لم يخطىء وليد عبود عندما افصح
عمّا تقولونه عن بعضكم
في السر والعلن.
هو قال ان كل طرف
من الطرفين المتنازعين في لبنان
يقول للطرف الآخر
“حلّوا عنّا”.
انا اقول للطرفين
“خلّيكم على هذه الأرض
التي ولدتم عليها،
لكن حلّوا عن بعض”.
أنتم تكرهون
بعضكم بعضًا
فلماذا تتنكّرون لمشاعركم
وتصبّونها غضبًا على وليد عبود؟
الا تكرّرون
“نحن محكومون بالعيش معًا”
اي انكم مجبرين،
فمن يجبركم؟
لا تقولوا لي
“ديانتنا أو أخلاقنا
هي التي تجبرنا”،
فأنتم تمنعون الزواج بين طوائفكم ومذاهبكم
وإذا تزوّج اثنان عكس ارادتكم
نغصتم عليهما الحياة المشتركة
بعقائدكم وعاداتكم القاسية
المعادية للحرية.
“دياناتكم السماويّة”
تتشاوف على بعضها البعض
وتعتبر ان اتباعها هم الأخّيَر والاشّرَف والأفّضَل،
وهي لم تتوقف عن التقاتل
باسم إلهها الواحد
على مر السنين
وحتى الآن.
لا تقولوا لي أيضاً
ان “وطنيتنا هي التي تجبرنا”
فحتى “الجيرة” تتفادونها أو تمنعونها فيما بينكم
وعندما تحصل سرعان ما تتحوّل الى مجازر.
كل فريق يعتبر الآخر
خائنًا،
وخائنان
لا يبنيان وطنًا.
رجاءً رجاء رجاء
ان تجدوا طريقة
ل”تحلّوا عن بعضكم بعضًا”
وتنظمّوا كراهيتكم
حتى لا تتحول كالعادة
الى حروب جديدة،
لكن اتركوا لنا
مساحة عيش ولو ضيّقة ومعزولة
على هذه الأرض التي ولدنا عليها مثلكم،
لنحب من نريد
ونفكّر كما نريد
ونتزوّج من نريد
ونسكن الى جانب من نريد
دون إكراه وكراهية وتخوين وعنف،
فنحن الذين إختبرنا العيش معكم
لم نعد نطمح لأكثر من ذلك.

