دخلت مفاوضات التهدئة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس مرحلة جديدة، مع إعلان مسؤول إسرائيلي رفيع أن بلاده سلّمت وثيقة جديدة تتضمن تعديلات على رد حماس، قدّمت عبر الوسطاء في العاصمة القطرية الدوحة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الشعبية والدولية لدفع الطرفين نحو اتفاق شامل يُنهي الحرب المستمرة منذ شهور.
وثيقة معدّلة.. وقطر لا تزال في الصورة
بحسب تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية، فإن الوفد الإسرائيلي العائد من قطر أعد وثيقة جديدة تحتوي على تعديلات محددة، أُرسلت إلى الوسيطين قطر ومصر، في محاولة لتقليص الفجوات التي لا تزال قائمة رغم الأجواء “الإيجابية نسبياً” في المحادثات الأخيرة.
وأوضح مصدر مطلع على المحادثات، أن رد حماس على هذه التعديلات سيحسم مستقبل الجولة المقبلة، إذ إن استمرار الجمود يعني تدهورًا إنسانيًا وأمنيًا وشيكًا في قطاع غزة.
عائلات الأسرى: “سئمنا من المسرحيات”
في الداخل الإسرائيلي، تصاعد غضب عائلات المحتجزين في غزة، عقب تلقيهم مقطع فيديو مسجلاً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نُقل إليهم عبر منسق شؤون الأسرى غال هيرش. في الفيديو، أكد نتنياهو أن الحكومة “لم تتوقف عن المحاولة” منذ عودة الوفد من الدوحة، محمّلاً حركة حماس مسؤولية التعطيل.
لكن الرد من العائلات كان غاضبًا وصريحًا، إذ أصدرت بيانًا جاء فيه:
“سئمنا من الاجتماعات والاستراتيجيات الفاشلة. نطالبك علنًا بإعلان استعدادك للتفاوض على اتفاق شامل يُنهي الكابوس ويعيد جميع الأسرى والأسيرة. لقد انتهى زمن الصفقات الجزئية والتمييز الوحشي”.
إقرأ أيضا: ملف السلاح على طاولة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل.. سلام: طرح حصرية السلاح في «الحكومة» ليس استفزازاً لأحد
يُشار إلى أن هذه العائلات نظّمت عدة اعتصامات في الأسابيع الأخيرة، من بينها مظاهرات أمام منزل نتنياهو، للضغط باتجاه اتفاق نهائي يعيد جميع المحتجزين.
ويتكوف إلى اسرائيل
في تحرك لافت، كشف موقع “أكسيوس” الأميركي أن المبعوث الأميركي في غزة، ستيف ويتكوف، توجه إلى إسرائيل في زيارة مفاجئة، وسط أنباء عن احتمال سفره إلى قطاع غزة لزيارة مراكز المساعدات الإنسانية.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ويتكوف يحمل رسالة مباشرة: “مارسوا ضغوطًا للتوصل إلى صفقة شاملة”، مضيفين أن زيارته تهدف إلى كسر الجمود ودفع جميع الأطراف إلى تسريع المفاوضات.
هذا وقالت القناة الإسرائيلية 12، الأربعاء نقلا عن مسؤول إسرائيلي كبير، إن السبب الحقيقي وراء ويتكوف إلى إسرائيل هو “ممارسة الضغط لإبرام صفقة”.
ومن المتوقع أن يلتقي ويتكوف الخميس مع نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين كبار آخرين لمناقشة الوضع الإنساني في غزة والحلول الممكنة.
قبل ذلك، سيعقد رئيس الوزراء اجتماعا أمنيا محدودا مساء الأربعاء، لمناقشة محادثات إعادة المختطفين والحملة في غزة.
إقرأ أيضا: نحو إنهاء الحرب وإعادة الإعمار.. مؤتمر نيويورك يرسم ملامح غزة ما بعد حماس
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة الإسرائيلية 12 أن السبب الحقيقي وراء الزيارة هو ممارسة ضغط مباشر على الحكومة الإسرائيلية لإبرام اتفاق تبادل، في ظل تزايد الانتقادات للولايات المتحدة بسبب ما يُوصف بـ”التراخي في إنهاء المأساة الإنسانية”.
جلسة أمنية إسرائيلية.. ومخاوف من انفجار جديد
وفي خطوة تعكس خطورة الوضع، ترأس رئيس الوزراء اجتماعًا أمنيًا محدودًا مساء الأربعاء، شارك فيه مسؤولون أمنيون بارزون، حيث جرى تقييم مستجدات الحملة العسكرية في غزة، ومآلات المفاوضات الجارية عبر الوسطاء.
مصادر مقربة من الاجتماع أفادت بأن القيادة العسكرية أوصت بمواصلة الضغط الميداني على حماس، بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، في حين حذّرت أجهزة الاستخبارات من أن فشل الاتفاق قد يؤدي إلى تجدد القتال بشكل أوسع.
حالة “لا سلم ولا حرب”
ورغم الأجواء الدبلوماسية، لا تزال الهوة واسعة بين مطالب الطرفين. فبينما تطالب حماس بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي شامل مقابل الإفراج عن جميع الأسرى، تصرّ إسرائيل على “تجزئة الصفقة”، والربط بين وقف الحرب والتقدم في ملف المحتجزين.

