في تصعيد ميداني جديد يُضاف إلى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، أفادت قناة “الجديد” صباح اليوم بأن قوة مشاة إسرائيلية مؤلفة من نحو 20 جنديًا توغلت فجرًا من محيط بلدة العباسية الحدودية باتجاه منطقة “ريحانة بري” الواقعة في سهل الماري، في قضاء حاصبيا.
وبحسب المعلومات، تقدّمت القوة المعادية داخل الأراضي اللبنانية لمسافة محدودة، في ما يُعد خرقًا واضحًا للخط الأزرق وللقرار الدولي 1701. وقد أقدمت القوة الإسرائيلية على تفتيش عدد من المنازل في المنطقة، شملت منازل مأهولة بالسكان وأخرى مهجورة.
وخلال العملية، قام الجنود الإسرائيليون باستجواب عدد من السكان اللبنانيين والعمال السوريين الذين يعملون في محيط المنطقة الزراعية، دون تسجيل أي مقاومة محلية أو تدخل مباشر من الجيش اللبناني أو قوات “اليونيفيل” خلال وقت الحادثة.
اعتقال مؤقت لعاملين سوريين… ثم الإفراج
وفي تطور لافت، اصطحبت القوة الإسرائيلية معها اثنين من العمال السوريين أثناء انسحابها، واقتادتهما لفترة وجيزة إلى جهة غير معروفة داخل الأراضي المحتلة، قبل أن تقوم بتركهما لاحقًا قرب الحدود، ما أثار حالة من القلق بين سكان المنطقة، وطرح تساؤلات حول أسباب هذا الاعتقال المؤقت والأسلوب الذي تم فيه.
إقرأ أيضا: الزيارة الثالثة لبرّاك «ليست ثابتة» و«الحزب» يتهكّم.. هذا ما حصل في الإجتماع مع بري!
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي عن قيادة الجيش اللبناني بشأن الحادثة، إلا أن وحدات من الجيش كانت قد انتشرت في محيط المنطقة المتوترة لمتابعة الوضع، بالتنسيق مع قوات “اليونيفيل”، التي من المفترض أن تقوم بتوثيق الخرق وإبلاغ قيادة القوات الدولية في الناقورة.
ويُتوقع أن تُسجّل الحادثة ضمن جدول الخروقات اليومية التي ترصدها قيادة “اليونيفيل” بالتعاون مع الجانب اللبناني.
وتُعد هذه العملية واحدة من أوضح عمليات التوغل البري الإسرائيلي في الفترة الأخيرة، من حيث عدد الجنود المشاركين والتحرك العلني داخل منطقة مأهولة بالسكان.
وسبق أن وثّقت الأمم المتحدة والعشرات من المنظمات الحقوقية عشرات الخروقات الإسرائيلية الشهرية للسيادة اللبنانية، سواء عبر الطائرات المسيّرة أو عبر الدوريات الراجلة والمراقبة عن قرب للقرى اللبنانية الجنوبية.
قلق وتحذيرات من التصعيد
في الأوساط المحلية، أثارت العملية قلق السكان، خصوصاً في قرى العرقوب، وسط مخاوف من أن تكون هذه التحركات تمهيداً لتصعيد أمني أوسع أو عمليات عسكرية محدودة تستهدف الضغط على الأرض في سياق المفاوضات الجارية على أكثر من مستوى سياسي.
وقال أحد وجهاء المنطقة لـ”الجديد”:
“نحن نعيش على أعصابنا منذ شهور، الطائرات لا تغيب، والدوريات الإسرائيلية باتت أقرب من أي وقت مضى، والناس تخشى أن يتكرر سيناريو 2006 ولكن بشكل تدريجي هذه المرة.”
هذه الحادثة تؤكد مرة جديدة أن الوضع في الجنوب قابل للاشتعال في أي لحظة، وأن الحدود الجنوبية لا تزال في دائرة الخطر الدائم، في ظل غياب أي حلول سياسية دائمة، واستمرار إسرائيل في تحدي السيادة اللبنانية بشكل شبه يومي.

