3 احتمالات للمفاوضات مع واشنطن والاستعداد للخطة «ب».. الصحف الإيرانية: أميركا تنصب «فخاً» لإيران

الصحافة الايرانية

تشهد إيران منذ أيام معارك إعلامية شرسة منذ انطلاق المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية في مسقط، وبين مؤيد وعارض اتسعت الصحف الإيرانية لمزيد من النقاشات حول جدوى المفاوضات مع اميركا، حيث يحاول المعارضون لها إفشالها بشتى السبل وحرف مسارها، مقابل محاولات المدافعين عن المفاوضات التأكيد على ضرورتها وبيان أهميتها الاقتصادية والسياسية لإيران.

الصحف الأصولية والمتشددة غالبا هي من الفريق المعارض للمفاوضات، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى مسايرة هذا الموضوع بشكل هادئ، والتأكيد على ضرورة الحيطة والحذر تجاه كل خطوة.

صحف يوم الأحد 13/4

طغى الاهتمام بالجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، التي انعقدت السبت في العاصمة العُمانية مسقط، على جميع الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة الأحد في طهران، سواء المؤيدة أو المعارضة.

كما اهتمت بعض الصحف الاقتصادية بالانعكاسات السريعة لهذه الأخبار الإيجابية على سوق العُملات الصعبة؛ حيث شهدت العُملة الإيرانية تحسنًا طفيفا في قيمتها مقابل الدولار، وأكدت أن هذا التأثير السريع والملحوظ يؤكد خلاف ما يدعيه المعارضون للمفاوضات بأن العقوبات لا تأثير لها على الوضع الاقتصادي في إيران.

إقرأ أيضا: ساطع نور الدين: نواف سلام في دمشق..سفرٌ في الاتجاه الخاطىء

ولم تخفِ بعض الصحف الأصولية والمعارضة للمفاوضات غضبها من الجولة الأولى، التي عُقدت أمس، ونشرت تعليقات متشائمة تجاه مستقبل هذه المفاوضات، وما قد تؤول إليه في الجولات المقبلة.

وهاجمت صحيفة “آكاه” المرحبين بالمفاوضات، ونشرت في صفحتها الأولى صورة لمجموعة من الأفراد يحتفلون بهذه المفاوضات، وعنونت في “المانشيت”: “رقص المتوهمين”، وقالت إن بعض “السذج” يطربون لشائعة استثمارات أميركية في إيران، بعد التوصل لاتفاق حول الملف النووي، مؤكدة استحالة تحقيق مثل هذه الفرضية؛ كون إيران وأميركا اليوم في طرفي نقيض أيديولوجيًا، وهو ما يمنع أي شكل من أشكال العلاقة الودية التي تؤدي إلى استثمارات وأعمال من هذا القبيل.

بينما كانت صحيفة “ستاره صبح” متفائلة إزاء المفاوضات، وأكدت أنه رغم عدم وجود نتائج تُذكر، فإن ما حققته الجولة الأولى كان كبيرًا؛ إذ أزاحت الضغط الإعلامي المفروض سابقًا على المفاوضات، وأصبح الطرفان يتحدثان في حدود الواقع والمتاح أمامها.

كما دعت الصحيفة إلى إجراء الجولات المقبلة من المفاوضات في طهران أو في وواشنطن، وبشكل مباشر وبلا وسطاء، وذلك لتعجيل التوصل لاتفاق، وضمان نجاحها.

“اعتماد”: 3 احتمالات أمام مفاوضات واشنطن وطهران


قالت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، تعليقًا على الظروف، التي قد تؤدي إلى انهيار المفاوضات مع واشنطن، وكتبت: “عند دراسة السيناريوهات المحتملة تبرز العودة إلى اتفاق يشبه الاتفاق النووي هو الاحتمال الأول، لكنه يبقى اتفاقًا يختلف حول طبيعته الطرفان الإيراني والأميركي اختلافًا جذريًا”.

وأضافت الصحيفة “السيناريو الثاني والأبرز هو أن يقوم الطرفان بالاتفاق على آلية للتأكد من سلمية برنامج إيران النووي ووضع آليات لتقييم ذلك”.

أما ثالث الاحتمالات، حسب الصحيفة، فهو انهيار المفاوضات بشكل كامل والعودة إلى سياسة “الضغط الأقصى”، لكن حتى الآن يبقى هذا الاحتمال هو الأبعد والأقل تصورًا.

“كيهان”: العقلانية تقتضي التفكير في الخطة “ب”.. والاتفاق مع “ترامب” غير محتمل


دعت صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، مسؤولي النظام وصُنّاع القرار إلى أخذ كل الاحتمالات بعين الاعتبار، وأكدت أن آفاق الاتفاق مع ترامب ليست مبشرة، وكتبت في هذا السياق: “في هذه المرحلة الأولوية لدى صناع القرار في طهران يجب أن تكون عبر إعداد الخطة (ب)؛ أي مجموعة من الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية لإفشال أثر العقوبات، وذلك عبر تقوية الإنتاج الداخلي وزيادة الصادرات غير النفطية والسيطرة على سوق العملات والرقابة على الأسعار”.

وأكدت الصحيفة المعارضة للاتفاق مع أميركا ضرورة ألا يتم “تعطيل البلد” على أمل حل المشاكل مع الولايات المتحدة، وذكرت أن “تعطيل البلاد على أمل التزام أميركا، ورغبتها في التوصل لاتفاق، لا ينسجم مع الواقع على الأرض، ولا يتماشى مع مصالح الأمن القومي الإيراني”.

إقرأ أيضا: مقترح مصري يضرب بالمفاوضات عرض الحائط.. و«حماس» ترد: لن نسلّم السلاح!

وشددت الصحيفة أيضًا على ضرورة أن يطرح الجانب الإيراني سؤالاً مهمًا وحساسًا على المفاوض الأميركي، وهو: “في حال افترضنا حصول اتفاق بين الجانبين فما هو الضامن أن مصير هذا الاتفاق لن يكون شبيهًا بمصير الاتفاق النووي؟”.

وأضافت الصحيفة أن “إيران يجب أيضًا أن تتوثق من صحة رفع العقوبات، وهو ما شدد على ضرورته المرشد علي خامنئي، ولا يقتصر الأمر على رفعها ورقيًا فقط؛ لأن ذلك لا يعني شيئًا في الواقع العملي”، حسب تعبيرها.

“صبح امروز”: لماذا تصور حصول اتفاق سريع بين إيران وأميركا مستبعد؟


أجرت صحيفة “صبح امروز” مقابلة مع الدبلوماسي الإيراني السابق، عبد الرضا فرجي راد، أكد خلالها استبعاده التوصل لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية على المدى القصير والسريع، مؤكدًا أنه وفي حال اقتصرت هذه المفاوضات على الملف النووي فإن التوصل لاتفاق يصبح محتملاً وممكنًا؛ إذ إن إيران أكدت أكثر من مرة استعدادها للتفاوض حول هذا الموضوع، ورفضها مناقشة ملفات أخرى، مثل الملف الصاروخي.

وأشار الكاتب إلى أن أمام إيران وقتًا قصيرًا قبل انتهاء صلاحية الاتفاق النووي السابق، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتفعيل آلية الزناد من قِبل الأطراف الأوروبية لعودة العقوبات الأممية على طهران، وعلى هذا الأساس يجب أن يحصل اتفاق قبل هذا الموعد وفي فترة لا تتعدى شهرين أو ثلاثة أشهر.

كما أجرت الصحيفة ذاتها مقابلة مع الخبير الاقتصادي، علي قنبري، حول انعكاسات المفاوضات على سوق العُملات، وقال إن ما حدث في اليومين الماضيين بالنسبة لأسعار العملات مقابل التومان الإيراني هو انعكاس متوقع، لكنه سيكون مؤقتًا، وسرعان ما ستعود الأمور إلى سابق عهدها.

وأكد الكاتب المختص في الشؤون الاقتصادية أنه من غير المعقول أن نظن بأن التحسن الطفيف، الذي حدث في اليوم التالي للمفاوضات سيستمر، بل إن التجربة والشواهد تدل على أن تراجع التومان الإيراني سيستمر في الأيام والأسابيع المقبلة، بعد أن تهدا الأخبار والأجواء النفسية، التي تركها موضوع المفاوضات.

صحف يوم الإثنين 14/4

بعض الصحف مثل صحيفة “آكاه” لفتت إلى تصريحات المرشد علي خامنئي خلال لقائه مجموعة من المسؤولين والقادة العسكريين، وكتبت في المانشيت: “القائد يأمر.. استعدوا”، فيما شددت صحيفة “جوان- المقربة من الحرس الثوري- على ضرورة أن تكون المفاوضات “مرحلية”، بمعنى أن تستطيع إيران أن تتوقف عن المفاوضات في أي مرحلة رأت مصلحتها في عدم الاستمرار فيها.

أما الصحف الإصلاحية فأكدت على أن المفاوضات والتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية هو الحاجة الأساسية لطهران اليوم، في ظل ما تمر به إيران من أزمة في المجالين الاقتصادي والسياسي وعلى الصعد المحلية والإقليمية والدولية، منتقدة المواقف المتشددة التي تصدر من بعض التيارات المحسوبة على الثورة والنظام، والتي تتعارض مع مصالح البلد والشعب الإيراني.

صحيفة “شرق” الإصلاحية تساءلت عن السر وراء الموقف المشترك للمتشددين في الداخل الإيراني وقادة إسرائيل، وذكرت إن وحدة الموقف والقلق المشترك بين معارضي الاتفاق النووي في داخل الإيراني مع قادة إسرائيل أمر يدعو للعجب والتأمل!

في شأن متصل اهتم عدد كبير من الصحف بالانعكاسات السريعة على وضع العملة الإيرانية، بعد خبر المفاوضات والتصريحات التي قيمت هذه المفاوضات بإيجابية، حيث شهد التومان الإيراني تحسنا ملحوظا وارتفع مقابل الدولار قرابة 20 في المائة.

صحيفة “جمله” عنونت: “التومان الإيراني يضحك”، وقالت “ستاره صبح”: “الأسعار تهبط والناس يفرحون”، فيما كتبت “يادكار أمروز”: “بسمة الدولار للمفاوضات”.

كما لفتت بعض الصحف إلى اكتساء شاشات البورصة الإيرانية باللون الأخضر ليومين متتاليين، وذلك تأثرا بالأخبار الإيجابية التي انتشرت بعد الجولة الأولى من المفاوضات بين طهران وواشنطن في عمان.

“كيهان”: أميركا تنصب “فخا” لإيران

قالت صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد علي خامنئي والمعارضة للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، إن واشنطن تنصب فخا لإيران من خلال المفاوضات، وكتبت في هذا السياق: “حتى إذا أعطوا الوعود البراقة في هذا الموضوع للتوصل لاتفاق حول الملف النووي فإن ذلك هو مجرد عمليات خداع ونصب فخ لإيران”.

وأضافت الصحيفة: “الهدف الأساسي والمهم بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هو القضاء على الانسجام الداخلي ووحدة الشعب الإيراني باعتبار ذلك مصدر قوة إيران واقتدارها”.

إقرأ أيضا: في صفقة غير شفافة.. شركة مقربة من «الحزب» تزيل ركام الحرب

وجاء في الصحيفة المتشددة أيضا أن “الملف النووي الإيراني- وخلافا لما يصرح به المسؤولون الأميركيون- لا يشكل تهديدا لأميركا، وثبت ذلك لهم خلال العقدين الأخيرين، ومن خلال الرقابة الصارمة المفروضة على إيران من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها”.

وختمت “كيهان” بالقول: “بالمناسبة حتى لو قامت إيران بصنع قنبلة أو قنبلتين نوويتين فإن ذلك لا يعد تهديدا لهم مقابل عشرات الآلاف من القنابل الذرية التي تمتلكها أميركا وحلفاؤها”.

“اطلاعات”: المنتفعون من العقوبات في إيران يفشلون أي مفاوضات

قالت صحيفة “اطلاعات” إن الجميع اليوم بات يعرف سبب هذه المواقف المتشددة والمعارضة للاتفاق النووي من داخل إيران، والتي تظهر بمظهر الحريص على الثورة الإيرانية ومكتسباتها، وأن المصالح الاقتصادية لهؤلاء المعارضين في بقاء الوضع على ما هو عليه واستمرار العقوبات على إيران هو السبب وراء هذه المواقف المتشددة.

وأكدت الصحيفة أن هؤلاء “المنتفعين من العقوبات” لديهم نفوذ واسع وكبير داخل المؤسسات الاقتصادية الكبرى، وهم يعملون دائما وأبدا على إفشال أي إصلاح أو مفاوضات تصب في مصلحة البلاد والعباد ويجعلونها بلا أثر ومفعول”.

“خراسان”: المتشددون يخيفون النظام من المفاوضات

أما صحيفة “خراسان”، المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والتي تعلن بشكل غير مباشر دعمها وتأييدها للمفاوضات، فانتقدت الهجمة الشرسة التي يشنها المتشددون تجاه المفاوضات وتحذيراتهم المستمرة من مصير هذه العقوبات، وكونها ستكون وبالا على إيران.

وقالت: “هؤلاء المتشددون يبتعدون عن الإنصاف إلى أقصى حد، ويستذكرون مصير حكام بعض البلاد لتحذير حكام إيران من مغبة هؤلاء الحكام الذين اطمئنوا للغرب وتفاوضوا معه”.

ولفتت الصحيفة إلى ما نشرته إحدى قنوات “تلغرام” المقربة من الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، والتي ذكرت قائمة بالأنظمة التي وثقت بالغرب وقامت معه بإجراء مفاوضات لكن كان مصيرها السقوط والزوال، وأكدت الصحيفة أن هذه المقارنة والتشبيه فيه إساءة للنظام الحاكم في إيران.

السابق
هل قضى المعاون الأول في الجيش فادي الجاسم داخل نفق «الحزب»؟ 
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الثلاثاء 15 نيسان 2025