كشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية، أمس الإثنين، عن معطيات جديدة تتعلق بـ”حرب الـ12 يومًا” الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي اندلعت منتصف يونيو/حزيران الماضي، معتبرة أن طهران كانت هدفًا لحرب هجينة مركّبة جمعت بين الضربات العسكرية والتخطيط الاستخباراتي الدقيق بدعم مباشر من أجهزة أمن غربية.
وفي بيان رسمي، أكدت الاستخبارات الإيرانية أنها أحبطت سلسلة محاولات اغتيال استهدفت 23 مسؤولًا حكوميًا رفيع المستوى خلال فترة الحرب، إضافة إلى إفشال 13 محاولة أخرى كانت قيد التنفيذ في الأشهر التي سبقتها، في ما وصفته بـ”أخطر سلسلة اختراقات أمنية تستهدف بنية الدولة الإيرانية منذ سنوات”.
إقرأ أيضا: هل يملك النظام الإيراني الإرادة والقدرة على التحول إلى «دولة طبيعية»؟
وأوضحت أن تلك العمليات كانت تهدف إلى “زعزعة القيادة الإيرانية، وإرباك الردّ الدفاعي في لحظة الاشتباك المفتوح”، مؤكدة أنه تم إفشال ما مجموعه 35 مخططًا لاستهداف شخصيات سياسية وعسكرية كبيرة.
اعتقالات واسعة في الداخل
البيان كشف عن تفكيك شبكة واسعة من العملاء المرتبطين بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”، تمركزوا في 10 محافظات إيرانية، شملت طهران، أراك، أصفهان، فارس، كرمان، الأهواز، أذربيجان الغربية، وكردستان، وغيرها، حيث أُعلن عن اعتقال 20 عنصراً يشتبه بتورطهم المباشر في التنسيق لعمليات تخريبية واغتيالات.
محاولة استهداف منشآت نووية وعسكرية
كما أعلنت الأجهزة الأمنية عن كشف وإحباط هجمات كانت تستهدف منشآت حيوية تابعة لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وبعض القواعد العسكرية الحساسة، مضيفة أن “الأهداف كانت تشمل منشآت تحت الأرض، وملفات بحث نووية خاصة”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
موجة التصعيد: من طهران إلى فوردو
يُذكر أن التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران انفجر علنًا في 13 يونيو/حزيران، عندما شنت إسرائيل سلسلة غارات استهدفت مواقع نووية وعسكرية في إيران، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين، أبرزهم اللواء محمد باقري، والجنرال حسين سلامي، إضافة إلى العالم النووي فريدون عباسي.
وردت إيران بإطلاق موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية على أهداف داخل الأراضي الإسرائيلية، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة مباشرة في 22 يونيو، وتقصف منشآت نووية تحت الأرض في فوردو، وأخرى في أصفهان ونطنز.
إقرأ أيضا: بين المقاومة والإنهيار.. أزمة الشيعة في لبنان بعد «طوفان الأقصى»!
وفي تصعيد متبادل، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قواعد عسكرية أميركية في العراق وقطر، لكن الهجمات لم تؤدِ إلى إصابات بشرية، بحسب البنتاغون.
نهاية الحرب بوساطة أميركية
في 24 يونيو، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصّل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، بعد وساطة سريعة بين الجانبين، لمنع تطور المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.
لكن تبعات الحرب لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة، فيما تواصل إيران، عبر أذرعها الأمنية والعسكرية، عمليات ملاحقة المتورطين في شبكات التجسس ومحاولات الاغتيال داخل أراضيها.

