يسلط تقرير جديد صادر عن معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية الضوء على واقع الفصائل الفلسطينية المسلحة في لبنان، وبشكل خاص على البنية التسليحية المستقلة لحركة “حماس”، وسط مساعٍ لبنانية وفلسطينية رسمية لنزع سلاح المخيمات. التقرير يثير تساؤلات حول مدى جدية وقدرة الأطراف المعنية على تنفيذ هذه الخطوة في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة.
بنية تسليحية معقدة
وفق التقرير، تمتلك “حماس” في لبنان بنية تسليحية مستقلة تشمل قدرات متقدمة لتصنيع الأسلحة. لا تقتصر هذه القدرات على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تمتد أيضاً إلى تصنيع غواصات متفجرة صغيرة، وهو ما يمثل تطوراً نوعياً في إمكانات الحركة خارج الأراضي الفلسطينية.
تتركز هذه القدرات بشكل أساسي في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا، الذي يُعد معقلاً رئيسياً لحماس، وتعمل فيه بمعزل عن سيطرة الدولة اللبنانية التي لا تدخل قواها الأمنية إلى داخل المخيمات، ما يمنح التنظيمات حرية حركة شبه مطلقة.
مناطق خارجة عن السيادة
يشير التقرير إلى وجود 12 مخيماً رئيسياً للاجئين الفلسطينيين في لبنان، تشكّل بدورها بؤراً لنشاط الفصائل المسلحة. ومن بين أبرز هذه الفصائل، إضافة إلى “حماس”، هناك “فتح”، “الجبهة الشعبية – القيادة العامة”، و”فتح الانتفاضة”، إلى جانب جماعات سلفية متطرفة مثل “عصبة الأنصار” و”جند الشام”.
هذه الفصائل تمتلك ترسانات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وصواريخ مضادة للدروع، وسط غياب سيادة الدولة داخل المخيمات، واكتفاء القوى الأمنية اللبنانية بنقاط تفتيش على مداخلها.
محاولات رسمية لنزع السلاح
شهدت الأشهر الأخيرة حراكاً سياسياً لإعادة فرض سلطة الدولة داخل المخيمات. ففي نيسان 2025، التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال القمة العربية في السعودية، حيث جرى الاتفاق على بدء عملية لنزع سلاح الفصائل.
في أيار، زار عباس لبنان والتقى كبار المسؤولين، معلناً أن “زمن السلاح في المخيمات قد ولّى”، وأن “الأسلحة يجب أن تكون في يد الدولة فقط”. ونتج عن ذلك تشكيل لجنة تنسيق مشتركة لبنانية-فلسطينية للإشراف على عملية جمع السلاح، على أن تبدأ المرحلة الأولى منتصف حزيران في مخيمات بيروت.
حماس ترفض: “لا نزع للسلاح دون ضمان الحقوق”
رغم هذه الخطوات، فإن التقرير يؤكد رفض “حماس” للترتيبات الجارية، واعتبارها أنها تمت دون تنسيق معها. وترى الحركة أن نزع السلاح غير مقبول في ظل غياب ضمانات للحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين، داعية إلى “حوار شامل” بدلاً مما وصفته بـ”المونولوج” الذي تمارسه السلطة الفلسطينية.
وحتى اللحظة، تبقى عملية نزع السلاح رهينة الإرادات السياسية والتوازنات الأمنية. وبينما توافق “فتح” مبدئياً على تسليم السلاح، لا تزال باقي الفصائل، وعلى رأسها “حماس”، ترفض ذلك. ويطرح التقرير تساؤلاً جوهرياً: هل تمتلك الدولة اللبنانية فعلاً القدرة على فرض سيادتها داخل المخيمات في وجه واقع تسليحي متجذر وشبكة نفوذ عابرة للحدود؟
اقرا ايضا: بالفيديو: شبان من «الحزب» يعترضون دورية لليونيفيل داخل بلدة صريفا

