بالفيديو: حاخام أمريكي من أصل سوري في دمشق يدعو للشرع وللسلام في سوريا والعالم

الحاخام هنري حمرا

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي اهتماماً واسعاً بعد أن ظهر فيه الحاخام السوري الأمريكي هنري حمرا وهو يؤدي صلاة خاصة داخل كنيس إلفرنج التاريخي في دمشق القديمة، حيث دعا خلالها للرئيس السوري أحمد الشرع وللسلام في سوريا والعالم.

الحاخام حمرا، الذي يترأس مؤسسة التراث اليهودي في سوريا، أعرب خلال كلماته عن أمله في أن تتمكن “سوريا الحرة من إعادة بناء نفسها واستعادة استقرارها”، في مشهد حمل أبعاداً رمزية لافتة في توقيته ورسائله.

المقطع أثار موجة تفاعل كبيرة بين النشطاء؛ فبينما اعتبره البعض رسالة قوية تعكس أهمية التعايش الديني داخل سوريا وتنوعها الثقافي، رأى آخرون أن الدعاء من داخل كنيس يهودي تاريخي في دمشق يعيد تسليط الضوء على الحضور العريق للطائفة اليهودية في النسيج السوري.

وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ أوسع لتعزيز مفاهيم الحوار الديني والتعايش المشترك في المنطقة، حيث اعتبر محللون أن ظهور الحاخام من قلب دمشق يمثل إشارة رمزية إلى عمق الجذور الدينية والثقافية المشتركة، ويعيد التذكير بقدرة سوريا على استيعاب تنوعها الديني كجزء من مشروعها نحو الاستقرار وإعادة البناء.

وفي شباط الماضي وصل زار وفد من اليهود السوريين المقيمين في الولايات المتحدة، دمشق وذلك للمرة الأولى منذ مغادرتهم “القسرية” سوريا في عام 1992.

وضم الوفد اليهودي شخصيات بارزة من الجالية السورية في الولايات المتحدة، بينهم أبرز وجوه الطائفة، الحاخام يوسف حمرا، والحاخام آشر لوباتين، إلى جانب عدد من السوريين اليهود المقيمين هناك.

وشملت زيارة الوفد، مواقع ذات أهمية تاريخية وثقافية، مثل مقابر السوريين اليهود، وكنيس جوبر التاريخي الذي دمّره نظام الأسد خلال سنوات النزاع السوري، إضافة إلى الحي اليهودي في دمشق، وقبر الحاخام حاييم فيتال.

وكان نظام الأسد يمنع من تبقى من يهود في سوريا، من زيارة كنيس جوبر، إلى يوم سقوطه، لأسباب مجهولة، وكان رئيس الجالية اليهودية السورية، بخور شمنتوب، هو أول من زار الكنيس، قبل 3 أسابيع.

انفتاح الإدارة الجديدة

ومنذ توليها السلطة، أرسلت الإدارة السورية الجديدة الإشارة تلو الأخرى لانفتاحها على اليهود السوريين، في مؤشر ربطه البعض بتطمين إسرائيل حول نوايا الإدارة الجديدة، رغم الموقف الإسرائيلي المتشدد حتى الآن تجاه السلطات السورية.

أما الإشارة الأكثر تعبيرًا نحو إسرائيل، كما يقول مراقبون، فقد جاءت من خلال دعوة “يهود الشام” للعودة إلى سوريا. حيث دعا أحمد بدرية، ممثل أحمد الشرع، يهود سوريا للعودة إلى البلاد، وبنائها “في ظل سوريا الجديدة”، فيما نشرت صفحة “يهود الشام” على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، رسالة شكر للحكومة الجديدة في سوريا على دعمها لعودة يهود الشام، موجهة الشكر أيضًا للقائد أحمد الشرع وللممثل أحمد بدرية على دعوته لليهود السوريين للعودة إلى ديارهم.

وقال المنشور: “شكرا للحكومة الجديدة في سوريا.. شكرا للقائد أحمد الشرع على الالتفاف حول مكونات الشعب السوري بكل طوائفه ومذاهبه.. وشكرا للممثل عنه السيد أحمد بدرية بدعوة اليهود السوريين إلى بلدهم سوريا”.

وطالبت الصفحة يهود الشام بالعودة، حيث كتبت: “عودوا يا يهود دمشق لنحتفل معا ونزور كنيس جوبر ونعيد معا بناء ما قاموا بتخريبه.. عودوا لبيوتكم التي سلبوها منكم.. ولقصوركم التي أجبروكم على بيعها.. هنا دمشق.. هنا شيوخ الكار من اليهود الذين صنعوا أجمل ما في دمشق وحلب من صناعات لم يسبق للعالم صنعها.. ارجعوا بأمان وسلام لتعود البلد مزدهرة بكم وبحبكم.. تعالوا وافتحوا أبواب بيوتكم ومحالكم ودكاكينكم وكنسكم.. تعالوا فدمشق فتحت ذراعيها لاستقبالكم”.

بناء كنيس إلياهو هانابي

وكانت إعادة إعمار كنيس جوبر على رأس أولويات الوفد السوري اليهودي، حيث أعلن باخور شمنتوب، رئيس طائفة اليهود في سوريا، أن تواصلاً جرى في الآونة الأخيرة مع اليهود المغتربين، وأنهم أبدوا رغبتهم في إعادة بناء كنيس “إلياهو هانابي” في حي جوبر الدمشقي، والذي تعرض للتدمير خلال الحرب التي استمرت 13 عاما.

ويعتبر كنيس إلياهو هانابي، واحدا من أقدم المعابد اليهودية في العالم، ويمثل جزءا كبيرا من تاريخ الطائفة اليهودية في سوريا، وقد تأثرت مقتنياته القيمة بالحرب السورية.

ويمتد الشتات اليهودي السوري إلى العالم، ومعظمهم يعيشون في الولايات المتحدة أو إسرائيل، لكن أمل العودة ما زال حاضرًا، وإن كان محفوفًا بالصعوبات.

السابق
برّاك من جديد: الولايات المتحدة تواصل دعم مساعي لبنان لإعادة بناء دولته وتحقيق السلام مع جيرانه
التالي
لمواجهة أي طارىء أمني خطة لوزارة التربية.. ماذا تضمنت؟