سباق موفدين الى  بيروت… وتساؤلات حول اهداف زيارة لاريجاني

علي لاريجاني

لم يكد يمضي أسبوع على قرار مجلس الوزراء اللبناني بحصر السلاح بيد الدولة، حتى تحولت بيروت إلى محطة للزيارات السياسية والدبلوماسية من مختلف الاتجاهات. فالموفد الأميركي توم براك يستعد للعودة إلى لبنان الأسبوع المقبل، حاملاً معه أجندة مركّزة على آلية تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاقه، والمتمثلة في وقف الضربات الإسرائيلية والخروقات جنوباً، إلى جانب ضمانات لبدء مسار أمني وسياسي طويل المدى. وفي الموازاة، يصل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان للإعداد لمؤتمر دولي في باريس لدعم لبنان على مستويات الإعمار، والطاقة، ودعم الجيش والأجهزة الأمنية، وهو تحرك يتقاطع مع زيارات خليجية مرتقبة، أبرزها وفد قطري يتوقع أن يعلن عن مساعدات في مجال الطاقة وزيادة دعم الجيش، وإشارات كويتية لمبادرات مشابهة.

زيارة لاريجاني: بين تهدئة الخطاب وحماية «سلاح الحزب»

لكن الحدث الأبرز يبقى وصول أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت، في زيارة هي الأولى لمسؤول إيراني منذ صدور القرار اللبناني، وتأتي وسط رفض سياسي وشعبي متصاعد لما اعتُبر تدخلاً إيرانياً فظاً في الشأن الداخلي. ووفق معلومات متقاطعة، فإن الزيارة جاءت بطلب مباشر من “حزب الله”، وتهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد مع الحكومة بعد تكليف الجيش إعداد خطة لسحب السلاح غير الشرعي، وكذلك ترميم العلاقة الرسمية اللبنانية – الإيرانية بعد تصريحات متشددة صدرت عن طهران واعتبرت تحدياً لسيادة لبنان.

مصادر مطلعة كشفت أن لاريجاني سيحمل رسائل تهدئة من القيادة الإيرانية، لكن من دون أي تراجع عن موقف دعم بقاء سلاح “حزب الله”. وفي هذا الإطار، يُنتظر أن يلعب رئيس مجلس النواب نبيه بري دوراً محورياً في توفير الغطاء السياسي للزيارة، ومحاولة تدوير الزوايا بين لاريجاني ورئيس الحكومة نواف سلام.

تصعيد «حزب الله»: التهديد بإسقاط الحكومة

في المقابل، يواصل “حزب الله” تصعيد خطابه، متمسكاً برفض تسليم “إبرة” من سلاحه، ومطلقاً تهديدات مباشرة بإسقاط الحكومة. فقد صرّح النائب إيهاب حمادة بأن ما قامت به الحكومة “ضرب للميثاقية” وأنها لن تكمل ولايتها، فيما اعتبر الوزير السابق محمود قماطي أن قرار سحب السلاح “مستحيل دونه دماء” وأنه “بيع للوطن”. هذه المواقف تأتي عشية جلسة طويلة لمجلس الوزراء، ما يعكس نية الحزب الجمع بين المشاركة في مؤسسات الدولة وممارسة الضغط عليها في آن واحد.

على الصعيد الرسمي، علم أن وزير الخارجية يوسف رجي لم يكن ليرحب أصلاً بزيارة لاريجاني، وأنه استاء من المواقف الإيرانية الأخيرة التي رأى فيها تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية. أما رئيس الحكومة نواف سلام، فيُنتظر أن يكون حاسماً في نقل استياء لبنان من التدخلات الإيرانية، مذكّراً بأن القرار المتخذ بشأن السلاح هو جزء من التزامات الحكومة الدستورية والدولية، وخاصة القرار 1701.

تحركات دولية وخليجية: دعم الدولة وتقليص نفوذ السلاح

في خلفية هذا الحراك، يتضح أن لبنان أصبح ساحة لتقاطع إرادات دولية وإقليمية: واشنطن وباريس تسعيان لتثبيت منطق الدولة، وفتح مسار دعم مالي وعسكري يعزز قدرات الجيش، فيما دول الخليج، وخصوصاً قطر والكويت، تتحرك لتقديم مساعدات في الطاقة والبنية التحتية، في سياق دعم الحكومة اللبنانية في قراراتها السيادية. أما طهران، فتعمل على حماية موقع “حزب الله” ضمن المعادلة الداخلية، ولو عبر رسائل تهدئة شكلية.

أمام هذه التعقيدات، تبدو بيروت مقبلة على اختبار سياسي وأمني دقيق، حيث يتقابل منطق الدولة – الذي يسعى لترسيخ حصرية السلاح بالمؤسسات الرسمية – مع منطق السلاح الذي يصر على شرعية “المقاومة” في مواجهة إسرائيل، لكنه يرفض الانضواء تحت سقف الدولة. وبين هذين المنطقين، يزداد الضغط الدولي، وتتسارع اللقاءات والوساطات، لكن الحسم لا يبدو قريباً قبل نهاية آب، موعد تسلّم الحكومة الخطة التنفيذية من الجيش، وما قد يرافقه من مفاجآت على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية.

إقرأ أيضا: قرار السلاح بين الدولة وحزب الله..والجيش اللبناني ينفي رواية الإنفجار المقصود في وادي زبقين

السابق
تصاعد الإنقاسامات داخل النظام الايراني.. الحرس الثوري ينتقد بزشكيان ويتهمه بالضعف
التالي
طيران الشرق الأوسط تعلن عن تعديلات على بعض رحلاتها