الوزير طارق متري لـ«جنوبية»: مرحلة جديدة من النديّة والإيجابيّة بين لبنان وسوريا

طارق مترب

في لحظة سياسية دقيقة تتشابك فيها الملفات بين لبنان وسوريا وتزداد تعقيداً، برز لقاء رسمي لبناني ـ سوري في بيروت حمل دلالات تتجاوز الشكل إلى المضمون.

فقد استقبل نائب رئيس الحكومة طارق متري يوم الاثنين الماضي قبل ثلاثة ايام، وفداً رسمياً سورياً ضمّ الوزيرين السابقين الدكتور محمد طه الأحمد، مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، ومحمد يعقوب العمر، مسؤول الإدارة القنصلية، إضافة إلى الأستاذ محمد رضا منذر جلخي، رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً.

 الوزير متري كشف لـ”جنوبية” أبرز النقاط التي جرى التطرق إليها، مشيراً إلى أنّ التعامل السوري مع لبنان اتّسم بالندية والإيجابية، في سياق سعي مشترك إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين بعد سنوات من الجمود والتوتر.

من الناحية الشكلية، استمر اللقاء قرابة ثلاث ساعات ونصف، ووصف متري أجواءه بأنها “إيجابية”، لافتاً إلى أنّ هدف الجلسة لم يكن بناء الثقة من الصفر، بل تعزيز الثقة القائمة. كما اعتبر أنّ المناخ السياسي العام يشجع على المضي قدماً، خصوصاً مع إبداء الجانب السوري استعداداً للحوار ومرونة في مقاربة الملفات العالقة.

ملفات عالقة: السجناء، المفقودون، وضبط الحدود

فقد اكد نائب رئيس الحكومة طارق متري لموقعنا، ان “المحادثات ركزت على القضايا الأساسية التي طالما شكّلت نقاط خلاف أو تجاذب بين بيروت ودمشق”. وأوضح أنّ “مسألة السجناء والموقوفين السوريين في لبنان لا يمكن حلّها إلا عبر اتفاق تعاون قضائي يوفّر مرجعية قانونية واضحة، وهو ما جرى الاتفاق على المباشرة بإعداده قريباً.”

أما ملف المفقودين، سواء اللبنانيين في سوريا أو السوريين في لبنان، فقد “تضمن التفاهم عقد لقاء مشترك بين الهيئتين الوطنيتين المعنيتين في البلدين”، في خطوة اعتبرها متري بمثابة بداية مسار لمعالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة الثنائية.

وفي ما يتعلق بضبط الحدود ومكافحة التهريب، فقد “أشار إلى وجود لجنة قائمة سيتم تفعيلها، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تركّز على “ضبط الحدود” وليس ترسيمها”، معتبراً أنّ “الترسيم سيأتي في وقت لاحق”.

الوزير متري كشف لـ”جنوبية” أبرز النقاط التي جرى التطرق إليها، مشيراً إلى أنّ التعامل السوري مع لبنان اتّسم بالندية والإيجابية، في سياق سعي مشترك إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين بعد سنوات من الجمود والتوتر.

مراجعة الاتفاقات الثنائية

ولفت الوزير متري إلى أنّ الاتفاقات الموقّعة بين لبنان وسوريا في العقود الماضية تحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكداً أن “الخطوات العملية لهذه المراجعة ستبدأ قريباً، بما يعكس الرغبة في تحديث العلاقات الثنائية لتتلاءم مع المتغيرات السياسية والاقتصادية”.

ورداً على ما يُثار حول وجود “حشود من الإيغور” على الحدود اللبنانية ـ السورية، شدد متري على أنّ هذه “قصة غير صحيحة”، نافياً أن يكون اللقاء قد تطرق إلى مثل هذه التفاصيل. وأكد أن هناك لجنة مشتركة لمعالجة أي قضية حدودية طارئة.

أما عن التصريحات المنسوبة للرئيس السوري أحمد الشرع حول إمكانية دخوله إلى لبنان ووجود مؤيدين له في طرابلس وبيروت، فأوضح الوزير متري أنّ الشرع لم يدخل إلى لبنان، وأنّ تصريحه بأنّه امتنع عن ذلك رغم إبلاغه بإمكانية الدخول، كان “مريحاً للبنانيين أكثر مما هو مقلق”.

آفاق المرحلة المقبلة

بالنسبة إلى الخطوات التالية، شدد الوزير متري عبر موقعنا، على أنّ المرحلة المقبلة ستشهد نشاطاً متزايداً للجان المشتركة، تمهيداً لزيارة وزارية سورية إلى بيروت. وأوضح أنّ لا خطط حالياً لزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية إلى دمشق، لكنّ الجانب السوري سيقوم بخطوة مماثلة لما قام به رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عبر زيارة وفد رسمي إلى لبنان.

وأكد متري أنّ العلاقات مقبلة على مرحلة “أكثر متانة”، معتبراً أن هناك حالة جديدة تختلف عن الماضي، تقوم على الحوار والمرونة و”الندية” في التعامل مع لبنان كدولة.

الوزير متري: الاتفاقات الموقّعة بين لبنان وسوريا في العقود الماضية تحتاج إلى مراجعة شاملة، والخطوات العملية لهذه المراجعة ستبدأ قريباً، بما يعكس الرغبة في تحديث العلاقات.

بين الإيجابية والتحديات

من خلال قراءة مجمل ما أدلى به نائب رئيس الحكومة طارق متري لموقعنا حول ما دار في اللقاء، يظهر أنّ الطرفين اللبناني والسوري يسعيان بجدية إلى إعادة إحياء قنوات التواصل الرسمية ومعالجة الملفات المتراكمة. ورغم حجم التعقيدات، من ملف المفقودين إلى تحديات ضبط الحدود ومراجعة الاتفاقات الثنائية، إلا أنّ الإيجابية التي برزت في المحادثات والندية في التعاطي تعكس استعداداً صادقاً من الجانبين للسير نحو حلول عملية. وبذلك، يمكن القول إنّ ما يجري اليوم يمهّد لمرحلة مختلفة قد تشهد تفكيك العقد المزمنة وإرساء علاقة أكثر توازناً وتعاوناً بين بيروت ودمشق.

اقرأ أيضا: حصرية السلاح في جلسة يوم الجمعة.. واستقدام الدعم العربي بدل الضمانات الأميركية

السابق
خطة الجيش 15 شهراً لسحب السلاح.. والـثنائي يلوّح بالمقاطعة
التالي
بالصّور: إتلاف كميات كبيرة من الحشيشة في بعلبك..