القمة العربية الإسلامية: صمت بليغ ومواقف غير متوقعة

ثمة خيبة أمل لدى الرأي العام والشعوب العربية بشأن عدم ارتقاء القمة العربية الإسلامية وما تم خلالها من كلمات ومواقف، أتت دون المستوى والتطلعات التي تتطلع إليها الشعوب العربية، وما تتمناه في الرد على الطغيان والعربدة الصهيونية. لذلك، جاءت القمة دون ما كان مأمولاً منها، لولا بعض النفحات فيها من الصلابة والوضوح في مواقف بعض القادة العرب الذين حضروا القمة.

مواقف بارزة بعيداً عن الشجب التقليدي

أولاً: موقف رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، والذي تقدم باعتذار من الأشقاء القطريين عن عدم تضمين كلمته عبارات التنديد والشجب، كون شعوبنا العربية قد سئمت من تردادها. وطالب بالذهاب موحدين كوفود عربية إلى مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة وتوجيه سؤال موحد للحكومة الإسرائيلية إن كانت تريد فعلاً السلام أم لا. فإن كان الجواب “نعم”، يكون الجواب العربي: “نحن مستعدون”، وفقاً لما تضمنته المبادرة العربية التي تقدم بها الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت في العام 2002.

ثانياً: الموقف الثاني المهم هو ما تضمنته كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. بدايةً، كان لافتاً للنظر أنه الوفد الوحيد الذي رافقته مقاتلتان حربيتان من القاهرة حتى الدوحة، وفي ذلك عملية استعراض للقوة وضرورة أن يفهمها من يلزم. وثانياً، في الكلمة التي توجه بها الرئيس السيسي، تمثل أبرز ما جاء فيها في نبرة الذكاء وبعد النظر، حين توجه مباشرةً إلى الشعب الإسرائيلي مطالباً إياه بالعمل الجاد على صون اتفاقيات حسن الجوار. فهذه الاتفاقيات، كما أكد، باتت مهددة اليوم بخطر التحول إلى مجرد حبر على ورق، إن لم يُحسن التعامل معها بمسؤولية.

ثالثاً: الموقف الثالث، والمعبر بقوة، هو حضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أعمال القمة دون أن يلقي كلمة، بل التزم الصمت. وفي ذلك أكثر من رسالة. أولها إلى الدول السبع والخمسين الحاضرة من دول عربية وإسلامية، وكأن لسان حاله يقول: “لن يصدر عنكم سوى بعض الكلمات الإنشائية التي لا تقدم ولا تؤخر”.

وأما الرسالة الثانية للولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً، فقد عبّر بالصمت عن استياء عميق جداً من الحالة التي تتفلت فيها إسرائيل من كل الضوابط الرادعة، وكأن الولايات المتحدة قد أعطت إسرائيل كل الدعم المطلوب للاعتداء حتى على قطر، الدولة التي تستضيف عمليات الوساطة والمفاوضات على أراضيها وفيها أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة الأمريكية،وفي ذلك إشارة إلى أن الدولة الحليفة للولايات المتحدة لم تسلم من الاعتداء، وإشارة إلى كل الدول الخليجية بأنكم لستم بأمان. ومن هنا، فإن الصمت الذي التزم به سمو ولي العهد فيه الكثير من الرسائل وفي شتى الاتجاهات.

القمة تنتهي والعدوان يستمر

وبذلك انتهت القمة العربية الإسلامية من مكانها، واستمرت العدوانية الصهيونية في جبهات عدة على حالها، ضاربةً بعرض الحائط القمم والمؤتمرات. وهي تستمر في الهجوم على مدينة غزة، والذي يُعتبر استكمالاً لحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومن ثم الغارات على ميناء الحديدة في اليمن يوم أمس أيضاً، بالتزامن مع المناورة البرية في مدينة غزة واضطرار سكانها لإخلائها في ظل النار والموت.            

اقرا ايضا: علي حمادة لـ«جنوبية»: القمة العربية الإسلامية في الدوحة موجّهة لـ«واشنطن» والوساطة القطرية مجمّدة

السابق
إتفاق أمني سوري إسرائيلي قريبًا.. ماذا يتضمن؟
التالي
ابتزاز مالي ورشى في مرفأ بيروت.. أمن الدولة يحقق مع موظفين في الجمارك!