العلاقات الفرنسية – الجزائرية الى زيادة من التأزم والتصعيد في العدوانية

شهد البرلمان الفرنسي يوم الخميس، 30 أكتوبر 2025، تصعيداً سياسياً بارزاً بعدما نجح اليمين المتطرف، ممثلاً بصورة أساسية بحزب “التجمع الوطني” من اليمين المتطرف المناهض لتواجد المهاجرين الجزائريين في فرنسا، في تمرير قرار لإلغاء اتفاقية الهجرة التاريخية الموقعة مع الجزائر في العام 1968، والتي مثلت عنصراً مركزياً في بناء علاقات هادئة بين البلدين على مدى عقود من الزمن.

خلفية وأسباب القرار :

أُسندت هذه المبادرة الحاسمة لحزب “التجمع الوطني” بدعم من “الجمهوريون” وحزب “آفاق”، فيما عارضتها أحزاب اليسار والأغلبية الرئاسية والحكومة. ويستند اليمين واليمين المتطرف إلى حجج مالية واجتماعية، مستشهدين بتقرير برلماني قدر التكلفة السنوية للاتفاقية بنحو ملياري يورو، واصفين الهجرة الجزائرية بأنها “عبء اجتماعي وإداري” على فرنسا.

الأبعاد السياسية والدبلوماسية :

تحمل الخطوة دلالات سياسية وانتخابية واضحة، إذ تحاول قوى اليمين استغلال ملف الهجرة والعلاقة مع الجزائر لكسب أصوات الناخبين عبر تصعيد خطاب التخويف والتحريض. وهذه هي المرة الأولى التي يُقر فيها البرلمان الفرنسي نصاً يدعمه حزب اليمين المتطرف بهذا الشكل، ما يعكس تغيراً في المزاج السياسي العام وفرصة لتوظيف ملف العلاقات الجزائرية-الفرنسية في الحملات الانتخابية.

هذه هي المرة الأولى التي يُقر فيها البرلمان الفرنسي نصاً يدعمه حزب اليمين المتطرف بهذا الشكل

تداعيات القرار على الجالية الجزائرية والعلاقات الثنائية :
من شأن التصويت لصالح إلغاء الاتفاقية أن يؤدي إلى تطبيق قوانين الهجرة العامة الفرنسية على الجزائريين المقيمين في فرنسا، ما سيؤثر مباشرة على شروط إقامتهم وحقهم في العمل ولم الشمل العائلي. ويخشى مراقبون من أن يساهم هذا التطور في تصاعد مشاعر العداء ضد الجالية الجزائرية، خاصة في ظل احتدام خطاب اليمين المتشدد وصعوده في المشهد السياسي الفرنسي.

على الصعيد الدبلوماسي، ينذر القرار بتفاقم الأزمة القائمة بين باريس والجزائر، التي تمر أصلاً بفترة توتر شديد على خلفية ملفات سياسية وقنصلية متراكمة، وتعد هذه الخطوة نقطة تحول قد تدفع الجزائر لاتخاذ إجراءات مضادة والرد بصرامة، ما قد يزيد قطيعة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

مواقف الجهات الرسمية :

لم يتأخر رد فعل الحكومة الجزائرية على هذا التطور المفاجئ الأحادي الجانب في العلاقات الفرنسية الجزائرية، فقد عبّرت الحكومة الجزائرية عن استنكارها للعقلية “الاستفزازية”، مؤكدة أن الاتفاقية، على الرغم من تعديلات وقيود فرنسية عدة، لم تعد تمنح الامتيازات التي كانت سابقاً، خاصة مع فرض التأشيرات منذ عام 1986، في حين وصف الرئيس الجزائري الاتفاقية بأنها “قوقعة فارغة” فاقدة الأثر الحقيقي بفعل السياسات الفرنسية.
في فرنسا، كان اليسار والأغلبية الرئاسية أكثر حرصاً على الامتناع عن التصعيد ودعوا إلى البحث عن حلول عادلة ومتوازنة، بينما يرى اليمين المتطرف يوم التصويت حدثاً تاريخياً يؤشر لصعوده السياسي غير المسبوق.

الخلاصة :

يمثل إلغاء الاتفاقية التاريخية بين فرنسا والجزائر محطة فاصلة في العلاقات الثنائية، تعكس تصاعد اليمين المتطرف وتراجع تأثير تيارات التهدئة، مع توقعات بانفجار أزمة دبلوماسية جديدة قد تلقي بظلالها على الجاليات والمصالح المشتركة بين البلدين.

السابق
بالصور: غارة إسرائيلية على كونين تُصيب شخصين على درّاجة نارية
التالي
صرخة وطن: من يحصد رماد شبابنا؟