صيدا ترسم طريقة جديدة للانتخابات البلدية

في مطلع شهر ايار ٢٠٢٥ بدأت  صورة التنافس اوالتحالف تتضح بشكل عام في الانتخابات البلدية في مدينة صيدا والجاري الاعداد لها.

اربعة مجالس بلدية توالت على المدينة منذ اجراء اول انتخابات بلدية عام   ١٩٩٨ ، وهي مجالس اتت اثر نزاع  سياسي بين قوى سياسية في المدينة، بغياب برامج انتخابية ترتكز  الى رؤية تنموية عامة للمدينة، ودون وضع خطة إستراتيجية  تحوي الملفات المختلفة المترابطة، والتي يمكن تنفيذها من خلال مشاريع تنقل المدينة من موقع الى آخر.

تحالفات سياسية

عام ١٩٩٨ وصل مجلس بلدي يستند الى تيار المستقبل، الذي لم يحقق اي خطوة تنموية جدية، ليرثه مجلس عام ٢٠٠٤ الذي كان نتيجة تحالف الدكتور اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري، وعلى الرغم من البرنامج العام الذي طُرح  آنذاك، الا ان المجلس البلدي لم يستطع تحقيقه، ولم يستطع تطوير هيكلية البلدية نفسها كي تطور الإمكانات وتحسن الخدمات.

وعام ٢٠١٠ وصل مجلس بلدي يضم تيار المستقبل والجماعة الاسلامية وانصار د. عبد الرحمن البزري، والذي استمر حتى اللحظة بعد فوزه عام ٢٠١٦ للمرة الثانية وبعد اجراء بعض التعديلات على أسماء أعضائه، وفي عام ٢٠٢٤ لم يبق من أعضائه فعلياً سوى ستة أعضاء!

ومن يراقب وضع المدينة منذ ثلاثين عاما وحتى اليوم، يلاحظ التراجع في مختلف الميادين، وعلى جميع المستويات الخدماتية والحياتية.

ماذا عن الانتخابات هذا العام؟

بداية لا بد من الإشارة إلى أن معظم اهالي صيدا المسجلين يسكنون  في البلدات المحيطة بالمدينة، وبالتالي يدفعون الرسوم والضرائب هناك من دون الاستفادة الفعلية او الحصول على حقوقهم، بسبب القانون الحالي وتعثر وضع البلديات والغياب الفعلي لاتحاد البلديات.

على الرغم من الإعلان الرسمي ان تيار المستقبل عازف عن الترشح والمشاركة في الانتخابات البلدية، الا ان سياسة وممارسة رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة بهية الحريري، تشير الى ان نيتها تجيير اصوات مؤيدي تيار المستقبل  لمن يرونه مناسباً، وكان موقفها دعم رئيس المجلس الحالي  د. حازم بديع،  الا ان عزوفه عن الترشح رئيساً للبلدية دفع بها الى دعم خيار عائلة حجازي بترشيح المهندس مصطفى حجازي رئيساً للمجلس البلدي، والمعروف انه  عضواً في المجلس البلدي منذ ١٥ عاماً ومحسوب على الحريري سياسياً.  

   من جهة اخرى تصر الحريري على استبعاد مرشح تجمع “علّ صوتك” وتجمع مهندسي صيدا والجوار المهندس محمد دندشلي بحجة انه يقف حجر عثرة امام المشاريع التي تريد تنفيذها، وخصوصا بما يتعلق بمعمل معالجة النفايات والارض المردومة ومرفأ المدينة، وهذا ما طرحته اكثر من مرة  خلال اجتماعاتها مع القوى السياسية المختلفة.

على الرغم من الإعلان الرسمي ان تيار المستقبل عازف عن الترشح والمشاركة في الانتخابات البلدية، الا ان سياسة وممارسة رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة بهية الحريري، تشير الى ان نيتها تجيير اصوات مؤيدي تيار المستقبل  لمن يرونه مناسباً

وعلى الرغم من ضبابية موقف النائب د. عبد الرحمن البزري، فان احد المصادر يشير ان لا امكانية سياسية  لدعم المهندس مصطفى حجازي بسبب قربه من الحريري، في حين يقول البزري انه مع تشكيل فريق عمل بلدي متجانس وذي خبرة واسعة، ويؤكد لمن يسأله انه متابع لقضايا المدينة، لكنه لم يعلن موقفاً داعما لأحد من المرشحين الموجودين، ويقول بعض المصادر انه ما زال يفتش عن شخصية صيداوية للترشح الى الرئاسة ويكون له دالة عليه، وأن قبوله بأي تحالف مع قوى اخرى يجب ان ياخذ بعين الاعتبار حجم تمثيله في المجلس البلدي الجديد.

وترى الجماعة الاسلامية، ان في تجربتها السابقة ايجابيات وسلبيات ايضاً، وأن على القوى السياسية التوافق عل فريق عمل بلدي ذي اختصاص وتجربة في متابعة الشأن العام ،وأن هذا التوافق لا يعني ان تجري محاصصة بين القوى السياسية. لكن الجماعة الاسلامية وحتى اللحظة لم تحدد خياراتها المحددة.

ويبدو ان  النائب د. أسامة سعد كان الاكثر وضوحاً بين القوى السياسية، وخصوصاً ان معظمها ينظر للانتخابات البلدية كتحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة. النائب سعد كان واضحاً عندما أعلن في مسيرة الذكرى الخمسين لاستشهاد والده معروف سعد وذلك في   ٩ اذار ٢٠٢٥، انه لن يشكل لائحة ولن يرشح رئيساً للمجلس البلدي، بل سيدعم اي فريق عمل من المجتمع المحلي يكون  قادراً على تقديم تصور  وخطة لمستقبل المدينة ودعا القوى السياسية الى التفاهم على  هذا الموقف. وخلال لقاءاته الأخيرة أعلن بصراحة وقوفه ودعمه لمرشح منظمات المجتمع المدني المهندس محمد دندشلي الذي يرأس لائحة “نبض البلد”.

دندشلي: مرشّح المجتمع المدني

على صعيد المجتمع المدني والمحلي، فقد توافق تجمع “علّ صوتك” وتجمع مهندسي صيدا والجوار وتجمع المؤسسات الأهلية، على ضرورة وأهمية المشاركة الانتخابية وتوصلوا الى ترشيح المهندس محمد دندشلي ليكون على رأس اللائحة التي يجري اختيار أعضائها وفق معايير محددة، وهذا ما دفع النائب سعد الى دعم هذا التوجه مع نفي ان تكون هذه اللائحة بتوجه منه.

وقد عقد هذا ألائتلاف الانتخابي لقاءات مع مختلف القوى السياسية مطالباً باقتراح اعضاء من اصحاب الكفاءة والخبرة والتجربة في قضايا الشأن  العام ليكونوا اعضاء في اللائحة.

ويقول مصدر مقرب من هذا الفريق انه انتهى من صياغة برنامج انتخابي يحوي ملفات المدينة التي تحتاج الى معالجة ،مع المشاريع الممكن تنفيذها لإيجاد حلول لمشكلات مدينة صيدا، وهي حلول ممكنة واقعية، ومن المتوقع إطلاق البرنامج في نهاية الأسبوع الأول من شهر  ايار ٢٠٢٥. لكن تجمع المؤسسات الأهلية أعلن في ٢٨ نيسان ٢٠٢٥  عدم تبنّيه لاي مرشح، وانسحابه من ألائتلاف المعلن وقيامه بجولة طالت القوى السياسية واعلانه انه مع لائحة توافقية مع برنامج تنموي، مثنياً على دور المجالس البلدية المتعاقبة وداعيا الجميع الى التعاون والتوافق.

توافق تجمع “علّ صوتك” وتجمع مهندسي صيدا والجوار وتجمع المؤسسات الأهلية، على ضرورة وأهمية المشاركة الانتخابية وتوصلوا الى ترشيح المهندس محمد دندشلي ليكون على رأس اللائحة

وبرز عدد من الأسماء المرشحة للبلدية مثل رجل الأعمال نادر عزام الذي يجري إتصالات ولقاءات مع القوى السياسية والعائلية لكسب تأييدها، والصيدلي عمر مرجان الذي يركز في حديثه على أهمية مشاركة الشباب المتعلم والنساء في اللائحة المقترحة، والمهندس مازن البزري الذي أعلن انه بصدد جمع عدد من المهندسين والاختصاصيين لتشكيل لائحة، والملاحظ ان هؤلاء المرشحين لم يطرحوا برامج عمل واضحة وقابلة للتحقق حتى اللحظة.

وما زال الحديث يدور في مدينة صيدا عن مفاوضات واتصالات تجري بين القوى السياسية للوصول إلى صيغة توافقية على المجلس البلدي الجديد، وكل شيء قابل للتغير في أية لحظة سياسية قادمة.

لكن المتابع للوضع في صيدا يرصد ان تنافساً كبيراً سيبرز بين لائحة نبض البلد،واللائحة التي سيرأسها مصطفى حجازي وتدعمها بهية الحريري.

وسنحاول في الأيام القادمة تسليط الضوء على ملفات مدينة صيدا، والمشاريع التي يمكن العمل لتنفيذها كي تستعيد المدينة دورها ويُفتح الباب امام تنميتها وتنمية المنطقة المحيطة بها.

إقرأ أيضا: مصدر أميركي: إمّا التزام ايراني بتفكيك «الحزب»..أو اجتياح اسرائيلي يصل لبيروت

السابق
مسيّرة اسرائيلية تحذّر مزارعي المجيدية من استخدام الدراجات النارية!
التالي
القبض على عصابة تبييض أموال بملايين الدولارات