لا شك انه بين زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق لفتح صفحة جديدة مع الحكم الجديد، وبين وصول الموفد السعودي المكلف الملف اللبناني الامير يزيد بن فرحان الى بيروت، يظهر وجود تناغم ورابط لا لبس فيه وحيوية سياسية مدروسة، من شأنها ان تحدّد الوجهة السياسية القادمة للبنان بعد استعادة دوره العربي، الذي طالما شكّل ركنا اساسيا في مشروعه الوطني، وفي تكوين هويته السياسية والثقافية.
وعلم ان بن فرحان ركّز في زيارته على امرين: متابعة تطورات المنطقة وانعكاساتها على لبنان، وملف العلاقات اللبنانية- السورية، الذي سيبحث بن فرحان تفاصيله في ضوء نتائج زيارة رئيس الحكومة اللبنانية الى العاصمة السورية.
اما بالنسبة لما جرى من مفاوضات في مسقط بين اميركا وايران، فان مفاجأة سارة ما زالت غير معلنة تنتظر لبنان اذا ما وافقت ايران على المطلب الاميركي، بالايعاز لحزب الله المسارعة بتطبيق القرارات الدولية وسحب سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية، وذلك حسب ما قاله مصدر خاص لموقع جنوبية.
زيارة سلام الى دمشق
اختتم رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، زيارة إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد وزاري ضم وزراء الخارجية يوسف رجي، الدفاع ميشال منسى والداخلية أحمد الحجار، حيث التقى الوفد بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني.
وأشار سلام إلى أن هذه الزيارة من شأنها فتح صفحة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين على قاعدة الاحترام المتبادل واستعادة الثقة، وحسن الجوار، والحفاظ سيادة بلدينا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضنا البعض، لأن قرار سوريا للسوريين وقرار لبنان للبنانيين.
وأضاف: “جرى البحث مع الرئيس الشرع والمسؤولين السوريين في ضبط الحدود والمعابر، ومنع التهريب، وصولاً إلى ترسيم الحدود براً وبحراً، والذي كان قد انطلق في لقاء جدة بين وزيري دفاع البلدين برعاية مشكورة من المملكة العربية السعودية، وكان هناك تشديد من الطرفين على تعزيز التنسيق الأمني، بما يحفظ استقرار البلدين”.
وتابع: “كذلك، تم التداول في تسهيل العودة الآمنة والكريمة للاجئين إلى أراضيهم ومنازلهم بمساعدة الأمم المتحدة، والدول الشقيقة والصديقة”.
وقد بحث الوفد اللبناني في مصير المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، بالإضافة إلى مطالبة السلطات السورية بالمساعدة في ملفات قضائية عدة، وتسليم المطلوبين للعدالة في لبنان، أبرزها تفجير مسجدي التقوى والسلام، وبعض الجرائم التي يُتهم بها نظام الأسد، كما جرى البحث في ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، جرى البحث في التعاون بالمجالات المختلفة، وفتح خطوط التجارة والترانزيت، وفي استجرار النفط والغاز، والنظر في خطوط الطيران المدني.
كما تم التطرق إلى البحث في الاتفاقيات بين البلدين والتي ينبغي إعادة النظر بها، ومن ضمنها المجلس الأعلى اللبناني السوري.
مفاجأة سارة ما زالت غير معلنة تنتظر لبنان اذا ما وافقت ايران على المطلب الاميركي، بالايعاز لحزب الله المسارعة بتطبيق القرارات الدولية وسحب سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية، وذلك حسب ما قاله مصدر خاص لموقع جنوبية.
مهام بن فرحان
علمت “نداء الوطن” أن زيارة الأمير بن فرحان المفاجئة إلى لبنان، تتعلق بشق كبير منها بالملف السوري، فقد عقد لقاء مع الرئيس جوزيف عون تناول الأوضاع العامة والوضع السوري بشكل خاص، حيث وضع الرئيس بأجواء الخطة السعودية للتحرك في سوريا وضرورة مساعدة لبنان في هذا الموضوع، عبر ضبط حدوده ومعالجة الملفات الشائكة. وإضافة إلى الملف السوري، تم بحث العلاقات اللبنانية السعودية ومتابعة زيارة عون إلى الرياض، وتم استعراض الوضع الداخلي، مع تشديد الموفد السعودي على الخطوات الإصلاحية وضرورة استكمالها وتطبيق لبنان التزاماته.
ولا شك ان اولى الالتزامات ستكون مهمة “حصر السلاح بيد الدولة” التي وقعت عليه الحكومة اللبنانية مع اسرائيل في اتفاق وقف اطلاق النار بنهاية الحرب الاخيرة، فقد كشف مصدر دبلوماسي أن “ثمة مرونة دولية تجاه الهامش الزمني الممنوح لسحب السلاح في لبنان، وذلك بفعل المفاوضات الجارية في عمان بين ايران والولايات المتحدة الاميركية.
فقد قال مصدر لـ”الأنباء” الكويتية، ان الجهات الدولية ترى أن لبنان لا يستطيع ان يبقى على رصيف الانتظار لفترة طويلة، نظرا إلى ارتباط الملفات وانطلاق عمل مؤسسات الدولة التي تأتي بشكل سلسلة ضمن حلقات مترابطة. وموضوع السلاح يشكل واسطة العقد، ومن دونه لا يمكن تحقيق أي إصلاح أو الحديث عن سيادة لأجهزة الدولة وضبط الأمن.وإلى جانب كل ذلك، فإن موضوع إعادة الإعمار أصبح معروفا للقاصي والداني أنه يرتبط بإنهاء ملف السلاح وحصره بيد الدولة. وما يترتب على ذلك من تداعيات لجهة عدم السماح لأهالي القرى الحدودية بالعودة وحرية التحرك، قبل الوصول إلى حصرية الأمن بيد الدولة
ويقول ديفيد وود، المحلل المتخصص في الشأن اللبناني لدى “مجموعة الأزمات الدولية”، لوكالة “فرانس برس” إن “تأثير الحرب غيّر بوضوح الوضع ميدانياً في لبنان”، معتبراً أنه “من الممكن أن يتّجه حزب الله إلى نزع السلاح، بل والمشاركة حتى في هذه العملية طواعية بدلاً من مقاومتها”.
ايران واميركا: بانتظار الجولة الثانية
وبحسب تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية، أفاد خبراء بأن نتيجة المحادثات حول برنامج طهران النووي، التي انطلقت السبت بين إيران والولايات المتحدة، قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل ترسانة الحزب، التي كانت قبل الحرب الأخيرة تتجاوز تلك التي يمتلكها الجيش اللبناني.
وكانت أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ الجولة الثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتّحدة ستعقد السبت في مسقط، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا”.
بدوره أعلن وزير الخارجية الايراني عراقجي في رسائله أن إيران لم تأت إلى مسقط من أجل الاستعراض، وأن الهدف الرئيسي لطهران هو قياس صدق وجدية الجانب الأميركي وتحديد إمكانية التوصل إلى اتفاق، وتم التأكيد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستكون السلطة الخارجية الوحيدة المسموح لها بمراقبة البرنامج النووي الإيراني، في مقابل القيود والمراقبة النووية، تطالب طهران برفع العقوبات في عدة مجالات، وبعد رفع هذه العقوبات، لا ينبغي للولايات المتحدة إعادة فرضها تحت ذرائع أخرى.
مصدر غربي رفض ذكر اسمه قال لموقع “جنوبية” ان بنهاية جولة المفاوضات، سلّم الوفد المفاوض الاميركي لنظيره الايراني المطالب الاقليمية الاميركية، منتظرا الردّ عليها في الجولة المقبلة من المفاوضات السبت القادم، ويدخل من ضمن تلك المطالب، تطبيق القرارات الدولية في لبنان وتسليم سلاح حزب الله، وحلّ الفصائل الشيعية المسلحة خارج سلطة الدولة في العراق.
ويرى محللون ان عودة لغة التهديد بشن ضربات عسكرية التي اطلقها الرئيس ترامب تجاه ايران أمس بعد انتهاء الجولة الاولى من مفاوضات عمان،، هي من أجل استعادة لغة القوة والضغط على طهران من أجل الموافقة على تلك المطالب الاقليمية تحديدا، خصوصا انه وحسب التسريبات ايضا، فان الملف النووي والبرنامج الصاروخي جرى الاتفاق بشأنهما بين البلدين بنسبة 90 بالمئة، على قاعدة التخفيض التدريجي لتخصيب اليورانيوم ووقفه وتفكيكه بعد أعوام، وكذلك وقف عمل البرنامج الصاروخي الايراني دون تفكيكه، والتعهد بعدم تطويره بالمستقبل.
اقرأ أيضا: ترحيل عائلات 400 قيادي من «الحزب» إلى أميركا اللاتينية.. ما القصة؟

