اليوم الحادي والستون، يوم خوف أكثر منه يوم ترقب، “مش ماشي الحال”، فهل الحرب هي مخرج “لائق” للأطراف المتقاتلة؟!
اسرائيل، من جهتها، لم تستكمل بعد، تفكيك البنية التحتية الحدودية ل”حزب الله”، وهي لن تتوقف عن ذلك، خلال، أو حتى بعد انتهاء فترة الستين يوماً، التي تبدو فترة “توافق على خداع متبادل”! وفترة هدنة يحتاجها الطرفان لإعادة تنظيم صفوفهما.
خرج الحزب خاسراً لقائده التاريخي السيد حسن نصر الله، وممزقاً في المعارك السابقة. ولم يكن الحزب مقنعاً لجمهوره بأي رد على اسرائيل
اسرائيل، تعمل على “جرف” هذه البنية التحتية، من أنفاق ومخازن أسلحة تدعي بوجودها. وهي تخرق يومياً ولمرات عدة اتفاق وقف إطلاق النار، بجرف المنازل والقرى والبساتين، والتوغل في أحياء جنوبية عدة، وبالنسف والقصف والتمشيط وبالمسيّرات، وبالغارات إذا ما دعت حاجتها، غير آبهة لا برقابة ولا بلجنة رقابة، ولا حتى باستفزازها للحزب.
إقرأ أيضا: علي الأمين عن المرحلة المقبلة: شعار الحزب سيكون: «وينيه الدولة»؟!
من جهته، “حزب الله”، يجد نفسه أمام أفق مسدود، ومن “الأسهل” عليه التعامل مع الحرب منه مع “السلام”. خرج الحزب خاسراً لقائده التاريخي السيد حسن نصر الله، وممزقاً في المعارك السابقة. ولم يكن الحزب مقنعاً لجمهوره بأي رد على اسرائيل، وبخاصة غداة اغتيال قائده نصر الله. فبدلاً من أن يكون رده “مزلزلاً” جاء الرد (بتعبير مهذب جداً جداً) “خجولاً جداً”!
“حزب الله”، يجد نفسه أمام أفق مسدود، ومن “الأسهل” عليه التعامل مع الحرب منه مع “السلام”
بدا “حزب الله” في أحلك الظروف، يحافظ على خط سير عسكري إيراني، وعلى أمر عمليات يتخطاه، ويتخطى رغبات مقاتليه وجمهوره، ويتخطى حتى أبسط توقعات خصومه، وانتظارات أعدائه، فكانت معاركه مخيبة للآمال، باستثناء صمود شجاع لمقاتليه على قرى الحافة.
والسؤال هو؛ هل يتابع “حزب الله” مرحلة استكمال انتشال الشهداء من تحت الردم، بعملية إنكار الواقع الذي بلغه، والذي يرفض الاعتراف به؟ في حين يمكن أن تكون الحرب بالنسبة إليه مخرجاً “انتحارياً” له، وخاصةً لجمهوره ولبيئته، مع ذهاب الى مزيد من الدمار، بدلاً من البحث عن حلول لإعادة الإعمار.
السؤال هو؛ هل يتابع “حزب الله” مرحلة استكمال انتشال الشهداء من تحت الردم، بعملية إنكار الواقع الذي بلغه، والذي يرفض الاعتراف به؟
يدرك “حزب الله” جيداً الاختلال بموازين القوى العسكرية، ويدرك أن منافذه اللوجستية، قد أُقفلت في البر والبحر والجو. ويدرك أن خلفيته العسكرية والسياسية قد سقطت، بسقوط حليفه بشار الأسد وسقوط نظامه، ووصول هيئة تحرير الشام المعادية له ولإيران.
ويدرك الحزب أنه بدأ يتعرض لمشاكل مالية نقدية، لن تتأخر بالظهور عند إطلاق عملية إعادة البناء، التي لا تبدو قريبة.
وهل هذا الواقع الميداني، من جهة حزب الله، وبمعزل عن الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، هو مشيئة “لبنانية” أم إيرانية، وبأي هدف خاصةً بعد تصاريح إيرانية أخيرة، تعد بنصر المقاومة على اسرائيل في لبنان؟
يدرك “حزب الله” جيداً الاختلال بموازين القوى العسكرية، ويدرك أن منافذه اللوجستية، قد أُقفلت في البر والبحر والجو
لم تحمِ التصاريح الإيرانية، لا السيد حسن نصرالله ولا السيد هاشم صفي الدين ولا القادة الآخرين، ولا 5.000 شهيد و لا 12.000 جريح من مقاتلي وجمهور الحزب بشكل اساسي، ولا 1.200.000 مهجر من بيئة الحزب ولا عشرات آلاف المنازل والقرى المدمرة بالكامل في الضاحية الجنوبية، والجنوب والبقاع.
كل ذلك، من دون الحديث عن عدم القدرة، أو عدم توفر الإرادة الإيرانية بحماية غزة، بتدخل عسكري مباشر.
ليست اسرائيل مثالاً يحتذى به، باحترام الاتفاقات أو القرارات الأممية أو المواثيق الدولية أو القانون الدولي. بل على العكس، هي نجحت بتدمير كل القيم العالمية.
قراءة المواقف تؤشر أن “البعبع” حقيقي، وأن عودة النار ومواجهة النار بالنار قريبة، وأن عمليات الإطفاء لا تبشر بأي قدرة على احتواء النيران
إذ تتعاطى اسرائيل معهم بشكل فوقي، متسلحة بقوتها النارية وبدعم اللوبي الصهيوني، وبمساعدات الولايات المتحدة المالية والعسكرية والسياسية والاعلامية، وبفيتو دائم الجهوزية في مجلس الأمن، لحمايتها من أي عقوبات دولية يمكن أن تطالها. وهي لن تتوقف عن المزيد من الاعتداءات، حتى كسر “حزب الله” عسكرياً بالكامل.
فهل تجر اسرائيل الحزب الى الحرب مجدداً وهل لديه خيارات أخرى غير الحرب، وهل هناك خيار آخر أمامه سوى “الموت أو الانتصار”، وأي نتيجة هي الأقرب إليه؟!
إقرأ أيضا: مظاهرات في 70 موقعا بإسرائيل للمطالبة بصفقة تبادل
قراءة المواقف تؤشر أن “البعبع” حقيقي، وأن عودة النار ومواجهة النار بالنار قريبة، وأن عمليات الإطفاء لا تبشر بأي قدرة على احتواء النيران، بظل عدم القدرة على انتخاب رئيس للجمهورية.
قد لا ينتظر “البعبع” نهاية الستين يوماً، في مرحلة ستعود فيها “نغمة” الاغتيالات والمسيّرات والغارات. فالحرب على ما يبدو لم تنتهِ بعد، وقد يكون الأخطر أنها لم تبدأ بعد.

