أعلنت وزارة الدفاع السورية أمس انتهاء عملية عسكرية لمحاربة مجموعات موالية للرئيس السابق بشار الأسد. وان المؤسسات العامة باتت قادرة على بدء استئناف عملها.
غير ان المشهد السوداوي في الساحل السوري بقيت تداعياته مستمرة، ويجري الحديث عن جرائم حرب وانتهاكات بلغت خلال اثنتين وسبعين ساعة تسعا وثلاثين مجزرة حصدت نحو 973 شخصا بينهم نساء وأطفال وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، كما أكد أن المجموعات المسلحة تواصل ارتكاب أعمال إجرامية بحق السكان على رغم الإعلان عن انتهاء العملية الأمنية. والسبب على ما يبدو أن هذه “المجموعات التي لم توفر الأطفال والشيوخ والنساء لم تتلق بعد بيان الدفاع السورية”.
و ما يجب التوقف عنده هو تداعيات ما حصل في سوريا على لبنان، لا سيما على مستوى نزوح آلاف الأشخاص من الطائفة العلوية إلى عكار وطرابلس وقد وصل العدد شبه الرسمي إلى 10 آلاف.
ما حدث من مجازر بحق المدنيين إستدعى طلب روسيا والولايات المتحدة الأمريكية إجراء مشاورات مغلقة عاجلة لمجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بالعنف ضد المدنيين.
تناقضات خطاب قاسم
في لبنان قال رئيس الجمهورية جوزاف عون سنعيد بناء لبنان الجديد وهو امر ليس بمستحيل وعلينا من اجل ذلك الخروج من الزواريب الطائفية والمذهبية والحزبية لمصلحة الوطن مشددا على ان الامر يتطلب محاربة الفساد ووجود قضاء نزيه غير مسيس وقضاة يحكمون بالعدل وفقا لما تفرضه عليهم ضمائرهم وبناء للاثباتات التي بحوزتهم.
المجموعات المسلحة تواصل ارتكاب أعمال إجرامية بحق السكان على رغم الإعلان عن انتهاء العملية الأمنية
بالمقابل، فوجىء الوسط السياسي بمضمون المقابلة التلفزيونية التي اجراها الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، استعاد فيه الخطاب التقليدي للحزب من جهة، مؤكدا ان المقاومة باقية ومستمرة، وهي وشعبها لن يسمحا للاسرائيلي بالبقاء في المناطق التي لا يزال يحتلها، ومن جهة ثانية قال: “بالطريقة الوطنية كانت اليد المدودة بكل قناعة وقوة للداخل اللبناني مع قول حزب الله بحصرية السلاح للدولة ورفض منطق الميلشيات ومشاركة الدولة في حماية امنها، لكننا مقاومة ضد العدو الصهيوني”.
ويفسر المواقبون التناقض الحاصل في خطاب الشيخ قاسم، انه تناقض مدروس الغرض منه شدّ العصب الحزبي الشيعي من ناحية، وارسال رسالة سياسية معتدلة من ناحية ثانية باتاجاه الداخل والخارج، فحواها ان حزب الله ملتزم بتنفيذ اتفاق وقف النار مع اسرائيل وما جرى الاتفاق عليه في الحكومة اللبنانية في البيان الوزاري حول حصر السلاح للدولة.
من لبنان الى غزة
وعلى وقع استمرار الخروقات الاسرائيلية اليومية في لبنان تنطلق في العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة مكثفة من المفاوضات في محاولة لإنطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة.
يفسر المواقبون التناقض الحاصل في خطاب الشيخ قاسم، انه تناقض مدروس الغرض منه شدّ العصب الحزبي الشيعي من ناحية، وارسال رسالة سياسية معتدلة من ناحية ثانية باتاجاه الداخل والخارج،
ومن المتوقع أن يبحث الوفد الإسرائيلي الذي يصل اليوم إلى الدوحة إطلاق سراح 10 اسرى اسرائيليين مقابل وقف إطلاق النار لمدة شهرين فيما كشف الموفد الأميركي لشؤون الأسرى الإسرائيليين (آدم بولر) أن حماس اقترحت خلال المحادثات المباشرة التي اجراها مؤخرا معها اتفاقا شاملا ووقفا لإطلاق النار يمتد لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
تفعيل القضاء
داخليا، وعلى خلفية ادعاء قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، طارق البيطارعلى مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات وعدد من القضاة بملفّ تفجير مرفأ بيروت، وإصرار البيطار على استئناف التحقيق على رغم عشرات الدعاوى المقامة ضدّه، ابطل النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، قرار سلفه عويدات الذي اتخذه قبل أكثر من عامين، ويقضي بإيقاف أي تعاون مع المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت.
اقرأ أيضا: الشرع يتعهد بـ«محاسبة» قاتلي المدنيين في سوريا ويقرّ بأن أحداث الساحل تهدد مهمّته
وشكّل قرار الحجار تحوّلاً في مسار هذا الملفّ، وأحدث صدمة في الأوساط السياسية والقضائية، التي تتخوّف أن يقود ذلك إلى أن يستأنف البيطار إصدار مذكرات التوقيف الوجاهية والغيابية بحق المدعى عليهم، خصوصاً وأن شهري آذار الحالي ونيسان المقبل، سيشهدان جلسات تحقيق مخصصة لاستجواب القادة الأمنيين وعدد من السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق حسّان دياب.

