عيتا الشعب، مارون الراس، عيتَرون، بلدة، مركبا، وحولا – وهي من بين الأكثر تدميراً جراء الغارات والعمليات البرية الإسرائيلية.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن جميع المباني المحيطة بالموقع العسكري المعروف بـ«هاتسيفوني» بين حولا ومركبا قد دُمِّرت بالكامل.

ماذا عن المواقع الأخرى؟
وتُقدَّر مساحة هذه المواقع بما بين هكتار وهكتارين (نحو 10.000 إلى 20.000 متر مربع)، وهي محاطة بتحصينات تشمل سواتر ترابية، وتضم عادةً جزءاً أكبر يضم مباني مؤقتة، وجزءاً أصغر مخصصاً عموماً للآليات العسكرية.
أما الموقع الغربي الأبعد في منطقة اللبونة، فيبدو أنه أُقيم على بُعد نحو 150 متراً فقط من قاعدة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومن «الخط الأزرق».
ويُعد الموقع الشرقي الأبعد، على تلة الحمامص، أعمق نقطة للانتشار داخل الأراضي اللبنانية، إذ يقع على مسافة تقارب 1.5 كيلومتر من الحدود.
كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أن الطرق المؤدية إلى هذه المواقع قد جرى توسيعها بشكل ملحوظ لتسهيل حركة الآليات.
وكما في قطاع غزة، نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تدمير منهجية للمباني والبنى التحتية في القرى الأقرب إلى الحدود، وهي منطقة تعرضت أيضاً لقصف كثيف.
وبحسب مقارنة لصور الأقمار الصناعية أجراها الباحثان الأميركيان كوري شير وجايمون فان دن هوك من جامعة أوريغون، جرى تحديثها لآخر مرة في أواخر كانون الثاني/يناير، فقد دُمِّرت بلدة كفركلا بنسبة 65 في المئة، فيما بلغت نسبة الدمار في عيتا الشعب ويارين 57 في المئة و55 في المئة على التوالي.

