هل تنتصر «كفى بالثلاثة» على«ثلاثية الثنائي»؟!

الثنائي الشيعي حركة أمل حزب الله

لا تزال ميليشيات إيران في لبنان تعرقل تشكيل حكومة “الإنقاذ” الـ”عون-سلامية”، وتحاول إلقاء “مرساة” سفينة بلاد الأرز  ذات المحرك المشتعل لمنع خيرة خاماتها البشرية  من مخر عباب يم العالم الحر وإدهاشه وجلب الفخار والعزة لبلدهم، كما لا يزال ديدنهم من قبلُ، في الطب مع مايكل دبغي، وحاليًّا عصمت غانم، أول رئيس غير فرنسي للجمعية الفرنسية لجراحة العظام عند الأطفال (SOFOP)،  منذ تأسيسها قبل 48 عامًا، بالأمس في الأدب جبران خليل جبران وحاضرًا أمين معلوف، من قبل في العلوم حسن كامل الصباح (أديسون الشرق) واليوم شارل العشي، مدير مختبر الدفع النفاث في وكالة “ناسا” والمسؤول عن رحلات المكاكيك الفضائية في الأعوام 1981 و1984 و1994…

والقافلة من الماضي القريب طويلة ولذكرها شجن، إذ لا يزال أعضاؤها، يحاولون إثبات موقع مميز للبنان المتعَب المنهَك بين الأمم، برغم الظروف بالغة الصعوبة، فخرج علينا هذا الشعب العنيد بمصنع Spexal، لصناعة الروبوتات وبرمجتها، الرائدة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة والابتكارات الصناعية المتقدّمة، التي أثبتت حضور لبنان في صناعة التكنولوجيا الذكية عالميًّا.

خطاب مزدوج إلى كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، ضنًّا بتجربة واعدة أن تضيع في دهاليز صغائر السياسة اللبنانية، والغالبية تتمنى لتجربتهما النجاح

 وفي الوقت الذي أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي جهوزية القوائم الانتخابية الأولية ٢٠٢٥-٢٠٢٦، لا تزال مشاكسات جماعة إيران ورديفها في “الثنائي” لأهل الحكم الجديد، تعوق تشكيل الحكومة التي ستقود عملية النهوض بلبنان، والتي ستكون مهمتها الأولى إعادة إطلاق عملية استخراج النفط والغاز، وإمداد شريان حياة اللبنانيين بالحيوية والطاقة، اللتين تشلّ تحركهما الحر “خثرة” خلافاتنا التافهة والسخيفة والسطحية، بعد طلب رئيس الجمهورية العماد العماد جوزاف عون رسميًّا، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل لإعادة تفعيل عمل “توتال” في البحر اللبناني، ولا سيما في البلوك 9، الوحيد الذي يخضع لعقد رسمي، إثر توقف الشركة الفرنسية عن الحفر والتنقيب، بسبب اندلاع العدوان على غزة.

في الوقت الذي أعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي جهوزية القوائم الانتخابية الأولية ٢٠٢٥-٢٠٢٦، لا تزال مشاكسات جماعة إيران ورديفها في “الثنائي” لأهل الحكم الجديد، تعوق تشكيل الحكومة التي ستقود عملية النهوض بلبنان

إلى عون وسلام

خطاب مزدوج إلى كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، ضنًّا بتجربة واعدة أن تضيع في دهاليز صغائر السياسة اللبنانية، والغالبية تتمنى لتجربتهما النجاح، وتقول للرئيس المكلف بعد ثمانية عشر يومًا من تكليفه، ولو بمقاطعة الثنائي الشيعي الاستشارات، إن كل ما قام به من لقاءات وتصريحات عن خروقات وعناوين عريضة للتشكيلة العتيدة، وإشاعة أخبار عن أجواء إيجابية في محادثاته مع ممثل “الثنائي الشيعي” الرئيس نبية بري، لم يسرِّع في ولادة الحكومة.

وها هي اليوم في المربع الأول، والسبب ثبات هذا “الثنائي” عند مطلب مزدوج عنيد، هو أولًا أن الوزارات الخمس المخصصة للشيعة، يجب أن يتولاها وزراء يدورون في فلكه المباشر، بحجة الميثاقية، وأن تكون وزارة المال حصرًا للشيعة ثانيًا، وهو مطلب يمثل بدعة دستورية، بل هراء، ولم ينص عليه أي ميثاق أو دستور، بل لقد خالفه “الثنائي الشيعي”، بكل فجاجة وتحد ووقاحة مرتين سابقًا، حين شكل حكومة من دون مكونات 14 آذار، ثم تواترت الردود والحجج الدستورية والقانونية على مطلب حصر “المال” بالشيعة،  والتكرار بلا طائل.

أن تكون وزارة المال حصرًا للشيعة ثانيًا، وهو مطلب يمثل بدعة دستورية، بل هراء، ولم ينص عليه أي ميثاق أو دستور

فهل نجح “الثنائي” في أسر الحقوقي الكبير القادم من أعرق المحاكم الدولية في عقدتَي (شيعة = ثنائي) و (حقيبة المال = سلم أهلي)؟ وهو ليس كذلك،  بل هو خيرَ من يعلم بطلان ادعاء “الثنائي” تمثيله كل الشيعة، وأن المطالبة بحقيبة المال لا تهدف إلا إلى إبقاء فم “المغارة” مغلقًا في وجه فضائح، ما الله وحده به عليم من عدد “الحرامية”. سؤال تصعب الإجابة عنه طالما اعتصم الرئيس المكلف بالصمت عما يجري من كواليس محادثاته مع بري، وأصعب منها الإجابة عن السؤال التالي الموجه إلى رئيس الجمهورية.

إذا لم يكن بالمستطاع صدَّ “غوغاء” قليلين، يهددون بفتنة حارقة فكيف تبذل الوعود بتحقيق ما هو أكبر وأشد وأعظم، وهو مصادرة السلاح الميليشيوي والمتفلت

لماذا لم يأمر رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يمثل – حتى إشعار آخر هو تشكيل الحكومة – “نصفَ” دولة التغيير الموعودة، بالحزم المطلق مع مواكب دراجات الفتنة النارية، التي قام أنصارها بجولات، إن كانت تمر من دون عواقب خطرة في ظروف سابقة، فإنها اليوم قد تفجر صاعق الحرب الأهلية التي لا تبقي ولا تذر؟

وإذا لم يكن بالمستطاع صدَّ “غوغاء” قليلين، يهددون بفتنة حارقة فكيف تبذل الوعود بتحقيق ما هو أكبر وأشد وأعظم، وهو مصادرة السلاح الميليشيوي والمتفلت وفرض الأمن على بقاع الوطن كافة؟

إقرأ أيضا: علي الأمين: الحزب لن يرد على خروق اسرائيل.. والتعرض لتشييع نصرالله غير مقبول!

كان من عادة العرب القدماء إذا أرادوا لمستمعهم أن يفقه عنهم ما يقولون، يكررون حديثهم ثلاثًا، وعلى عادة العرب القدماء أراد “الثنائي” الشيعي أن يفقه الجيع جيدًا ما يريد، فـ”مسيرات الفتنة” جالت بنداءات “شيعة شيعة شيعة” ثلاثًا، ونبيه بري قالها ثلاثًا أيضًا للرئيس المكلف حين سأله طرح أسماء شيعية ليختار منها لـ”المال”: “ياسين جابر، ثم ياسين جابر، ثم ياسين جابر”، إذًا… هل يتبقى أمام رئيسَي الجمهورية والمكلف تشكيل الحكومة من سبيل سوى أن يقولا بأوضح عبارة: “كفى للتلاعب، كفى للكذب، كفى للفتنة” ثلاثًا، على رجاء أن يسمع الثنائي ويفقه، وإن كان يُشك في ذلك، “فلقد أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي”.

السابق
الشرع يزور تركيا اليوم لبحث ملفات الأمن والاقتصاد
التالي
ضبط شاحنة أسلحة في الوردانية