قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، “إن الغرب يسعى لفرض وصايته على إيران عبر التدخل في شؤونها الدفاعية والنووية”، مشيرًا إلى أن “لا شأن للغرب بصواريخ إيران التي تعتبر مسألة سيادية”.
خلال كلمته في مؤتمر بطهران، أشار لاريجاني إلى أن “الغرب، رغم كونه الشريك التجاري الأول لإيران لسنوات بعد الثورة، ما زال يتعامل بعقلية الهيمنة والتسلط”. واعتبر أن “القضية النووية كانت ذريعة لشن حرب سياسية واقتصادية ضد الشعب الإيراني”.
التمسك بالبرنامج الصاروخي
يُعيد تصريح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي لاريجاني، برفض التفاوض حول البرنامج الصاروخي الإيراني، تثبيت أحد الثوابت الاستراتيجية في سياسات طهران الدفاعية. فالإعلان الواضح بأن “لا شأن للغرب بالصواريخ الإيرانية ومداها” ليس مجرد ردّ على الضغوط الغربية، بل هو تأكيد على أن المنظومة الصاروخية باتت جزءاً عضوياً من العقيدة الأمنية الإيرانية، التي تُبنى على الردع الذاتي والاستقلال العسكري في مواجهة ما تصفه إيران بـ”الهيمنة الأميركية”.
منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015، لم تتوقف واشنطن والعواصم الأوروبية عن المطالبة بضم البرنامج الصاروخي إلى أي مفاوضات مستقبلية، باعتباره أحد مصادر القلق الإقليمي. غير أن طهران ظلت تعتبر هذا الملف “خطاً أحمر”، وترى أن امتلاكها صواريخ باليستية متطورة هو حق سيادي لا يخضع للمساومة. ومع فشل المفاوضات المتقطعة التي تلت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عهد الرئيس ترامب، ازدادت قناعة إيران بأن الحوار مع الغرب لا يؤدي إلى ضمانات حقيقية، بل إلى مزيد من القيود.
تصريحات لاريجاني تأتي أيضًا في سياق تصعيد سياسي متجدد بين طهران وواشنطن، لا سيما بعد الضربة الأميركية لمنشأة “فوردو” النووية في يونيو الماضي، والتي أعادت التوتر إلى ذروته. وفي هذا الإطار، يبدو أن القيادة الإيرانية تسعى لتوجيه رسالة مزدوجة: إلى الداخل بأنها لن تخضع للابتزاز رغم العقوبات، وإلى الخارج بأنها لن تتراجع عن امتلاك أدوات الردع مهما بلغت الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
تجميد التفاوض مع واشنطن
اللافت أن لاريجاني أشار إلى أن إيران “لم ترسل أي رسالة جديدة إلى واشنطن”، ما يُفهم منه أن طهران قررت تجميد أي قناة تفاوضية جديدة، في ظل ما تعتبره “انعدام الثقة” في إدارة ترامب. كما اعتبر أن “الملف النووي والقدرات الصاروخية مجرد ذرائع لمواجهة الشعب الإيراني”، في محاولة لتأطير الأزمة على أنها مواجهة وجودية بين “إرادة وطنية” و”هيمنة غربية”.
في المحصلة، تُظهر مواقف طهران الأخيرة أن ملف الصواريخ بات ورقة توازن أساسية في معادلة الردع الإقليمي. وبينما يواصل الغرب المطالبة بوقف تطويرها، يبدو أن إيران ماضية في تعزيزها باعتبارها ضمانة لبقائها، ورسالة إلى خصومها بأن أي حرب أو تفاوض لن يكون إلا من موقع الندّية والقوة.

