غادرت الموفدة الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس لبنان مساء الاحد قبل يومين، مخلفة عاصفة من القراءات والتحليلات، والتوصيات، انصب اكثرها على الطروحات التي تحدثت عنها اورتاغوس في شتى المجالات، وهي وجوب استكمال تنفيذ القرار 1701 وتسريع الإصلاحات من خلال التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتنشيط مجلس النواب لإقرار مشاريع القوانين التي ستقرها الحكومة، وكذلك إقرار القوانين الإصلاحية العالقة منذ مدة.
ولخّصت السفارة الأميركية لدى لبنان مداولات أورتاغوس، خلال زيارتها الأخيرة إلى لبنان، وكتبت على حسابها عبر منصّة “إكس”: “أعربت أورتاغوس عن حماسها للعودة إلى لبنان للقاء الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية يوسف رجّي. وفي كل لقاءاتها، أبدت ارتياحها للنقاشات الصريحة حول دفع لبنان نحو حقبة جديدة، وهو ما يعني نزع سلاح “حزب الله” بسرعة، وتطبيق إصلاحات للقضاء على الفساد، وتشكيل حكومة منفتحة وشفافة، ليحظى جميع اللبنانيين بالثقة والإيمان بدولتهم”.
ولأن الموفدة الاميركية لم تتطرق لبحث موضوع التطبيع مع اسرائيل كما كان تتحدث بعض الاخبار، ولم تلجأ الى لغة التهديد كما في زيارتها السابقة، فقد خلفت زيارتها الثانية لدى المسؤولين اللبنانيين ارتياحا، مع العلم ان اوساط الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش تبلغوا أن الولايات المتحدة متمسكة بضرورة نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وأن يمسك الجيش وحده بالحدود والسلاح في الداخل، فلا تكون هناك أية ازدواجية سلاح.
وقالت أورتاغوس لمحاوريها الرسميين: “إنكم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تتحملوا مسؤولياتكم في بسط سيادة الدولة، وإما بقاء لبنان ساحة ولن تجدوا الولايات المتحدة إلى جانبكم”.
اما مصادر الثنائي الشيعي فلفتت للجديد الى أن حزب الله ليس ضد حصرية السلاح بيد الدولة، وهو على تفاهم مع رئيس الجمهورية جوزاف عون على مبادئ بينها أن سلاح الحزب تتم مقاربته ضمن استراتيجية وطنية وهذه الاستراتيجية تأتي بعد تحرير التلال الخمس وتحرير الاسرى والحد من توسعة العدو الاسرائيلي المنطقة العازلة.
لأن الموفدة الاميركية لم تتطرق لبحث موضوع التطبيع مع اسرائيل كما كان تتحدث بعض الاخبار، ولم تلجأ الى لغة التهديد كما في زيارتها السابقة، فقد خلفت زيارتها الثانية لدى المسؤولين اللبنانيين ارتياحا
حزب الله يسلم مراكز بجنوب الليطاني
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “النهار” اليوم أن عدد مراكز “حزب الله” التي دخلها الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، بلغ 196 مركزاً من أصل 260 تم تحديدها من قوة الأمم المتحدة العاملة في الجنوب.
وأشارت الصحيفة أن أي خلاف لم ينشأ أي خلاف ما بين الجيش والحزب حول هذه المراكز.
وكان موقع “جنوبية” أشار نهاية الشهر الماضي أن قوات الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) دخلت إلى مراكز ومخيمات تابعة لحزب الله في منطقة زوطر الشرقية على نهر الليطاني، التي تعتبر من أضخم معسكرات التخزين والتصنيع التابعة للحزب.
نزع سلاح المليشيات العراقية
وعلى خطى لبنان يمشي العراق، فان الخبر الابرز اليوم من بغداد .فقد اعلنت “رويترز” ان فصائل ايران في العراق أخذت موافقة طهران على قرار نزع السلاح لتجنب ضربة اميركية او اسرائيلية.
حتى الان لم تحدد الفصائل التي سعت ونالت الموافقة الايرانية على نزع السلاح، كما لم تعرف مدى جدية الفصائل المعنية في تطبيق القرار.
ولكن في الحالين النية هي الاساس، وتدل على ان الاذرع الايرانية المختلفة في المنطقة بدأت تعي خطورة الاستمرار في سياساتها القديمة السابقة.
ويرى المحللون ان التطورات في لبنان لا تجري في سياق منفصل عن السياسة الاميركية الحاسمة في المنطقة، فنزع سلاح المليشيات المدعومة من ايران التي تعرقل السلم الاهلي في البلدين هو قاسم مشترك في هذه المرحلة، ويستلزم اخضاع ايران لاتفاقات جديدة ملزمة، وهو ما وافقت عليه طهران امس بلسان وزير خارجيتها.
ايران على طاولة المفاوضات الاميركية
فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران والولايات المتحدة ستجتمعان في عُمان يوم السبت في الـ12 من أبريل (نيسان) الجاري لإجراء محادثات غير مباشرة رفيعة المستوى.
واكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الإثنين الموعد نفسه، وقال إن الولايات المتحدة ستبدأ محادثات مباشرة رفيعة المستوى مع إيران في شأن برنامجها النووي السبت، في إعلان صادم خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.
وصرح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي الإثنين بعد اجتماع كان من المفترض أن يركز على مسعى إسرائيل لتجنب الرسوم الجمركية الأميركية، “نجري محادثات مباشرة مع إيران، وقد بدأت”. وأضاف “ربما سيتم التوصل الى اتفاق، وهذا سيكون رائعاً. سنعقد اجتماعاً مهماً جداً السبت، تقريباً على أعلى مستوى”.
وعلى خطى لبنان يمشي العراق، فان الخبر الابرز اليوم من بغداد .فقد اعلنت “رويترز” ان فصائل ايران في العراق أخذت موافقة طهران على قرار نزع السلاح لتجنب ضربة اميركية او اسرائيلية.
وقال ترمب ملمحا الى التلويح السابق بعمل عسكري “الجميع موافقون على أن إبرام اتفاق سيكون مفضلاً على القيام بما هو واضح، وما هو واضح أمر لا أريد صراحة أن أكون ضالعاً فيه، وبصراحة، لا تريد إسرائيل أن تكون ضالعة فيه إذا ما أمكن تجنبه”.
اقرأ أيضا: كشف مخطط «الحزب» في مرفأ بيروت: ماذا يفعل مع فيلق القدس؟
وعلى الرغم من صدمة “نتنياهو” المتوقعة من هذا الاعلان وهو الذي كان يمني نفسه باقناع ترامب بالموافقة على عمل عسكري مشترك ضد ايران، فالمحللون يتفقون ان ما حصل في الاشهر الاخير من انكفاء اقليمي ايراني بعد حرب غزة ومع سقوط نظام بشار الاسد في سوريا، وفي لبنان مع الهجمة الاسرائيلية والضربات العنيفة التي اضعفت حزب الله، وكذلك الضغوطات المستمرة من قبل واشنطن على بغداد وحكومتها، سياسيا واقتصاديا، هذه الضغوطات السياسسة والعسكرية الحاسمة، يظهر انها بدأت بتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة لصالح انعاش المشروع الاميركي الذي يقود ناصيته حاليا الرئيس دونالد ترامب.

