يقول الخبر اليوم إنه تم «القبض على ابن خالة بشار الأسد العميد عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا». ويتم بعدها التأكيد الرسمي عبر مدير مديرية الأمن العام في اللاذقية مصطفى كنيفاتي إنه «بعملية نوعية تمكّنت قوى الأمن العام في اللاذقية بالتعاون مع القوى العسكرية من القبض على العميد عاطف نجيب، وتم تحويله للجهات المعنية ليصار محاكمته ومحاسبته على جرائمه».
العميد عاطف نجيب، أحد أكثر الشخصيات الأمنية وحشية في تاريخ سوريا الحديث. لم يكن مجرد مسؤول أمني، بل كان رمزًا للقمع والاستبداد، حيث استخدم سلطته لترهيب الشعب ونهب ثرواته دون رادع. لكن أكثر جرائمه فظاعة كانت في محافظة درعا عام 2011، عندما أشعل بيديه فتيل الثورة السورية بسبب وحشيته.
عندما اعتقل فرعه الأمني في درعا مجموعة من الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، توجه وجهاء المدينة إليه للتوسط وإطلاق سراحهم. إلا أن رده لم يكن مجرد رفض، بل كان إهانة مقززة تكشف عن عقليته المريضة، إذ قال لهم بازدراء: «اذهبوا وأنجبوا غيرهم، وإن عجزتم، أحضروا نساءكم وسنتولى الأمر».
لم يكتفِ بذلك، بل أطلق العنان لغطرسته قائلاً: «أنا هنا الله في درعا، افعلوا ما شئتم».
بهذه الكلمات، أهان نجيب كرامة أهل درعا، فكانت النتيجة غضبًا شعبيًا انفجر في 18 آذار 2011، ليصبح بداية شرارة الثورة السورية التي غيرت مسار تاريخ البلاد.
من هو عاطف نجيب؟
وُلد العميد عاطف نجيب في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية في سوريا. ينتمي إلى عائلة ذات صلة وثيقة بالنظام السوري، حيث إن والدته، فاطمة مخلوف، هي شقيقة أنيسة مخلوف، والدة الرئيس السوري بشار الأسد. هذه الصلة جعلت منه ابن خال الرئيس، ما منحه نفوذًا قويًا داخل المؤسسة الأمنية السورية.
التحق عاطف نجيب بالكلية الحربية وتخرج منها برتبة ملازم، ليبدأ مسيرته في وزارة الداخلية السورية، حيث تم تعيينه في شعبة الأمن السياسي، وهي إحدى الأجهزة الأمنية الرئيسية في سوريا.
- المناصب الأولى: بدأ نجيب عمله في الأمن السياسي ضمن فرع الفيحاء في دمشق، حيث تولى أقسام التحقيق والدوريات، مما أكسبه خبرة واسعة في التعامل مع القضايا الأمنية.
- التدرج الوظيفي: تم نقله لاحقًا إلى فرع دمشق في منطقة الشيخ محي الدين، حيث شغل منصب نائب رئيس قسم أمن الشرطة، ثم نائب رئيس قسم قطاعات المحافظات.
- علاقته بباسل الأسد: خلال فترة عمله، بنى نجيب علاقة قوية مع باسل الأسد، الشقيق الراحل للرئيس بشار الأسد، وهو ما ساعده في تعزيز نفوذه داخل الأجهزة الأمنية.

التعيين الأبرز: رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا
كان التعيين الأبرز لعاطف نجيب هو رئاسته لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 2011. خلال هذه الفترة، كان له دور أساسي في إدارة الشؤون الأمنية بالمحافظة، التي تعد منطقة حساسة نظرًا لقربها من الحدود الأردنية.
في عام 2011، عندما اندلعت الاحتجاجات في سوريا، كان لفرع الأمن السياسي في درعا دور محوري في الأحداث. يُتهم نجيب بأنه كان مسؤولًا عن اعتقال وتعذيب مجموعة من الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، وهي الحادثة التي أشعلت شرارة الاحتجاجات.
عندما توجه وجهاء درعا إلى مكتبه للمطالبة بالإفراج عن الأطفال، يُقال إنه رد عليهم بطريقة مهينة، قائلًا «اذهبوا وأنجبوا غيرهم، وإن عجزتم، أحضروا نساءكم وسنتولى الأمر».، وهو ما أثار غضب الأهالي وأدى إلى تصاعد الاحتجاجات في المدينة.
تورطه في قضايا الفساد
- تجارة السيارات: أسس شركة استيراد وتصدير متخصصة في جلب السيارات من نوع “ميكروباص السرفيس”، واحتكر توزيعها في دمشق مع منحها رخص سير على خطوط النقل الداخلي.
- تهريب السلع من لبنان: يُقال إن نجيب كان متورطًا في استيراد قطع تبديل السيارات المستعملة، بالإضافة إلى أجهزة كهربائية مهربة من لبنان عبر منطقة الدبوسية، مستفيدًا من نفوذ شقيقه النقيب عمار نجيب، الذي كان رئيس مفرزة الدبوسية للأمن العسكري.
- استغلال السلطة للحصول على الأموال: خلال توليه منصبه الأمني في درعا، كان يُجبر بعض رجال الأعمال والتجار على دفع أموال لضمان عدم ملاحقتهم أمنيًا.

