سباق ملف النووي الإيراني على إيقاع التهديدات الأميركية!

ايران واميركا

يقول فيلسوف  “تهافت التهافت” الكبير أبن رشد: “إن الحكمة هي النظر في الأشياء بحسب ما تقتضيه طبيعة البرهان… والأعمى يتحول بعيداً عن الحفرة حيث يسقط المبصر… والحَسَن ما حَسَّنه العقل، والقبيح ما قبَّحَه العقل”.

وفي حين تتدرب إيران على سباق “فورمولا” مفاوضات ملفها النووي في الملاعب الأميركية صبحة وعشية ليلاً ونهاراً، خصوصاً بعد بيع أو ترك معظم ما تبقى من اذرعها، وموروثها المزيف خلفها، وآخرهم فرقة الحوثيين، أو فرقة الحشاشين ولا الضالين أمين، يعيش الحزب “الفريد” من نوعه، اعمى البصر والبصيرة على أنغام تشفيط وتفحيط الفورمولا اياها شمال نهر الليطاني وجنوبه في كذبة آخرى أقل أهمية. نعم، اعمى البصر والبصيرة في حين تهرول إيران نحوّ حماية مصالحها النووية، ضاربة بعرض الحائط مقولة “الشيطان الأكبر” التاريخية، التي عزفتها واستنزفتها أوركسترا “الولي الفقيه” في محور ما يسمى “الممانعة”، على مسامع العآلم لآكثر من اربعة عقوداً من الزمن..

نعم، يعيش أيتامها ذات الجنوب – جنوب الليطاني وذات الشمال، على كذبة المقاومة، وسلاحها “الشرعي”، التي باعها تاجر السجاد والتنباك العجمي الإيراني على مفرق مصالحه التجارية – السياسية، دون ان ترف له جفن، بعد أن باع من باع، واشترى من اشترى تحت الأنقاض وفوقها. نعم، باعها التاجر الإيراني المتربع على قمة “جمهورية قم الخمينية”!

ايران..نحو المفاوضات

وها هي ايران تتهيأ للدخول في سباق فورمولا مفاوضات ملفها النووي على لحمنا، وعظمنا، ودمائنا، وحاضرنا ومستقبلنا، وخصوصاً بعد التهديد الأميريكي الأخير، حيث تضغعط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراء مفاوضات نووية مباشرة مع إيران، في محاولة للتوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى تفكيك برنامجها النووي بشكل كامل.

وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميريكة إنه إذا استجابت إيران لهذه الدعوة، ستكون هذه أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018. وتسعى إدارة ترامب لتجاوز ما تم تحقيقه في الاتفاق النووي لعام 2015، الذي تم التفاوض عليه تحت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وتسريع وتيرة الوصول إلى اتفاق جديد. وفي تصريح له مساء الخميس، أشار ترامب إلى أن المحادثات المباشرة ستكون أسرع وأكثر فعالية من المفاوضات غير المباشرة، مؤكدا أن “الطرف الآخر سيفهم الأمور بشكل أفضل”. وتقول “وول ستريت جورنال” إنه إذا فشلت المحادثات المباشرة أو لم تسفر عن نتائج ملموسة، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام قرار صعب يتعلق بالرد العسكري على التهديد النووي الإيراني.

وكان ترامب قد هدد باللجوء إلى الحل العسكري إذا لم تلتزم إيران باتفاقية لوقف برنامجها النووي. ويواصل البنتاغون تعزيز وجوده العسكري في الشرق الأوسط، حيث تم نشر حاملات الطائرات والطائرات المقاتلة، في خطوة تعد بمثابة دعم للقوات الأميركية في المنطقة. وفي وقت سابق، قال مسؤول دفاع أميركي سابق إن حملة جوية منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تتسبب في أضرار خطيرة للمنشآت النووية الإيرانية، لكن من المرجح أن تكون هناك حاجة لإعادة تنفيذها بعد 9 أشهر أو عام إذا حاولت طهران إعادة بناء البرنامج. وتؤكد إسرائيل أنها مستعدة لاتخاذ إجراءات عسكرية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة. في المقابل قال مسؤولون إيرانيون إنهم جاهزون لضرب إسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة بصواريخ باليستية لا تزال تحتفظ بها البلاد إذا تعرضوا للهجوم، أو بالاحرى سوف تستخدم ايران ما تبقى لها من اذرع وأظافر في بلادنا، وتنقل الحرب والموت والدمار الينا عبر وسائطها المختلفة – المضللة كما جرت العادة بحجة تحرير فلسطين والقدس الشريف والمسجد الاقصى في السماء الرابعة حيث يقيم مهدئ ايران المنتظر…!

إذا فشلت المحادثات المباشرة أو لم تسفر عن نتائج ملموسة، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام قرار صعب يتعلق بالرد العسكري على التهديد النووي الإيراني.

حول سرير الامبرطور

يعالج كتاب “حول سرير الإمبراطور” مفهوم السلطة من زاوية فلسفية/أنثروبولوجية، حيث ينزع عن الإمبراطور هالته المطلقة لحظة ضعفه وبداية أفول دولته، ليكشف عن التوتر القائم بين الجسد السياسي والجسد البيولوجي للحاكم “المطلق”. في هذه اللحظة، تتجلى هشاشة السلطة، إذ تصبح أقرب إلى تمثيل رمزي منها إلى واقع ملموس. يركز الكتاب ايضاً على كيفية مساهمة المظاهر، والمراسيم، والموقع الجسدي للحاكم (كالكرسي، والمشهد، والجمهور المحيط) في إعادة إنتاج هيبته المتلاشية واستمرارية نفوذه المستحيل، حتى وهو على مشارف الموت كما هي حال علي خامنئي او “الولي الفقيه” الاخير وما تبقى على قيد الحياة من الورثة المنتظرين. وهنا تصبح السلطة مجرد صورة معلّقة بين الحياة والموت، بين الحقيقة والوهم. في الحياة كما تعلمنا، هناك دائما من يكذب الكذبة ويجعل الكثير من الناس يصدّقونها، كما هو الحال في المجتمعات المتخلفة، التي تعيش على موروث يغتال ثقافة الحرية، والديمقراطية، والتعبير، والاختيار، والحياة..!

هل أيتام إيران عميان بالولادة كي لا يروا طريقهم تنتهي إلى الهاوية ؟!الهاوية التي أصبحت مثل ضوء النهار واضحة. أو هل يتعامى قادتهم عن الحقيقة الواضحة خوفاً من الاصطدام مع بيئتهم “الحاضنة”، التي أصبحت شرائحها الاجتماعية شريدة ونازحة؟ ا

عمى البصر والبصيرة هو من لا يرى في هذه الأيام انه خلال الحرب الأخيرة “المتواصلة”، ان ثمة توظيفاً إيرانياً واضحاً للمواجهات العسكرية في غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق، يحمل في طياته العديد من الرسائل التي تهدف إيران إلى التأكيد عليها خلال هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها برنامجها النووي، حيث لا يمكن فصل ذلك عن تصاعد الحديث عن مواجهات محتملة بين واشنطن وتل ابيب وطهران، على خلفية الاتهامات الأخيرة المتبادلة، فضلاً عن أستمرار إيران إستراتيجيتها الاثيرة، التي مازالت تحيكها “تحت الأرض” رغم كل ما تقوله من كذب “فوقها” على تأسيس ودعم أذرع أو “أظافر” في أقل تقدير ومحاولة في المنطقة على دماء ومصالح الآخرين لإنجاح وتمرير مصالحها، وتسخير موت ودمار الآخرين لأجل عيونها، ودائماً بالوكالات الحصرية!

هذا دون ذكر المواجهات العسكرية بالوكالات إياها، التي خلَّفت خسائر بشرية ودماراً واسعاً على نحو يطرح تساؤلات عدة حول أبعادها وأهدافها المشبوهة والنيات المبيتة..!

اقرا ايضا: طرد 30 موظفا مقربين من «الحزب» من مطار بيروت

السابق
خامنئي يأمر بالتأهب عسكريًا.. وطهران تحذّر جيرانها من دعمهم لأي هجوم أميركي
التالي
ما الجديد في زيارة أورتاغوس ولماذا المصارف امام الاستحقاق؟