نعيم قاسم يهاجم حاكم المصرف.. هل أصابت إصلاحات مصرف لبنان العصب المالي لـ«الحزب»؟

مصرف لبنان والحزب

في خضم الجدل الدائر حول الإجراءات التنظيمية التي يتخذها مصرف لبنان لإصلاح القطاع المالي وتعزيز الشفافية، تتصاعد ردود الفعل السياسية والإعلامية من القوى المرتبطة بإيران أبرزها “حزب الله”. هذا السجال يطرح تساؤلات حول خلفيات الاعتراض، وما إذا كانت الخطوات المصرفية الحالية قد أصابت فعلاً نقطة حساسة في البنية المالية للحزب.

وكان الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم شنّ في خطابه أمس هجوما ضد حاكمية مصرف لبنان، مستكملًا بذلك الحملة التي تقودها طهران، في محاولة واضحة لدرء أي تأثير قد يطال مؤسسات الحزب المالية، وعلى رأسها “القرض الحسن”.

وبدل أن يقرّ قاسم بأن سياسات “الحزب” هي التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي والسياسي وضربت سيادته، اختار اللجوء إلى لغة التحريض، مطالبًا الحكومة بوضع خطط لمواجهة ما أسماه “العدوان”. وظهرت في تصريحاته محاولة لتقديم نفسه كمرشد للحكومة وللمصرف المركزي، رغم أن الحزب نفسه يقف عقبة أمام أي إصلاح فعلي أو عملية إنقاذ اقتصادي، نتيجة تمسكه بسلاحه وإعطاء الذرائع الدائمة لإسرائيل.

إقرأ أيضا: هل اللبنانيون بخير وهل هم حقاً متكيفون resilient؟

أما زعمه بأن “الإجراءات تضيّق على اللبنانيين جميعًا”، فيتغافل عن حقيقة أن “حزب الله” أسس اقتصادًا موازيًا خارج النظام المالي الرسمي من خلال مؤسسات كـ”القرض الحسن”. وفي الوقت نفسه، يسعى إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الانهيار، في محاولة للهروب من دوره المركزي في دفع لبنان نحو العزلة العربية والدولية عبر انخراطه في أزمات المنطقة.

وأشارت صحيفة “نداء الوطن” نقلا عن مصدر مالي مطّلع إلى أن ردود الفعل التي أثارتها الإجراءات الأخيرة لمصرف لبنان، والتي بدأت من وسائل إعلام إيرانية كصحيفة “طهران تايمز”، مرورًا بمواقف نواب “الوفاء للمقاومة”، وصولًا إلى تصريحات الشيخ نعيم قاسم أمس، تؤكّد أن هذه الخطوات قد مستّ بعمق البنية المالية لـ”حزب الله”. ويتساءل المصدر: “لو لم تكن الإجراءات مؤثرة، فكيف نفسّر هذا التدخل الإيراني المباشر وانتقاده لتدابير تنظيمية تهدف إلى ضبط القطاع المالي اللبناني؟”.

ويضيف أن “حدة الاعتراض من قبل الجهات المحسوبة على إيران تعكس فعالية الإجراءات المتخذة، التي تندرج في إطار مكافحة تبييض الأموال المستخدمة في تمويل الإرهاب، والمساهمة في إخراج لبنان من اللائحة الرمادية وتحسين سمعته الخارجية”.

ويرى المصدر أن “الحزب” وطهران يظنان أن اتهام مصرف لبنان بالخضوع للإملاءات الأميركية قد يحرج الحاكم والمؤسسة، في وقتٍ يتعاون فيه المصرف المركزي مع واشنطن منذ سنوات بشكل علني. والأهم أن القرارات لا يتخذها الحاكم كريم سعيد منفردًا، بل إن المجلس المركزي بكامله وافق عليها”. ويشير إلى أن طهران وكذلك الشيخ نعيم قاسم يعلمان أن المجلس يضم أعضاء من مختلف الطوائف، بينهم عضوان شيعيان محسوبان على “الثنائي”. لذلك، إن حصر الاستهداف بالحاكم وحده يعكس نية سيئة ويثير أكثر من علامة استفهام.

السابق
نداء من الداخلية والخارجية إلى المغتربين.. إليكم التفاصيل
التالي
لمساعدة لبنان ماليًا واقتصاديًا.. الملف اللبناني على جدول أعمال قمة ترامب والأمير محمد بن سلمان