تبين المعلومات المتداولة، ان منسوب التفاؤل بوقف النار قد ارتفع كثيرا، وأنه يمكن ان يتم الاعلان عن اتفاق لوقف النار، خلال ساعات او ايام.
بالطبع فإنه من الضروري قراءة مضمون الاتفاق، كي يمكن التعليق على المعطيات. ثم يجب ايضا معرفة كنه الضمانات التي ستقدمها الولايات المتحدة لاسرائيل.
قبول إسرائيل بالاتفاق يفترض انها حققت من خلاله ما تريده في جنوب الليطاني
ان من يتابع الموقف الإسرائيلي والإيراني لا يمكنه ان يكون متفائلا. فقبول إسرائيل بالاتفاق، يفترض انها حققت من خلاله ما تريده في جنوب الليطاني. وهذا يتضمن سحب الحزب لقواته وأسلحته من منطقة جنوب الليطاني. لكن هل يقبل الحزب سحب قواته وأسلحته من المنطقة؟
إذا قبل الحزب ذلك فهذا إعلان انهزام واضح. وإذا رفض فإننا سنعود الى الحرب. إسرائيل ستكون رابحة بكل الاحوال. فهي أخذت عسكريا ما تريده، وهي تقدم سياسيا خدمة لبايدن واميركا (ليس فرنسا طبعا). كما انها تستعد للحرب إذا لم يخضع الحزب لمندرجات الاتفاق، ولكن هذه المرة بقوة طاحنة وبدعم أميركي مباشر ، ستحول الجنوب الى غزة اخرى كليا.
كما أخشى ان ايران لن تقبل بان يتم فعلا تسليم الحزب لسلاحه جنوب الليطاني وبانسحاب قواته. فهذا الاتفاق لا يمنحها اية ثمار ، إلا إذا كان هناك ثمار سرية قدمتها ادارة بايدن لكنها لا تلزم ترامب بكل الاحوال.
أخشى ان ايران تريد البقاء على الحرب المفتوحة، الى حين مجيء ترامب
أخشى ان ايران تريد البقاء على الحرب المفتوحة، الى حين مجيء ترامب، حيث يمكن عقد صفقة على حساب الحزب، لكن بثمار لها.
اي اتفاق في هذه الحالة سيبقي سلاح “حزب الله” شمال الليطاني كمشكلة داخلية. وقد أضاء الإعلامي الاستاذ علي الأمين على الموضوع بوضوح كامل، “إسرائيل ترى سلاح حزب الله شمال الليطاني، مسالة لبنانية وعلى اللبنانيين حلها”.
هنا اتوقف عند موضوع اتفاق الهدنة.
طالبنا بالعودة الى هذا الاتفاق، بدلا عن القرار ١٧٠١، لأننا كنا ندرك ان دور إسرائيل في الحرب القائمة يتصل بالجنوب، وان علينا ان نعيد العلاقات بين لبنان وبينها إلى اتفاق الهدنة.
لو قبل المعنيون بالأمر، لكان يمكن تقديم غطاء شرعي، لانسحاب مسلحي “حزب الله” وسلاحه، فلا يكون انسحاب المهزوم بهذا الشكل الفاضح.
إسرائيل تطالب الان باتفاق آخر مع لبنان غير القرار ١٧٠١. يجب الإصرار علًى اتفاق الهدنة
كما كان يمكن ان يفرض شروط العلاقة الرسمية بين لبنان وإسرائيل، واستعادة المبادرة من ايران.
إسرائيل تطالب الان باتفاق آخر مع لبنان غير القرار ١٧٠١. يجب الإصرار علًى اتفاق الهدنة. القرار ١٧٠١ ليس اتفاقا، بل قرارا امنيًا دوليا، لا يتصل بلبنان، وانما بقوى امر واقع تنتهك سيادة لبنان بالقوة والإكراه.
هناك اسئلة مشروعة لدى اللبنانيين، بشأن اسلحة “حزب الله” شمال الليطاني وداخل لبنان. لقد طالبنا ان يتم ذلك بطروحات وطنية، لا حزبية ولا دينية ولا إيرانية، من خلال العودة الى اتفاق الطائف.
وايضا من خلال إعلان بعبدا، كما قال الرئيس ميشال سليمان، ومن خلال برنامج بناء السلم بعد النزاع، الذي تبنته الامم المتحدة عام ١٩٩٤.
من جهة اخرى، اود ان اعبر عن تقديري العميق لمواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، سواء لرفضه لقاء المسؤولين الإيرانيين، او لرفع صوته ضد التدخل الإيراني في شؤون لبنان، او لرفع صوته من اجل المطالبة بالعودة إلى اتفاق الهدنة، او بالنسبة للمطالبة بتنفيذ اتفاق الطائف، او بالنسبة إلى مبادرته للقاء الـدكتور سمير جعجع بهدف بحث تطبيق الطائف.
هذه المواقف التاريخية، لا سيما في هذا الوقت بالذات، هي محطة ثمينة جدا تحتاج لدعمها وتعميمها بكل قوة، مع الأمل برسم كل تلك المناقشة في اطار برنامج بناء السلم بعد النزاع.

