العراق على صفيح ساخن: «التيار الصدري» يقاطع الإنتخابات ويلوّح بانتفاضة شعبية

انصار مقتدى الصدر

في ظل ضغوط أميركية، وتصدّع البيت الشيعي، وتلويح بانتفاضة شعبية… المشهد العراقي يدخل مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر.

تتجه الساحة العراقية إلى صيف سياسي محتدم، مع تصاعد المؤشرات على اقتراب “حراك شعبي” تقوده قواعد التيار الصدري، في الذكرى الثالثة لما عُرف بـ”ثورة عاشوراء”، وسط تصاعد التوتر بين التيار وخصومه في الإطار التنسيقي، وتكثيف الضغط الإقليمي والدولي على القوى المسلحة.

ورغم محاولات متعددة لإعادة التيار الصدري إلى الحلبة الانتخابية، يتمسك زعيمه السيد مقتدى الصدر بموقفه الرافض، مشترطًا حلّ الميليشيات، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقوية الجيش كمدخل لأي مشاركة.

بالمقابل في خضم هذه الفوضى السياسية والأمنية، تستعد مفوضية الانتخابات لإجراء الاقتراع المرتقب قبل نهاية العام، وسط توقعات بمشاركة أكثر من 8 آلاف مرشح. إلا أن الشكوك تتزايد حول شفافية التمويل الانتخابي، وحيادية الأجهزة، و”النفوذ غير الرسمي” للفصائل على الأرض.

تقاطع الصدر والسيستاني

زيارة السيد الصدر الأخيرة إلى المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في النجف شكّلت محطة بارزة، اعتبرها مراقبون تجسيدًا لتوافق نادر في الخطاب بين التيار والمرجعية، خصوصًا حول ملفات “الفساد” و”السلاح المنفلت”. وقد دعا السيد السيستاني في خطبة الجمعة الأخيرة إلى ضبط السلاح و”إنهاء المظاهر المسلحة خارج الدولة”، ما عُدّ موقفًا متقاطعًا مع دعوات الصدر.

رغم محاولات متعددة لإعادة التيار الصدري إلى الحلبة الانتخابية، يتمسك زعيمه السيد مقتدى الصدر بموقفه الرافض، مشترطًا حلّ الميليشيات، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقوية الجيش كمدخل لأي مشاركة.

كتائب حزب الله تردّ بعنف: “سلاحنا وديعة الإمام”

في المقابل، جاء الرد من بعض فصائل المقاومة سريعًا وصداميًا. فقد وصف المتحدث باسم كتائب حزب الله “أبو علي العسكري” دعوات نزع السلاح بأنها “دعوات متخاذلة”، مؤكداً أن “سلاح المقاومة هو من حمى الدولة والمقدسات في مواجهة داعش”، وأنه لا يمكن التخلي عنه “إلا بأمر من الإمام المهدي”.

هذا الرد العنيف، الذي تجاوز لغة الخطاب التقليدية، يعكس تصاعد التوتر داخل البيت الشيعي نفسه، ويضع الحكومة العراقية في موقف حرج بين سلطة الدولة وهيبة السلاح الموازي.

وفق مصادر سياسية قريبة من “الإطار التنسيقي”، فإن نهاية تموز الجاري أو مطلع آب المقبل قد يشهد حراكًا شعبيًا يقوده التيار الصدري، على غرار تحرك عام 2022 حين اقتحم أنصاره المنطقة الخضراء ونفذوا اعتصامًا مفتوحًا استمر لأسابيع.

وفي ظل رفض السيد الصدر المشاركة في الانتخابات، تتعاظم المخاوف من انفلات الشارع وتكرار سيناريوهات المواجهة، خصوصًا أن خطابه الأخير في عاشوراء حمل نبرة عالية ضد “الفساد والميليشيات”، وكرّر مقولته الشهيرة: “إنما خرجتُ لطلب الإصلاح”.

من جهة أخرى، عاد التوتر بين بغداد وأربيل إلى الواجهة، على خلفية هجمات بطائرات مسيّرة قرب مدينة أربيل. فقد اتهمت وزارة داخلية إقليم كردستان بعض الفصائل التابعة لـ”الحشد الشعبي” بالوقوف وراءها، معتبرة أنها “تسعى لإثارة الفوضى في الإقليم”. لكن الحكومة الاتحادية في بغداد رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “غير مدعومة بالأدلة ومثيرة للانقسام”.

أميركا تضغط ونزع سلاح الفصائل على الطاولة

في موازاة ذلك، كشفت مصادر سياسية عن مطالب أميركية بحل بعض تشكيلات الحشد الشعبي، وسط تحذيرات من عقوبات محتملة على كيانات مسلحة مقرّبة من “الإطار التنسيقي”. وكان زعيم تيار الحكمة السيد عمار الحكيم قد أشار إلى “مناخ دولي غير متسامح مع السلاح الخارج عن الدولة”، داعيًا إلى “حوار جدي لحل أزمة السلاح”.

وقد حاول رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني احتواء الموقف عبر تفاهمات مع 4 إلى 5 فصائل مسلحة، تهدف إلى “نزع سلاحها طوعًا”، ضمن مسار تدريجي لإعادة الاعتبار للدولة.

ويأتي كل ذلك في ظل تصعيد متواصل في الإقليم، حيث تتخوف جهات سياسية من مواجهة جديدة بين إيران وإسرائيل، ما قد يترك تداعيات خطيرة على العراق. وفي تطور لافت، كشف النائب السابق مثال الآلوسي أن قوى شيعية عراقية خاطبت الإدارة الأميركية طلبًا للدعم في مواجهة “الهيمنة الإيرانية”، في سابقة تعبّر عن تشقق جدي في المشهد السياسي الشيعي.

عاد التوتر بين بغداد وأربيل إلى الواجهة، على خلفية هجمات بطائرات مسيّرة قرب مدينة أربيل. فقد اتهمت وزارة داخلية إقليم كردستان بعض الفصائل التابعة لـ”الحشد الشعبي” بالوقوف وراءها، معتبرة أنها “تسعى لإثارة الفوضى في الإقليم”.

العراق أمام مفترق طرق

يبدو أن العراق مقبل على صيف سياسي ساخن، يُحتمل أن يعيد رسم موازين القوى ويضع حدًا لمرحلة بدأت مع الحرب على داعش في 2014. وبين دعوات الإصلاح، وضغوط الخارج، وانقسام الداخل، تترسخ القناعة بأن الأمن الانتخابي والسياسي لم يعد ممكنًا دون معالجة جذرية لمسألة السلاح والنفوذ الموازي. فهل يكون القادم بداية تحوّل حقيقي أم حلقة جديدة في مسلسل التأزيم المستمر؟

اقرأ أيضا: السويداء تشتعل مجددًا: اشتباكات درزية-بدوية دامية تكشف هشاشة السلطة المركزية

السابق
السويداء تشتعل مجددًا: اشتباكات درزية-بدوية دامية تكشف هشاشة السلطة المركزية
التالي
بالفيديو: الجيش اللبناني يضبط أحد أكبر معامل الكبتاغون في اليمونة – بعلبك