عند الثالثة من بعد ظهر اليوم، يتّجه مجلس الوزراء إلى عقد واحدة من أخطر جلساته في القصر الجمهوري في بعبدا، حيث سيضع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الخطة التطبيقية لحصر السلاح غير الشرعي على طاولة الحكومة. ورغم إدراج أربعة بنود إضافية على جدول الأعمال، يبقى هذا الملف وحده نجم الجلسة وامتحانها الأصعب، إذ سيتقرر على ضوئه ما إذا كانت الحكومة ستستطيع التقدّم في مسار استعادة سلطة الدولة، أم ستنجرّ إلى أزمة سياسية جديدة قد تهدد استمراريتها.
بين قرارات 5 و7 آب: مساران متوازيان
بحسب مصادر وزارية، فإن جلسة اليوم مخصّصة عملياً لمتابعة قرارات 5 آب التي نصّت على سحب السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية قبل نهاية العام. أما مقررات 7 آب، المتصلة بورقة الموفد الأميركي توم براك، فلها مسار منفصل. هذا التمييز يضع الجيش في موقع مفصلي، إذ إنه مطالب بتقديم خطة قابلة للتنفيذ ومتوافقة مع الدستور، من دون أن يقع في فخ الصدام المباشر مع “حزب الله” أو تحديد جداول زمنية صارمة قد تشعل التوتر الداخلي.
الشارع رسالة ترهيب… والاتصالات ماراتونية
عشية الجلسة، عاد “حزب الله” إلى استخدام ورقة الشارع، فشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت استعراضاً بالدراجات النارية والأعلام الحزبية، في رسالة واضحة ضد أي محاولة للمساس بسلاحه. في المقابل، تواصلت الاتصالات الماراتونية بين الرؤساء الثلاثة، في مسعى لتفادي تفجير الجلسة ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهة مفتوحة. وبحسب معلومات دبلوماسية نقلتها وكالة “رويترز”، فإن الجيش قد يتجنّب إدراج جدول زمني محدّد ضمن خطته، في محاولة لتخفيف حدّة الاعتراض.
وحتى الساعات الأخيرة قبل انعقاد الجلسة، بقي الغموض سيّد الموقف. وزراء الثنائي الشيعي لوّحوا بمقاطعة الجلسة إذا بدأ النقاش بخطة السلاح، فيما رشحت معطيات أخرى عن نيتهم الاكتفاء بمداخلة سياسية في بدايتها للاعتراض على التصعيد الإسرائيلي جنوباً. ومع ذلك، لا يستبعد مراقبون تكرار سيناريو جلسة 5 آب حين انسحب الوزراء الشيعة من القاعة، أو حتى تطوّر الأمور إلى حد مقاطعة الحكومة ككل، وإن كان خيار الاستقالة مستبعداً في هذه المرحلة.
شهراً للتنفيذ… وبيروت البداية
المعلومات المتداولة تفيد بأن خطة الجيش قد تمتد على 15 شهراً، تبدأ من بيروت ثم تتدرج على المناطق، من دون التزام بموعد محدّد للانطلاق. فالجيش يعتبر أن وضع المهل قرار سياسي لا عسكري. في المقابل، يصرّ مجلس الوزراء على أن المهلة يجب أن تنتهي بحلول 31 كانون الأول المقبل، ما يفتح الباب أمام سجال حول طبيعة القرار الذي سيصدر اليوم، وما إذا كان سيتسم بالمرونة أو بالصرامة.
دعم عربي متجدّد…
تزامناً مع هذه الأجواء، حظي القرار الحكومي مجدداً بدعم عربي واسع. الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط وصف قرار حصر السلاح بأنه “شجاع”، فيما أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن استقرار لبنان مصلحة عربية، وأشاد وزير الدولة الإماراتي خليفة بن شاهين المرر بقرار “يدعم سيادة الدولة”. كذلك، شدّد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أمام نظرائه العرب على أن هذه الخطوات “سيادية بالكامل”، رافضاً أي تدخل خارجي فيها.
لكن في المقابل، جاءت الغارات الإسرائيلية الكثيفة على الجنوب واستهدافها “اليونيفيل” لتصب الزيت على النار. وقد خلّفت خمسة قتلى و17 جريحاً جنوبيا من المدنيين والعسكريين في الحزب، وأثارت موجة استنكار رسمية من رئيسي الجمهورية والحكومة ووزارة الخارجية، التي طالبت المجتمع الدولي بالتحرّك الفوري لوقف الاعتداءات.
جلسة مفصلية
كل المعطيات توحي بأن جلسة بعبدا اليوم لن تكون عادية. فإما أن تفتح الطريق أمام تطبيق قرار تاريخي بحصر السلاح بيد الدولة، مدعوماً بغطاء عربي ودولي، وإما أن تتحول إلى محطة تفجير سياسي يكرّس الانقسام القائم ويعطل مسار الإصلاح والمؤتمرات الدولية الداعمة للبنان. وفي الحالتين، ما ستطرحه قيادة الجيش وما سيصدر عن مجلس الوزراء سيحددان الاتجاه: إما إلى عهد جديد للبنان بسلاح واحد وجيش واحد، أو إلى أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات.
اقرا ايضا: الوزير طارق متري لـ«جنوبية»: مرحلة جديدة من النديّة والإيجابيّة بين لبنان وسوريا

