السؤال الذي يتبادر الى الذهن، في هذه المرحلة من اعادة بناء الدولة على اسس دستورية سليمة ..لماذا تصر غالبية القوى السياسية على حقائب وزارية معينة، كشرط اساسي للمشاركة او عدم المشاركة في الحكومة، في حال عدم الحصول عليها؟ هناك من لا يفهم اليوم بواقع حال الوطن، بعد التحولات الجوهرية في المناخ السياسي العام، محليا واقليميا ودوليا. وهم لا يدركون ايضا حجم الازمات المحدقة بالوطن، من سياسية او امنية، او اجتماعية او اقتصادية ومالية ونقدية. وما زال الحس الفئوي والحزبي الضيق مسيطرا على عقولهم.
ان اعادة اعمار ما هدمته تلك الحكومات الفاسدة و الحرب الهمجية الاسرائيلية، يتطلب ما يزيد عن العشرة مليارات من الدولارات. وما زال هذا العدو يدمر البيوت والمنشآت في القرى الحدودية، ممعنا في اغراق البلاد بالازمات المتنوعة
ان هذه المرحلة التي تمر بها البلاد بعد الحروب المدمرة، و بفعل حجم الانهيار الهائل في مختلف القطاعات المنتجة، الذي وضع لبنان على حافة الازمات المستعصية، وحيث ينبغي التفكير جيدا بآلية الانقاذ الواقعية، التي تخرج لبنان من عنق الزجاجة، وتطلق المجال واسعا امام فرصة جديدة للتعافي الحقيقي، على كافة المستويات. ومن اجل ذلك وانصافا للوطن وشعبه، الذي يدفع اثمانا غالية بنتيجة الاداء السيء للسياسيين، الذين تعاقبوا على مواقع السلطة، ولا سيما في الحكومات المتعاقبة منذ العام ٢٠٠٦ حتى هذه اللحظات، بحيث قضوا على كل مخزون احتياطي من المال العام، بسبب سياسة المحاصصة الطائفية في تلك الحكومات، واستنزاف المال العام من الخزينة العامة دون مسؤولية وطنية، وعدم الوفاء بالدين العام الى مصرف لبنان، وفقا للاصول القانونية، تاركين هذا الهم على عاتق ابناء شعبهم، الذين يدفعون الثمن غاليا، من الرسوم والضرائب وتآكل الاجور والرواتب، من اجل الحفاظ على ملاءة خزينة الدولة ومستقبل الخدمات العامة، والضمانات المستقبلية لاجيال الوطن، بعيدا عن حس المسؤولية والشفافية والمحاسبة بنتيجة هذا الاسلوب المخالف لابسط القواعد القانونية والدستورية في دولة القانون والمؤسسات، مما اغرق البلاد في ازمات عميقة بفعل اسلوب المحاصصة الذي اعتمدته تلك الحكومات، بحيث تحولت كل وزارة الى شركة خاصة للحزب الذي يتولى ادارتها، ومرتعا للارتهان السياسي والمحسوبية والتبعية السياسية.
فهل يعقل بعد كل ما حصل للشعب اللبناني، من الآلام والمعاناة والخسائر المادية والبشرية والاجتماعية، بسبب سوء اداء تلك السلطات المتعاقبة، والفساد المستشري في الادارات والمؤسسات العامة وهدر المال العام، ان نعود الى تكرار التجارب السابقة
كما اطلق المجال للتسابق بين الكتل النيابية، على حيازة الوزارات الاكثر دسامة ومردودا سياسيا او ماليا، او استثمارا للمواقع الادارية في ادارات الدولة ومؤسساتها العامة والتوظيف السياسي، وتسخيرها في خدمة ما يسمى بالزبائنية السياسية، على حساب الاهداف الوطنية الشاملة والمصالح العليا للوطن.
اتركوا ايادي الخير التي امتدت الينا مجددا في هذا العهد المثالي، ان تعمل على اغاثتنا من سوء افعالكم الهدامة للوطن
وها نحن اليوم امام اعباء كارثية بسبب هذه السياسة المقيتة . فان اعادة اعمار ما هدمته تلك الحكومات الفاسدة و الحرب الهمجية الاسرائيلية، يتطلب ما يزيد عن العشرة مليارات من الدولارات. وما زال هذا العدو يدمر البيوت والمنشآت في القرى الحدودية، ممعنا في اغراق البلاد بالازمات المتنوعة، كما ان ديون الدولة تتجاوز السبعة وستين مليار دولارا اميركيا، عدا عن الهدر في المال العام، الذي تجاوز عتبة المئة مليار دولارا اميركيا، تجسد نصفه في ادارة قطاع الكهرباء والاتصالات والاشغال العامة، ووزارات الخدمات الانمائية منذ ما بعد العام ٢٠٠٥، كما ان كلفة اي خطة للتعافي الاقتصادي او المصرفي مستقبلا، لن تقل كلفتها عن عشرة مليارات الدولارات، من اجل خلق بدايات لدورة اقتصادية جديدة، وتشجيع الاستثمارات وخلق المناخ الامني والاستثماري والاداري، المؤاتي لجذبها واعادة التقة بالدولة، ومؤسساتها الامنية والادارية والخدماتية والقضائية والمصرفية، التي تشكل الحد الادنى، في محاولات انقاذ الوطن من تلك الازمات.
إقرأ أيضا: زوّد بها مشغلّيه الاسرائيليين.. حاريصي «يخرق» ترددات «بيجر» والده «المسؤول الكبير في الحزب»
فهل يعقل بعد كل ما حصل للشعب اللبناني، من الآلام والمعاناة والخسائر المادية والبشرية والاجتماعية، بسبب سوء اداء تلك السلطات المتعاقبة، والفساد المستشري في الادارات والمؤسسات العامة وهدر المال العام، ان نعود الى تكرار التجارب السابقة، والتي لا تحتاج الى دليل عن فشلها وظلمها وفسادها ونتائجها الكارثية؟ لا ايها السادة من ارباب الهدر والفساد، لن تتكرر فصول اهمالكم وجشعكم وهمجيتكم مرة جديدة. ويكفي ان تتمثلوا رمزيا في الحكومة الجديدة، واتركوا ايادي الخير التي امتدت الينا مجددا في هذا العهد المثالي، ان تعمل على اغاثتنا من سوء افعالكم الهدامة للوطن، وافسحوا في المجال لقيامة الوطن الجديد، في ظل دولة القانون والمؤسسات. اما اذا اردتم عدم المشاركة في هذه الحكومة، فيكون ذلك فخرا للوطن في الخلاص من ادرانه السرطانية..

