في أثناء الزيارة التي يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القدس المحتلة وإلقائه كلمة في الكنيست، أظهرت صورة متداولة من داخل مقرّ البرلمان رئيسَ الحكومة الإسرائيلية وهو يقدّم للرئيس الأميركي منحوتة معدنية على هيئة «حمامة سلام» موضوعة على قاعدة رخامية.
إن شكل هدية نتنياهو لترامب ينسجم مع ما يُعرف في الثقافة الإسرائيلية بـ«يُونَة السّلام» كهدية بروتوكولية ذات رسالة سياسية في يومٍ تُدار فيه مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية «حماس».
ما هي هذه الهدية؟
القطعة تبدو «حمامة سلام» مطلية بلون ذهبي، بأجنحةٍ نصف ممدودة على قاعدة قصيرة. هذا النمط شائع في الهدايا البروتوكولية الإسرائيلية ويستند إلى رمز «الحمامة وغصن الزيتون» المستقى من قصة نوح وما رسّخته من دلالات عن انتهاء العاصفة وبزوغ أفق جديد.
هذه الأيقونة تُستخدم على نطاقٍ واسع في الإصدارات التذكارية الرسمية وقطع «دار سكّ عملات إسرائيل/مصلحة الميداليات» التي تشرح ارتباط الرمز بفكرة السلام والأمل.
و«الحمامة» رمز متجذّر في التوراة والتقليد اليهودي؛ وغصن الزيتون استُخدم عبر القرون بوصفه علامة على نهاية الخراب وبداية السلام.

لماذا «حمامة» اليوم بالذات؟
اختيار «حمامة» في هذه الزيارة يحمل رسالة مباشرة: ترسيخ سردية «إنهاء الحرب» وفتح صفحة هدنة في يومٍ يشهد بدء الإفراج المتبادل عن رهائن وأسرى وانسحابًا عسكريًا محدودًا داخل غزة. الرواية الرسمية لرحلة الرئيس الأميركي تركّز على صفقة وقف النار—خطاب في الكنيست، ثم انتقال إلى قمة شرم الشيخ في مصر لبحث ترتيبات ما بعد الهدنة.
وكان ترامب قد أعلن في سجلّ الزوار في الكنيست عن «بداية جديدة» ثم كتب توقيعه الكبير المتعرج.
هدايا نتنياهو لترامب: رمزية مشفَّرة على الدوام
هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو هديةً ذات حمولة رمزية واضحة لترامب:
- «البيجر الذهبي» (شباط/فبراير 2025): قُدِّم كاستدعاء لعملية «البيجرز» ضد حزب الله، وقد شرحت وسائل إعلام عبرية أنّ الهدية «ترمز إلى نقطة تحوّل في الحرب وكسر روح العدو»
- مجسّم بهيئة قاذفة B-2 (تموز/يوليو 2025): جُمعت فيها رسائل الإيمان والتحالف العسكري؛ ونُسب تصميمها إلى الفنان يارون بوب

