في الوقت الذي يعيشه لبنان وهو مُثقلاً بالأزمات، يسير العهد كالسلحفاة في طُرقٍ وعرة ومتعرجة، رغم أن الذي تنتظره دول الإقليم والغرب كثيرٌ وكبير. فكلُّ شيءٍ يُرحّل إلى محطة الانتظار؛ فالإصلاح مؤجَّل، وحصرية السلاح والعلاقة مع حزب الله تسير ببطء دون حسم، رغم كثرة المطالبات وحساسيتها. وحزب الله يُماطل ويتلون ويخادع بخطاباته، ضائعًا بين مفردات انتصاراته ومقاومته، ومعه طبعًا حليفه نبيه بري، الذي يُحاول التذاكي على أصحاب القرار، بينما لبنان وأهله يدفعون الثمن.
إعادة الإعمار تنتظر قوانين الإصلاح، لا سيما في تصحيح وضع المصارف، وحصرية السلاح التي طالت وستطول أكثر، كون رئيس الجمهورية والحكومة لا يحسمان أمرهما، ولا يضعان جدولًا حاسمًا ومواعيد لتسلُّم سلاح حزب الله. والخوف أن ينعكس ذلك على موضوع السلاح الفلسطيني، والذي حُدِّد موعد البدء في تنفيذه في الخامس عشر من الشهر الجاري، والذي قد يضيع بين التأجيل والتنفيذ.
حزب الله يُماطل ويتلون ويخادع بخطاباته، ضائعًا بين مفردات انتصاراته ومقاومته، ومعه حليفه نبيه بري، الذي يُحاول التذاكي على أصحاب القرار، بينما لبنان وأهله يدفعون الثمن.
الوقت يداهم العهد والدولة في سبات
كل ذلك، وقد أصبحت الفرص والمهل تنفد، بينما نجد العهد ضائعًا بين عبارات الحوار والتواصل، وحزب الله غارقًا حتى اليوم بين تفسير القرار الأممي ومندرجات الاتفاق: هل يقتصر على جنوب الليطاني أم يشمل شماله أيضًا؟ بينما إسرائيل تستمر في عدوانها وغطرستها طالما أن حزب الله لا يزال يوفّر لها الفرص للاستمرار بعدوانها، ولطالما الدولة اللبنانية ضائعة ما بين الكلمات والخطابات؛ فالكلام كثير، والفعل والتنفيذ قليل، وقليلٌ جدًا.
فالعهد الذي توسم فيه اللبنانيون خيرًا، حائرٌ بين الفعل والقرار، ويُبقي معه الشعب اللبناني حائرًا وضائعًا بين النزوح القسري والعودة إلى قراه وبلداته، دون قرار واضح وصريح.
أصبحت الفرص والمهل تنفد، بينما نجد العهد ضائعًا بين عبارات الحوار والتواصل، وحزب الله غارقًا حتى اليوم بين تفسير القرار الأممي ومندرجات الاتفاق: هل يقتصر على جنوب الليطاني أم يشمل شماله أيضًا؟
اعادة الاعمار والسلاح
فالكل يعلم في لبنان، من مسؤولين وأحزاب وقوى سياسية، أن إعادة الإعمار مؤجّلة إلى حين تطبيق حصرية السلاح وتسليم حزب الله سلاحه. كما أن إسرائيل تفرض أمرًا واقعًا برفض عودة النازحين إلى قراهم بشكل شامل، دون تسليم سلاح حزب الله، والذي يتّهمه العدو بإعادة ترميم بنيته العسكرية، والتي تتكشف يومًا بعد يوم عن صحة المعلومات الآتية من خلف الحدود، عن مصادرة القوى الأمنية السورية لشحنات سلاح يحاول تهريبها عبر الحدود. وهذا ما يُعطي إسرائيل الفرصة لإيجاد مبررات لعدم انسحابها من النقاط الخمس، واستمرار عمليات الاغتيال عبر مسيّراتها، كما في القصف الأخير على مناطق متفرقة من ضاحية بيروت الجنوبية، عدا عمّا يُصرّح به جهابذة الإعلام والمحللين من أتباع حزب الله عبر إطلالاتهم على محطات التلفزة محليًا وفضائيًا.
كل هذا يحدث في الوقت الذي ينتظر فيه العالم من العهد الذي محضوه ثقتهم، قليلًا من الفعل، أو في الحد الأدنى، القيام بالإصلاحات المطلوبة منه، مع بعض العمل على حصرية السلاح، تطبيقًا لخطاب القسم والبيان الوزاري، حتى لا يبقيان حبرًا على ورق.
اقرا ايضا: لبنان يغلق أبواب النزوح السوري..14 عامًا بين المخيّم ونار الوطن!

