نقلت قناة “العربية” عن مصادر مطلعة أن حركة حماس فقدت السيطرة الأمنية على قطاع غزة.
وأضافت المصادر اليوم الأحد، أن اللصوص والعصابات بدأت تستولي على شاحنات المساعدات وتنهب المنازل وتروع السكان.
وأفادت بأن حماس تحاول الاستعانة بمخاتير العائلات لتساعدها في ضبط الفلتان وحالات النهب لكن دون جدوى في ظل المجاعة الكبيرة.
إلى ذلك، أشارت إلى أن الجماعات المتطرفة بدأت تستعيد صفوفها في غزة، وتضم عناصر جديدة إلى صفوفها في ظل غياب منظومة حماس الأمنية.
وأكدت أن جزءا كبيرا من المنظومة الحكومية سقط بسبب عمليات الاغتيال للمسؤولين والكوادر في الحركة.
كما شددت على أن الشلل التام يسود كافة الوزارات والمؤسسات والبلديات.
كذلك كشفت المصادر المطلعة أن حماس تواجه صعوبة كبيرة في توفير الرواتب لموظفيها بعد توقف الضرائب والدخل من الوزارات المختلفة في ظل الحرب. وأوضحت أن عددا كبيرا من موظفي الحركة يعملون في وظائف أخرى أو يعيشون على المساعدات.
ومنذ الاثنين الماضي، بدأت “مؤسسة غزة الإنسانية” في توزيع المساعدات في أحد المراكز غربي مدينة رفح، بعد نحو 3 أشهر من الحصار الخانق، واعدة بفتح مراكز في شمال غزة أيضا بوقت لاحق.
إلا أن عملية التوزيع تشهد حالة من الفوضى والتدافع.

فيما سجلت عدة عمليات سرقة واستيلاء على مستودعات المساعدات وشاحنات الطعام خلال الأيام الماضية، ومنذ استئناف الحرب على القطاع المدمر في مارس الماضي، فرضت إسرائيل حصاراً مشدداً، مانعة دخول أي مساعدات طبية أو غذائية، بهدف الضغط على حماس ودفعها إلى تقديم تنازلات على طاولة التفاوض، وفق ما أفاد مرارا عدة مسؤولين إسرائيليين.
وبالسياق ارتفع عدد الشهداء اليوم الأحد الى 49 شهيدا فيما سقط عدد كبير من الإصابات خلال احتشاد آلاف الفلسطينيين لتسلم مساعدات في منطقة مواصي مدينة رفح، جنوب القطاع، ومنطقة “نتساريم”، جنوب مدينة غزة.
كيف جُهزت مراكز المساعدات كمصيدة للقتل؟
وقالت مصادر ميدانية في رفح لـ”عربي21″، إن الاحتلال و عبر الشركة الأمريكية “مؤسسة إغاثة غزة”، يتعمد إحداث أكبر قدر من الفوضى، بفتح المراكز دون تنظيم و دون قاعدة بيانات للمستلمين، إذ يترك الناس للذهاب إلى مناطق التسليم دون إبلاغ مسبق، أو بناء على بلاغ عشوائي عبر مكبر للصوت من طائرة “كواد كابتر” تابعة للاحتلال.
وقال المصدر إن الخطط المعمول بها لتوزيع المساعدات سواء من المنظمات الأممية أو الدولية، تعتمد نظام الإبلاغ المسبق للمستفيدين من خدماتها، سواء بالرسائل النصية أو بالاتصال المباشر بهواتف المستفيدين، وذلك لعدم خلق فوضى أمام مراكز التوزيع.
وكشف المصدر أن تقصّد إحداث الفوضى المتعمدة من قبل قوات الاحتلال عبر الشركة الأمريكية المعنية، مبيت ومدروس بعناية، إذ إن الكمية المخصصة للتوزيع اليومي قليلة جدا، ولا تكفى سوى لـ 10% من المواطنين المتوجهين في مركز التوزيع، ما يخلق حالة مقصودة ومرتبة من الفوضى والتدافع في المكان.
“استدراج المدنيين الجائعين”
من جهة أخرى، قال مصدر آخر، إن قوات الاحتلال تراقب كل من يتحرك صوب مراكز التسليم، بهدف تنفيذ عمليات اعتقال وقتل، خصوصا في صفوف جيل الشباب.
ولتسهيل عمليات الرصد والاعتقال، قال المصدر إن قوات الاحتلال “هندست” مكان التوزيع بشق ممرات ضيقة جدا محاطة بأسلاك شائكة لدفع الناس إلى المرور منها.
وفي هذا السياق، قال المصدر إن قوات الاحتلال اعتقلت خلال الأيام الماضية عددا من الشبان كانوا قد توجهوا إلى مراكز تسليم المساعدات في منطقة غرب رفح، ومناطق “موارج” شمال المدينة، إضافة إلى موقع التسليم الثالث في محيط محور “نتساريم” جنوب مدينة غزة.
من جهته، قال المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، إن المجزرة الوحشية في رفح، الأحد، يعد استمرارًا لسياسة ممنهجة في استدراج المدنيين إلى مواقع خطرة، وتحويلها إلى كمائن قاتلة، ما يُفاقم من أعداد المفقودين في ظروف يصعب فيها التتبع أو التوثيق الميداني المباشر.

