المهندس سامي البيضاوي من الناشطين في مجال الحوار والثقافة في مدينة صيدا، وقد ربطته علاقة وثيقة بالسيد محمد حسن الأمين، وفي ذكرى رحيله الرابعة يتذكره، ويقول:” تعود معرفتي بالمرحوم السيد الأمين الى ثمانينيات القرن الماضي، وقبل ذلك كنت اسمع الكثير عن مواقفه الوطنية وافكارك النيرة، الى ان جمعني به لقاء ضمني وابن خالتي د. وضاح شرارة عام ١٩٨٦، ومن ذلك حين توطدت العلاقة بيننا”.
ويضيف البيضاوي:” لقد توثقت العلاقة معه لما كان يحمل من صفات التواضع واحترام الناس الآخرين والاستماع لرأي اي شخص يقابله، ولم يكن لديه اي عائق يمنعه من اللقاء مع الناس.
واكد ان “هذه الصفات الانسانية التي تحلّى بها، تنطلق من طبيعته وما اكتسب من علوم في مجالات مختلفة، وبالتالي هو يستحق أن يحمل صفة العلامة، فبحر العلوم الذي اكتسبه يتعلق بالإنسان وحياة الناس، صحيح ان منشأ هذه العلوم دينية، لكنها تتعلق بحياة الانسان وعلاقته مع الآخر”.
“لقد كان من رجال الدين النادرين الذين يمتلكون معرفة واسعة ويحملون صفة صفاء الكريستال وشفافيته”.
يصمت البيضاوي قليلا قبل أن يستكمل حديثه:” من احدى مميزات السيد الأمين حديثه الواضح عن الاجتماع السياسي الانساني الذي لا يمكن ان يقوم الا على اجتماع افراد متساوين بالحقوق والواجبات، لا ان يقوم على تفاهم مجموعات، فالامور المشتركة بين الناس لا علاقة للدين فيها، كما كان يحدثني السيد الامين، الذي كان يرى الدين علاقة بين الانسان وخالقه ولا يقدم شيئاً في إدارة الحياة المشتركة”.

واستدرك بقوله “أريد أن أشير هنا ومن خلال مشاركتي في حوارات عديدة انه كان واضحاً وصريحاً في طرح أفكاره، اذ لم يكن يوماً رمادياً وخصوصاً انه لم يكن يوماً يسعى الى موقع او منصب ما، لم يساير سلطة او زعيما ما، كان يتحدث عن قناعاته، واحب ان أضيف ملاحظة اخرى، اذ كنت اراقب تعابير وجهه التي كانت تُظهر تأثره بألم الإنسان، بالنسبة اليه الانسان هو أهم شيء”.
ويخلص:” لذلك عندما نريد الحديث عن مواقفه الوطنية، فأعتقد انها نابعة من فهمه العميق للاجتماع السياسي الانساني.”
وينهي المهندس بيضاوي شجون حديثه عن السيد الراحل بقوله :لقد تأثرت به كثيراً، وقد لعب دوراً اساسياً في تطوري وترك اثراً في شخصيتي وكان قيمة اضافية في حياتي”.
اقرا ايضا: عدنان الزيباوي: ساهم السيّد الأمين بتشكيل اطار سياسي للمقاومة في صيدا

