قصيدة من وحي أجواء العدوان الصهيوني الوحشي على لبنان، والذي هو امتداد لحرب الإبادة، التي ما زال العدوّ الصهيوني يشنّها منذ أكثر من سنةٍ على غزّة، على أثر عمليّة “طوفان الأقصى”الفلسطينية ضدّ الإحتلال.
بِلادي خَاوِيةٌ على عُرُوشِها الآن …
بِلادي خَاويةٌ على عُرُوشِها الآن …
حيث القَتلُ يُلاحِقُ الحياةَ،
حيث القَتلُ يُلاحِقُ الحياة …
بِلادي التي شُبِّه لِأَهلِها،
أنَّها واحِدةٌ من بِلادِ الأساطيرِ،
وأنّها لا تعرِفُ معنى الوطن ،
خَاويةٌ ،الآنَ، على عُرُوشِها …
على مُنحَدَراتِ تِلالِ الضَّحايا
شَرَّدتنِي الغُيومُ الشَّارِدةُ …
قالت لِيَ المأساةُ : ” أنا إبنةُ الخَطِيئةِ الأصليَّةِ “،
وقلتُ لها : ” وأنا ابنُ بِلادٍ كَتَبَ تارِيخَها الأفَّاقُون ؛
أنا ابنُ بِلادٍ كُلَّما تَاهَت قبيلةٌ من قبائلِها،
لَعَنَت أَخَواتِها …
ورأيتُنِي مُهاجِراً إلى
آمالِي بِالغَدِ الأجمَلِ…
كُونِي كما شِئتِ
لِنَكُن ما تَشَائِينَ يا أزهارَ
ويا وُرُودَ وأشجارَحُقولِنا …
فلا حَياةَ لِلآمالِ بالغَدِ الأجملِ
إذا لم تكُن عامِرةً بِالحِقدِ
على قَتلِ الحياة …
أَقَاصِي المَجهُولِ وِجهَةُ بِلادي الآن …
أقاصِي المَجهُولِ وِجهَةُ بِلادي الآن …
وإنّي أراني،الآنَ،ألمَحُ قلبي
يُجَدِّدُ أعتابَ مُراهَقَتي :
فقلتُ لحبيبتي : ” مُراهِقانِ التقَينا وكانت أغنيتي :
” أنا وأنتِ تَجمَعُنا يَفَاعَةُ القلبِ
يا وَردَتِي الجُورِيَّةِ “.
وكانت أغنِيَتُكِ : ” أنتَ وأنا تَجمَعُنا
يَنَاعَةُ الحُبِّ يا نَدَى جَوَارِحِي “.
اصطَفَيتُكِ دُونَ هَوادَةٍ
يا وَردَتي الجُورِيَّةِ
والرِّياحُ شُهُودِي على مَدِّ النَّظَر …
اصطَفَيتُكِ …
تِيهِي …ولا تَتُوهِي …
تِيهِي …ولا تَتُوهِي …
إثنانِ نَحنُ وَعَرشُنا كان وِحدَتنا
لكَنَّ ثَالِثَنا ،الآنَ، السَّرَابُ،
سَرَابُ بِلادٍ يُراوِدُها ، الآنَ، عن نَفسِها
القَفرُ اليبابُ …
ثُنائيَّةُ الزَّغَارِيدِ أَعراسُنا
تَتِيهُ ولا تَتُوهُ …
على رَفرَفَةِ مَنادِيلِ الشَّهادَةِ
وعلى رَفرَفَةِ مَنادِيلِ الحياة …
ثُنائيَّةُ الزَّغَارِيدِ أَعراسُنا
وأنا سَلِيلُها الأَغَرُّ
ورَبِيبُها الذي ومنذ تَفَتُّحِ
وَعيِيَ على الحياةِ الدُّنيا
احتَلَّتنِي زَاهِياتُ الألوَانِ
احتِلالَ الشَّمسِ المُشرِقَةِ
عَدُوَّها اللَّدُودَ ؛… يا عُواءَالفَجَائعِ .
يا عُواءَ الفَجَائعِ
إلى مَطلَعِ الشّمسِ انتِمائِي
واكتِمَالُ البَدرِ هُوِّيتي ،
أنا الشَّاعِرُ الذي
مَن قالت لهُ جِنِّيّاَتُ الشِّعرِ
ما لم تَقُلهُ لِلشُّعَرَاءِ
ومَرَايايَ :
بَياضُ الغَمامِ
وهَدِيلُ الحَمامِ
وشَهامةُ الخَيْل
ونَجمَاتُ اللّيلِ
ونَجمَةُ الصُّبحِ
وصِياحُ دُيُوكِ الفَجرِ
وذهبُ السَّنابل
وشُمُوخُ شَجَرِ الحَورِ
وجموح تحليقةِ النِّسر
وفتنةُ الرُّؤْيا
وغِنجُ الغَزَالاتِ
وهَدهَدَةُ نَائِحَةٍ طَيفَ شَهِيدِهاَ …
مَلحَمِيَّةُ مَواعِيد أعيادِ أناشِيدِي الغَاوِياتِ على عُرُوشِها
ولا بَلاغَةُ الأساطِيرِ :
سَتَظَلُّ تُرِيدُ أحلامُنا ما تُرِيدُ
يا وَردَتي الجُورِيَّةِ .
خِضَابُ يدَيكِ ، الآنَ ،دُمُوعُ
آمالٍ أحلامُها لا تَبِيدُ …
يُشَرِّدُ أحلامَنا الطُّغَاةُ على كُلِّ رِيحٍ
وَيَجمَعُ شَملَهَا الوَعدُ الوَعِيدُ …
جَبَرُوتُ السِّندِيانِ جَبَروُتُ أحلامِنا
وشُمُوسُ الضُّحىَ رَاياتُها الخَافِقَاتُ
وَحِدَاءُ آفَاقِها الَزغَارِيدُ :
لا تَنَامُ على الضَّيمِ
آمَالُنا بِالغَدِ الأجمَلِ…
لا تَنَامُ على الضَّيمِ
آمَالُنا بِالغَدِ الأجمَلِ …

