في مقابلة خاصة مع قناة الحدث، أكد العلّامة السيد علي الأمين أن قرار الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيدها لا يشكل أي تهديد للطائفة الشيعية، بل يعزز موقعها في الدولة ويؤكد انتماءها إلى مشروع الوطن، داعيًا حزب الله إلى تسليم سلاحه للدولة اللبنانية بوصفه خطوة تاريخية تحفظ إنجازاته السابقة وتؤسس لبناء لبنان جديد.
الطائفة الشيعية جزء من المكونات اللبنانية
واعتبر الأمين أن الطائفة الشيعية هي جزء من مختلف المكونات اللبنانية، التي طالبت ووافقت على مرجعية الدولة وحيدة منذ نشوئها، وليس من هذه الأيام. وخصوصًا بعد اتفاق الطائف الذي حصل في الماضي، كان هناك اتفاق من مختلف المكونات اللبنانية والسياسية على أن تكون الدولة هي المرجع الوحيد في إدارة شؤون البلاد ومصلحة العباد، كما هو القائم.
وأضاف: لذلك لم تكن الطائفة الشيعية في يوم من الأيام متخوفة من مرجعية الدولة، لأنها تؤمن بمرجعية الدولة وبالولاء للوطن. وما يُقال من أن هناك تخوفا هو في الحقيقة ليس للطائفة الشيعية، وإنما لفريق امتلك السلاح منذ الفترات الماضية وانتقل قبلها من فريق إلى فريق، إلى أن وصل اليوم إلى الطائفة الشيعية.
من هنا، لا أرى أن هناك تخوفًا لدى الطائفة الشيعية من أن يكون السلاح منحصرا بيد الدولة اللبنانية، التي يشارك فيها الشيعة وغيرهم أيضا. وهم ليسوا معزولين عن الدولة. ومتواجودن فيها.
قرارات مجلس الوزراء وانسحاب وزراء الثنائي
وحول قرار الحكومة حول السلاح وانسحاب وزراء الثنائي اعتبر العلامة الأمين أن خروج وزير أو وزيرين أو وزراء لا يضر بالاتفاق الذي تُعلنه المؤسسة التي ينتمون إليها، وهي رئاسة مجلس التي يُؤخذ فيها القرار بالأكثرية.
مشيرا إلى أن القرار أُخذ هذا القرار بالأكثرية، ولذلك لا يكون هناك منافاة للميثاق. إذ أن أي تناف للميثاق العيش المشترك وليس في هذه الخطوة أي مساس بالميثاقية، لأن عموم الشعب اللبناني، ومنهم الطائفة الشيعية، يوافقون على مثل هذا القرار الذي يجعل الدولة مرجعية وحيدة في السلم والحرب وي الأمن وفي امتلاك السلاح.
نعيم قاسم والمعركة الكربلائية
وحول تشبيه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ما يحصل بالمعكرة الكربلائية أشار الأمين إلى أن هذا التشبيه هو تشبيه فيه غلو وفيه مخالفة لواقع القضية التي نحن عندما درسناها في حوزاتنا الدينية في النجف وفي غيرها، كنا ندرس بأن قضية كربلاء هي “قضية في واقعة”، والقضية في واقعة في مصطلح علم الفقه أنها لا يُقاس عليها، بل يُؤخذ بها في محلها وموضعها وتنتهي بانتهاء زمانها.
ولذلك أضاف الأمين لم تتكرر حادثة كربلاء في عهود الأئمة بعد الإمام الحسين عليهم السلام لأن القضية قضية في واقعة.
واعتبر أن الحديث عن أننا في “معركة كربلائية”، لا نحن لسنا في معركة كربلائية، نحن في معركة من أجل بناء لبنان، ومن أجل أن يكون لنا دولة ووطن مستقر وآمن. وهذا لا يحصل إلا من خلال حصرية السلاح بيد الدولة، كما هو موجود في كل بلاد الدنيا، لا يوجد هناك قراران في المسائل الأمنية والدفاعية وإنما يوجد قرار واحد تأخذه الدولة الواحدة.
ولذلك أعتقد بأن هذا التشبيه ليس في موضعه ولا في محله، لأنه لا أحد يريد أن يكرهنا على باطل أو ظلم. هذا إكراه على شيء نحبه وهو بناء الدولة وليس على هدم الدولة.
وأضاف: انا اعتقد بان هذا القرار أو هذا الكلام عن قضية كربلاء, أي ادخال المسائل الدينية في مثل هذا الخلاف الموجود على الساحة اللبنانية هو لإثارة العصب المذهبي والطائفي من أجل مواجهه مثل هكذا قرار وطني.
ولا أعتقد أن هناك مضرة في أن يعطي حزب الله سلاحه الى الدولة اللبنانية ولا يكون بذلك مخالفا لكربلاء لان كربلاء ارادت الإصلاح، وهو عندما طرح مشروعه قال: “فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد عليّ أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم، والله خير الحاكمين”. لم يقل إنه يريد أن ينتحر أو يحارب، بل قال “أصبر.
فإذا أهدى حزب الله هذا السلاح إلى الجيش فسيكون بذلك قد قام بخطوة يساهم فيها في بناء لبنان الجديد وهي خطوة لا ينساها اللبنانيون كلهم وإذا أقدم عليها حزب الله، فإنه بذلك يحفظ إنجازاته الماضية.
وليس هناك عملية قهر بين الدولة اللبنانية وبين حزب الله. حزب الله هو جزء من مؤسسات الدولة متواجد فيها، فلذلك إذا أقدم على مثل هذه الخطوة ستحسب له من الانجازات الهامة في بناء لبنان الجديد.
خطاب حزب الله
واعتبر الأمين أن خطاب حزب الله اليوم يمكن أن يلقى سماعا عند بعض المنضوين حزبيا ولا شك بذلك، لكن انا ما اسمعه من خلال من يأتي من الجنوب ومن التقي بهم ومن خلال ما اسمعه من بعض المسؤولين وبعض الناشطين، لا أرى بأن هناك أرضيه لهذه هذه الاستثارة الدينية والعاطفية، لكن بطبيعة الحال انه لا يصلهم الصوت الآخر الذي يضيء على الحقائق الدينية والأمور الدينية التي يحاول البعض توظيفها في مشاريع السياسة. فالجمهور يسمع خطابًا واحدًا ونداءً واحدًا، فلذلك يظهر التأثير على أولئك المنضوين تحت الالوية الحزبية.
الهيمنة الحزبية على الطائفة
وأشار العلامة الأمين إلى أن هناك هيمنة حزبية على الطائفة الشيعية. أنا أُخرجت من الجنوب بقوة السلاح. وعندما كنت هناك، كان الصوت مسموعًا، وكانت اللقاءات الشعبية متعددة، أذهب إليها ويأتون إليّ. وكان هناك حالة رفض من يحاول أن يتنكر لمشروع الدولة. لكن هذا الرأي لم تشكل الدولة حماية له ليستمر بدوره، ولذلك أُخرجنا من الجنوب في أحداث أيار سنة ٢٠٠٨ وما زلنا إلى اليوم لم نتمكن أن نعود لأن الهيمنة الحزبية لا تزال لهذا السلاح.
فلذلك الصوت الآخر المؤثر والفاعل، الذي يتواصل معهم ويضيء على قضايا دينية مهمة تؤثر في الثقافة الدينية، أصبح هناك إقصاء له وإبعاد.
أطراف معارضة لحزب الله
واعتبر الأمين أن هناك أصواتًا كثيرة داخل الغرف، ومن دون إعلان عنها، بسبب الخوف من القمع والقهر. مضافًا إلى أن من يداوي الجراح من هو؟ يعني عموم الطائفة هناك وفي أماكن أخرى أصيبوا بجراح بليغة، فهم يتوقعون المداواة. فإذا عارضوا القوى المسيطرة والمهيمنة، عندئذ لن تكون هناك مداواة لجراحهم.
من المدرسة إلى المستشفى إلى الوظيفة ومقر العمل، كلها تحت سيطرة القوى المهيمنة. لا يمكن أن يدخل ولده إلى مدرسة أو مستشفى أو وظيفة أو مقر عمل إلا إذا وافق أهل السياسة المطروحة هناك.
فلذلك، عندما يكون للدولة حضور مؤثر وفاعل الذي يطمئن الناس إليه، يظهر حينئذ الحضور المعارض البنّاء. ونحن لا نريد معارضة تؤدي إلى الصراع والنزاع، إنما المعارضة البنّاءة التي تُظهر آلام الناس بحيث تجبر المسؤولين على التأثر بها والاستماع إليها.
مساءلة حزب الله من خلال الانتخابات
وحول مسائلة حزب الله عما حصل اعتبر الأمين أن المساءلة مرتبطة بحضور الدولة. وعندما تصبح الدولة هي الحاضرة وتحمي الرأي الآخر والصوت الآخر، عندها تتسع دائرة الحرية، وتظهر أصوات معارضة ومؤثرة في مراكز الاقتراع. أما إذا بقيت الأمور كما هي، فلا نتوقع تغييرًا أو تأثيرًا في الانتخابات القادمة.
العلاقات بين ايران ولبنان
وأشار الأمين ردا على سؤال أن العلاقات بين الدول تقوم من خلال مؤسسات الدول بعضها مع البعض الٱخر، وليس من خلال طوائف ومذاهب وأحزاب.
وهذا ما قدمناه من نصائح قديمة لإيران في علاقاتها مع العالم العربي الذي يشكل لها بوابة إلى العالم الإسلامي والخارجي. والمطلوب هي أن تتعاطى ليس مع طوائف وأحزاب وإنما المطلوب ان تتعاطى مع الدول المسؤولة عن الشعوب
واعتبر الأمين أن تأثير السياسة الإيرانية في حزب الله لم يختلف عن الماضي باعتقادي. كان تأثيرها منذ تأسيس هذا الحزب، لأنه يعتبر مكونا من المكونات لرؤيتها السياسية والثقافية وغيرها في المنطقة. ولذلك لم تتغير هذه الرؤية الثقافية أو الرؤية السياسية، ولذلك حزب الله لا يزال على نفس هذه الخطوات.
التهويل بالاعتداءات من سوريا
اعتبر العلامة الأمين ان الدولة اللبنانية مسؤولية عن إزالة هواجس التوتر والخوف من الحدود السورية وإن كان هناك خوف، فهذا أمر تقوم بإزالته الدولة اللبنانية عبر أجهزتها الأمنية والعسكرية، وعبر علاقاتها أيضا الجديدة مع النظام السوري الجديد.
وأشار إلى أن مزاعم الخوف ليست صحيحة لأنه في الحقيقة السوريون مشغولون بأنفسهم. هم في طور البناء لدولتهم الجديدة، وطور البناء لا يستدعي أن يكون هناك نزاعات وصراعات لا في الداخل ولا مع الخارج.
ولذلك، أعتقد أن هذا من التهويلات الداخلية عندنا في لبنان، لتبرير الإبقاء على السلاح خارج الدولة اللبنانية. الدولة أعتقد هي قادرة عبر قواها وتحالفاتها الدولية أن تواجه هذه الأخطار المزعومة.
خطاب حزب الله يعزل الطائفة الشيعية
اعتبر العلامة الأمين أن خطاب حزب الله يحاول أن يعزل الطائفة الشيعية لأنه يريد أن يظهر أنه الولي الوحيد لها، من أجل أن يكره الدولة على التراجع عن قرارها. لكننا لا نعتقد بأن الطائفة الشيعية تخالف مثل هذا القرار الذي يدعو إلى حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وأن تكون وحدها المرجعية في السلم وفي الحرب. ولذلك أعتقد يد الله مع الجماعة. فإذا كانت كل الجماعات في لبنان هي مع مرجعية الدولة وحصرية السلاح بيدها، فيجب أن ينضم الشيعة إلى بقية الجماعة لأن يد الله مع الجماعة وبذلك نحصل على قيامة جديدة للبنان، دولة المؤسسات والقانون. ونحن كما قلنا بالنسبة إلى الدولة، من أهله صدر القرار، والشعب للتنفيذ بالانتظار.

