ما لم يقله ترامب عن إيران والصين وإسرائيل!

دونالد ترامب

ركزت كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حفل التنصيب على الشأن الداخلي، وتركت المحللين حيارى، بعد انتظارهم من فم الرئيس الأميركي ما يبنون عليه، في شأن مفاصل هامة في السياسة الخارجية الأميركية، في السنين الأربع المقبلة.

الإدارة الأميركية تعتزم اتخاذ قرارات حاسمة ضد إيران “الشهر المقبل”

فبعد أن فكفكت إدارة سلفه جو بايدن وإسرائيل المحور الإيراني، هل سيُكمل الدرب حتى الوصول إلى اتخاذ القرار الصعب وضرب النظام الإيراني ومفاعله النووية، بعد فشل خمسة عقود من العقوبات في ثنيه عن نشاطاته النووية، لكي يتفرغ بعدها للقضاء على التهديد الصيني كما كان يروَّج إعلاميًّا؟

يبدو هذا السيناريو واقعيًّا في شقه الأول، ضبابيًّا في الثاني، فها مستشار ترامب للأمن القومي مايك والتز يقول في مقابلة مع “سي بي إس” الأميركية، إن الإدارة الأميركية تعتزم اتخاذ قرارات حاسمة ضد إيران “الشهر المقبل”، كما أظهر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على الشبكة نفسها تشددًا بالغًا حين قال: ” أيامهم معدودة”، ودعا إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، مستبعدًا الحلول الدبلوماسية بالقول: “هناك احتمال واحد في التريليون أن يفكك البرنامج النووي الإيراني من خلال الدبلوماسية، ونسبة 90% لتحطيمه من خلال العمل العسكري الذي تقوم به إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة”.

الصين.. شبه ضبابية

أما في الشق الثاني، فقد تمنى بيان لوزارة خارجية الصين، التي كان الرئيس المنتخب دعا رئيسها في اتصال هاتفي الجمعة لحضور حفل التنصيب، لكنه أرسل نائبه هان تشنغ بدلًا منه، “استقرار العلاقات الصينية-الأمريكية الذي يصب في مصلحة البلدين ويتوافق مع تطلعات المجتمع الدولي”. ويبدو أن الصين ستركز في المرحلة المقبلة في مفاوضاتها مع الأميركيين، على أوراق قوتها الحقيقية، بعد توتر ساد العلاقات خلال الولاية الأولى لترامب، بسبب تهديده بفرض رسوم جمركية أعلى على المستوردات الصينية، ما جعلها – بحسب “رويترز” – تتحرك لاتخاذ إجراءات مضادة، بالرغم من حاجتها الماسة إلى الرقائق المتقدمة والمعدات التكنولوجية الأميركية، فقد وضعت عشرَ شركات أميركية على لائحة الرقابة على الصادرات، وهددت بفرض حظر على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، إلى 28 كيانًا أميركيًّا، وحظرت تصدير معادن نادرة إلى الولايات المتحدة. وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عمن سمتهم مصادر مطلعة، أن ترامب يود زيارة الصين خلال 100 يوم من توليه، بعد آخر زيارة في 2017، لأجل تحسين العلاقات المتوترة، لكن فريق ترامب لم يعلق على هذه الأخبار تصديقًا أو تكذيبًا.

ترامب يود زيارة الصين خلال 100 يوم من توليه، بعد آخر زيارة في 2017، لأجل تحسين العلاقات المتوترة

إلا أن التمعن في كلمة ترامب والقراءة بين سطورها، يفتحان إطلالات غير مباشرة على سياسته الخارجية المتوقعة تجاه الصين، وعلى أن ما تتجه إليه العلاقات الصينية الأميركية بنسبة أكبر هو الانفراج، فعزمه على “الحفر” لاستخراج مزيد مما سماه “الذهب الأسود” (النفط والغاز الطبيعي المسال) وبيعه يتطلب توافر سوق طلب، وأكبر هذه الأسواق هي الصين، الدولة الصناعية الأولى في العالم، وبخاصة مع المؤشرات، إلى جو من الاستثمار معها سيكون خاليًا من التوترات السياسية، بعد أن فشلت الصين باختراق المجال السياسي الحيوي للولايات المتحدة، بالرهان على النظام السوري الساقط، وضم سوريا إلى مبادرة “الحزام والطريق”، الذي قوبل بتفعيل الولايات المتحدة مشروع “الممر الهندي الشرق أوسطي”، الذي يربط الهند بالخليج العربي وأوروبا، وكذلك وفشل تقاربها مع روسيا وإيران وكوريا الشمالية في تحقيق أي إنجاز سياسي، ولا مانع والحالة هذه، من أن يغري الأميركيون الصين بجزرة، منحهم حصة من إعمار سوريا وغزة، مع وعد متبادل من الطرفين في شأن تايوان.

إدانة فظائع إسرائيل.. وضوح تامّ

بمتابعة كلمة ترامب علَّنا، لتلمس اي تغيير تجاه إسرائيل، فرضته مجازرها الفظيعة وانتهاكاتها ضد الإنسانية، يبدو انه لم يقلها، لكن أسماء نائبه وطاقمه السياسي ومستشاريه، وتاريخهم وفكرهم وتوجهاتهم السياسية قالتها، بأكثر ما يكون من الصراحة والوضوح، واللبيب من “الأسامي” يفهم.

السابق
«نعم أخطأنا».. ضابط في «الرضوان» يفشي بعض أسرار المعركة ويتحدى: لن نسلم السلاح للجيش
التالي
الى نواف سلام: إن لم تستطع قول كلمتك وتمشي.. إمشِ فستقول كلمتك