رسالة الى سلام.. صارح اللبنانيين!

نواف سلام
نداء الى الرئيس المُكَلَّف نوَّاف سَلام، ان يكون التأليف دون مساومة، او لا يكون ! من الافضل ان تقول كلمتك وتمشي، من ان تبقى ويكون مُساومة على مِثاليّة كلمتك! لبنان لا يحتمل كل هذا التأخير في هذا الزمن اللبناني المتردي!

دولة الرئيس سلام، سلام وتحية قلبية، نحن مُدركين لصعوبة المرحلة التي هي مُتأزمة على تراكُم ازمات ليست بجديدة. نحن مُدركون لصعوبة المُهِمًَة ولحِدًَة كُرة النار التي قبلتها بِصَدرِكَ، فأنت تدخُل في حقل ألغام، يتطلب تفكيكها سنوات وسنوات من الهندسة السياسية، بينما وضع لبنان لا يحتمل اليوم، وهو على تفكك جهنمي، تأجيل يوم بعد يوم!

يَقرأ في كتابك الاخير، ونَحنُ نقرأ في مسيرتك وفي كتابتاتك، يُدرك تماماً، انك مُدرِك تماما لمكامن أزمات لبنان واسبابها وتراكماتها

نحن نحزَن لهذه المشهدية التي تتكرر اليوم، كما تكررت سابقاً. إن مَن يَقرأ في كتابك الاخير، ونَحنُ نقرأ في مسيرتك وفي كتابتاتك، يُدرك تماماً، انك مُدرِك تماما لمكامن أزمات لبنان واسبابها وتراكماتها، ومدرك لانفصام سياسيي لبنان ومصلحيتهم، ولمصاعد الازمات التي راكموها منذ ما قبل ١٩٤٣! فهل ممكن ان يأتي التغيير من هذا الباب الذي تدخُل فيه، ويُدخلونك اليه؟

في مقالتي الاخيرة في النهار، في ٢٧ كانون الثاني الاخير بعنوان “التأرجُح بين خطاب القَسَم والطبقة السياسية المصلحية: هل نحن فعلاً بمرحلة جديدة؟”، بيَّنت في قراءة تاريخية كيف ان التجارب التغييرية في لبنان، تم ضربها كلها مِن الداخِل، وان المنظومة السياسية ليست بشيء جديد. فهي ضربت عهد الرئيس فؤاد شهاب، ومن ثم أطاحت بحلم الرئيس الوعد الشهيد بشير الجميل، ومن ثم اليوم تحاول ضرب العهد الواعِد. فعلى غرار الرئيس شهاب، يأتي الرئيس جوزاف عون بعد خضات الحروب والمآسي والتجارب الآحادية على أنواعها، ليحاول، من خارج المنظومة، قلب الموازين في لبنان مِن مصالح دويلات المُحاصصة والفساد، لمصلحة دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.

لو كانت هذه المعايير التي تكلمت عنها، هي التي ستُطبَّق، وهي التي تقود التأليف، فلما التأخير اذا بالتأليف

دولة الرئيس، مرة جديدة انت أكدت اليوم، على مَعايير تأليف الحكومة التي تُردُّدها بكل صدق، في كل اطلالة صحافية لك. لكن، دولة الرئيس، هذا التأكيد، إن يُشير الى شيء، فهو يَعكُس مرة جديدة كِبر الهُوَّة بين ارض الواقع وارض الرجاء، الهُوَّة بينما ما انت تطمح اليه، وما هو بمتناول يدك، وما هم يريدونه. ان تقبل منذ البدء الدخول في هذه المُعادلة، التي تُحاول بصدق وبعض من المِثالية غير الواقعية، من خلالها إشراك مَن مَنهجوا دمار الدولة الوطنية في لبنان، وضرب اسس ومنكق ومناهج دولة القانون والمؤسسات، هو خطأ قاتِل لنهجك الإصلاحي، ومُحيي للمنظومة من جديد! فلو كانت هذه المعايير التي تكلمت عنها، هي التي ستُطبَّق، وهي التي تقود التأليف، فلما التأخير اذا بالتأليف، لو كانت هذه المعايير متوفرة، فلما كان كل هذا التأخير؟

هل تريد ثقة اللبنانيين، ام ثقة هذا المجلس العقيم؟ ربما بدأت تدرك ان التعامل مع المنظومة السياسية اللبنانية مرهق، ويستنزف جهدك وفكرك ورجاءك. وهو يوم بعد يوم يضرب رجاء اللبنانيين وقوة الدفع التي انتجت رئاسة واعِدة، وقسم رئاسي نفتخر به، بعد كل الأوهام التي باعوها للبنانيين.

نحن نريد مُقاربة جديدة! وليس تجديد لمقاربات قديمة

قلناها منذ البدء، نحن نريد مُقاربة جديدة! وليس تجديد لمقاربات قديمة، أثبتت انتهاء صلاحيتها، لا بل فسادها القاتِل.

في خاتمة مقالتي في النهار كتبت : “عند كل مفصل تغيير أو تسريع في التغيير في لبنان، تأتينا العصا من الخارج، الدولي والإقليمي، بعد ضربات وانهيارات داخلية موجعة بسبب تفردنا وفسادنا، فتتكتل الطبقة السياسية اللبنانية المحلية من جديد، لتمنع التغيير وتُقولبه كما تشاء تحت ذرائع كثيرة، ميثاقية وغيرها.
ونحن نُعيد طرح السؤال، هل يُصلِح مَن أفسَد؟ هل يقوم التغيير اليوم مُجدداً على منطق عفا الله عما مضى، فنُعيد تركيب المنظومة نفسها، تحت مسميات جديدة بالشكل لكنها عفنة في المضمون؟ ندائي للرئيس المغوار والحكيم ألاّ يسمح لأي كان بتلطيخ بداية العهد الواعِد، لأن لبنان في حاجة فعلاً الى إنقاذ من مساوئ أبنائه وخطاياهم”!

دولة الرئيس، قد يكون صار الوقت لمُصارحة اللبنانيين الذين يُدركون جيدا ما يحدث. التأليف يجب ان يكون خارج اطار كل مساومة، فكل مساومة تُفسِد التأليف. فمتى تُصارح اللبنانيين؟

السابق
بالفيديو: اسرائيل تستهدف ٣ آليات في الجنوب تعمل على انتشال شهداء!
التالي
رسمياً «القسام» تُعلن مقتل محمد الضيف!