أطلق المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان تحذيرًا عالي النبرة خلال خطبة عيد الأضحى، منبّهًا إلى دخول لبنان مرحلة خطرة ضمن “لحظة إقليمية غامضة ومعقّدة”، وداعيًا إلى ضرورة منع تدويل الأزمة اللبنانية ووقف ما وصفه بـ”اللعبة الدولية التي تتغذّى على معاناة اللبنانيين”.
وفي الخطبة التي ألقاها من مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، شدّد قبلان على أن لبنان ليس بمنأى عن الانفجار الإقليمي، بل هو في قلب صراع الجغرافيا والسياسة، وسط ساحة دولية لا تعرف الرحمة، بل تتغذى على النزاعات وسفك الدماء. وأكد أن المطلوب اليوم هو قرارات وطنية خالصة من الحكومة اللبنانية، تتناسب مع حجم التحديات الراهنة.
وفيما يتعلّق بالتصعيد على الجبهة الجنوبية، اعتبر المفتي قبلان أن إسرائيل “سحقت اتفاق وقف إطلاق النار”، معتبرًا أن الرد اللبناني يجب أن يكون عبر “التمسّك بخيار المقاومة”، ومهاجمًا الدور الأميركي الذي وصفه بـ”الغادر والمتواطئ”، مشددًا على ضرورة اتخاذ الدولة اللبنانية موقفًا وطنيًا حازمًا تجاهه.
وتناول قبلان أيضًا دور لبنان التاريخي في دعم القضايا العربية، ولا سيما قضية فلسطين، قائلاً إن “لبنان دفع أثمانًا باهظة في سبيل القدس والمقاومة”، داعيًا الدول الإقليمية إلى الكفّ عن التدخل في الشأن اللبناني، محذرًا من أن تلك التدخلات تمزّق النسيج الوطني وتزيد من الانقسام.
وأكد أن الملف الأمني والإعماري في الجنوب يشكل أولوية وطنية، ولا يجوز التهاون فيه، داعيًا الدولة إلى الاهتمام الفوري بالمناطق الحدودية المتضررة من العدوان الإسرائيلي. وأشار إلى أهمية استذكار انتفاضة 6 شباط وما مثّلته من محطة مفصلية في مواجهة المشاريع الصهيونية.
وختم المفتي قبلان بالتأكيد على أن الإنماء المتوازن والعادل، لا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، هو الطريق الأساس لضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي في وجه الأزمات المتصاعدة، محذرًا من تجاهل أي مبادرات ترمي إلى إعادة الإعمار والتنمية في هذه المناطق الحيوية.

