تفاؤل الرئيسَين: هل الرئيس منجّم ام رجل دولة؟

غسان صليبي

طالب الرئيس عون
المفتي دريان ومفتي المناطق
بأن “يطمّئنوا اللبنانيين ان لبنان بخير
ولا عودة إلى لغة الحرب
وسقفنا جميعا هو لبنان”.

وفي اليوم نفسه
صرّح دريان بعد زيارة للرئيس بري
“يمكن ان اقول بان دولة الرئيس
في هذه الجلسة كان متفائلا جدا
بان الاوضاع سوف تتجه الى الافضل والى الاحسن”.

لافت تفاؤل الرئيسين
في وقت من الصعب
ان تجد لبنانيا متفائلا،
فمعظم الشعب اللبناني
وبعد فترة تفاؤل في بداية العهد
عادوا الى التشاؤم،
أكان ذلك خوفاً من عودة الحرب
وعلى عكس ما قاله عون،
او بسبب عدم ثقة بإتجاه الاوضاع نحو الأفضل
وعلى عكس ما قاله بري.

ولافت أيضا
ان جرعة التفاؤل
جاءت عل لسان رجال دين او بحضورهم،
وهو دورهم التاريخي
في إقناع الناس بقبول الامر الواقع
والتعويل على الحياة الثانية.

وهكذا تكون
قد اتتنا البشارة
من الطوائف الثلاث الكبرى.

لا ليس من مسؤولية المفتي دريان
طمأنة اللبنانيين
بل هي مسؤولية الرئيسين،
لكن عبر سن القوانين وإتخاذ القرارات
والقيام بالإجراءات الازمة،
وليس من خلال استخدام كلمات
من مثل تفاؤل وتشاؤم
والتي يلجأ اليها المنجمون عادةً،
وليس رجال الدولة.

لا اعتقد ان الرئيسين
يشعران ان من واجبهما
الشرح للناس من أين جاءا بهذا التفاؤل،
فهما لم يشعرا بهذه المسؤولية
حتى تجاه الحكومة
في موضوع ضرورة طرح ومناقشة
ورقة برّاك والردود عليها،
رغم تأثيرها الحاسم على مصير البلاد ككل،
ورغم ان ذلك من مسؤولية الحكومة دستورياً.

على الارجح،
ان تفاؤل المسؤولين او تشاؤمهم
لا علاقة له بمصير البلاد
بل بمصيرهم هم،
فإذا كان مضموناً استمرارهم في الحكم
مع ما يرافق ذلك من مكاسب ونفوذ
كانوا متفائلين،
واذا كان العكس هو الصحيح
كانوا متشائمين.

السابق
أزمة مياه غير مسبوقة ومخاوف من جفاف مستدام.. الصحف الإيرانية: قلق من تجدد الحرب مع إسرائيل
التالي
جورج عبدالله من مطار بيروت: خرجت بفضل تحرّك الجميع وإسرائيل تعيش فصلها الأخير