الطريق من طريق الجديدة إلى بلس لم تكن مجرّد مسافة جغرافيّة، بل بداية لرحلة صحفيّ يقترب عمره من الثلاثين عبر استعداده للقاء رئيس حكومة أسبق واقتصاديّ مثقّف لطالما أعجبته رؤيته السياسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة إلى لبنان، هو الذي صافح الشهيد رفيق الحريريي مرارًا واكتسب ثقته وتشرّب سياسته، ليصنع سياسته الخاصّة، كتابه “ربيع العرب” الصادر عام 2012 عن دار النهار في بيروت هو المحرّض على طلب لقاء الرئيس فؤاد السنيورة بحضرة النائب والوزير السابق الصديق أحمد فتفت.
يحترم الرئيس فؤاد السنيورة ضيفه، ويعطيه بكرم اشارات تنمّ عن ارتياحه له ومحبّته لشخصه، لحقني بعفويّة ولهفة أبّ عند باب المدخل “استاذ نبيل نسيت هالوراق لحضرتك”
الدخول إلى بلس القطعة الارستقراطيّة من كتف الحمرا غرب بيروت، كان كاستشكاف جديد للمطاعم والشوارع والناس ولغتهم وسلوكيّاتهم، هو انتقال من دنيا المشاهدة والتفرّج على بيروت بعين الكاميرات والمخرجين والإعلاميين إلى دنيا معانقة الجانب الأنيق من بيروت والجانب الفخم منها، اختار الرئيس السنيورة أن يكون هناك، في بلس ومع اقتراب سائق التاكسي من المكان المرجوّ خرجت من السيّارة الصفراء وفي يدي حقيبة سوداء، تقدّمت نحو الحرس فاستقبلني قائدهم بلياقة واحترام ورافقني إلى مكتب دولته.
إقرأ أيضا: هذا ما يريده «حزب الله» من تشييع نصرالله!
مكتب الرئيس فؤاد السنيورة قد حذف من رأسي صورة نمطيّة مغلوطة زرعها في رؤوسنا تتكون من موروثات تصف المكتب بمدير وصاحبه، مكتب السنيورة هو خليّة عمل، دولة منظّمة تختلط فيها الأحاديث، يتكلّل ببلاط أنيق ناعم أبيض، وخشب ناعم الملمس يغطّي الأبواب وإضاءة تقتل أي فرصة لتسلل العتمة.
قد تكون تجربتي مع دولة الرئيس فؤاد السنيورة مكسبًا صحفيًّا في ملفي الصحفي، قد تكون هذه الحروف توصيفًا ذاتيًّا لرجل لبنانيّ سنيّ اعجبت بحضوره منذ العام 2006،
يصادفك عند المدخل صالون الإنتظار مصحوب بفنجان قهوة عربيّة بنكهة تكريم الضيف واحترامه، على اليمين ترى القرآن الكريم بنسخة كبيرة، وحوائط تخلو من أي صور أو لوحات.
يدخل الرئيس فؤاد السنيورة في الموعد المحدّد، في صحبته مدير مكتبه محمّد دندشلي وصديق مشترك لا يخلو من سمات التواضع والثقافة واللياقة هو النائب والطبيب أحمد فتفت.
بعد تعارف سريع يسألني دولة الرئيس بعد تقديمي له مجموعة كتب هديّة منها كتاب عن أم كلثوم حبيبة ذائقته الطربيّة ” انت شو علاقتك بهول كلهن” بلهجة صيداويّة محبّبة، أجيبه بأني ناقد وصحفي ويبتسم النائب فتفت، عدّة أسئلة ممزوجة باستطلاع سياسي سريع متبادل بين الطرفين يخبرني دولة الرئيس ” أنت شاب واعد، وأنا لي متلك بحب ادعمهم وكون حدهم، ضل ابعتلي قصائدك ومقالاتك، وشكرًا لأنك جيت”.
إقرأ أيضا: العهد المسؤول عن إستكمال الانسحاب المنقوص
سألته بحماسة الشباب عن كتابيه الاقتصاديين الأخيرين فأعطاني بكرم وودّ نسختين جديدتين وحين طلبت صورة تذكاريّة اخذني بحماسة إلى مكتبه حيث العلم اللبناني والأثاث الكلاسيكي وطاولة تسبق الباب عليها جملة من الكتب منها:” اتفاق الطائف، الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني.”
يحترم الرئيس فؤاد السنيورة ضيفه، ويعطيه بكرم اشارات تنمّ عن ارتياحه له ومحبّته لشخصه، لحقني بعفويّة ولهفة أبّ عند باب المدخل “استاذ نبيل نسيت هالوراق لحضرتك”، الرجل الذي بلغ عقده الثامن يصرّ على أن يبقى شابًّا يتكلم بلغة كل الأجيال.
يحترم الرئيس فؤاد السنيورة ضيفه، ويعطيه بكرم اشارات تنمّ عن ارتياحه له ومحبّته لشخصه
قد تكون تجربتي مع دولة الرئيس فؤاد السنيورة مكسبًا صحفيًّا في ملفي الصحفي، قد تكون هذه الحروف توصيفًا ذاتيًّا لرجل لبنانيّ سنيّ اعجبت بحضوره منذ العام 2006، لكنّها تعكس صدق شاب لن يتأخر في السعي لتكرار لقاء رجل لن يتكرّر أبدًا.

