١. اليوم التالي، فليكُن، مِن رَحَم الوَجع والألم، مِن عُمقِ الدِماء والدَمار، من وسَط الشِدَّة والضِيق، مِن مَطارح مَشاعر القلق والخوف، مِن مَشاعِر السُخط والغضب، من العِزَّة التي لا تنكسِر، فليكُن اليوم التالي فَجرُ عَزاءٍ وتعزية لبعضنا البعض ! فليكُن فجرُ عِزَةٍ وكرامةٍ ! فجرُ املٍ ورجاء ! فجر تعاضُدٍ وتضافُرٍ وتكاتُفْ ! فجرُ لَمْلَمَة للاضلُع المُشلَّعة، والابنية المُخَلَّعة، والانفس المُنكَسِرة التي تأبى الانكِسار ! فجرُ بلسمةٍ للجراح النازِفة، وتعطيرٌ بهيٌّ لاجسامنا المُحترقة يَنبَعِثُ منها فينيقٌ بَهي فيه عِطرٌ جديد-قديم، عِطرُ لبنان الأبدي السرمدي، يَدفنُ رائحة البارود والحديد والنار النَتِنَة الحاقِدة! فليكُن فَجرُ ثباتٍ، مَكان التأرجُح! فجرُ تكامُلٍ، مَكان الفِراق و التفريق والتفرقة ! فليكن فجرُ وحدةٍ، مكان الانقسام والتقسمة!
بلد الارز بلادي وطن سرمدي أبدي شامِخ ! كان وسيبقى عصىٌّ على الاعداء !
٢. بلد الارز، بلادي، وطن سرمدي أبدي شامِخ ! كان وسيبقى عصىٌّ على الاعداء ! لبنان، بلاد التحدي والعزة والكرامة! نعبر جميعا اليها على اضلعنا، لانها مَطارح العزة والثبات والاستدامة. هل اسأنا لبعضنا البعض بالامس؟ نعم ! هل اخطأنا بحق بعضنا البعض، وبحق الوطن بالامس ؟ نعم ! هل عيَّرنا بعضنا البعض بالامس ؟ نعم ! هل كان لنا شهداء، وكان لهم شهداء، كما يردد البعض من هنا وهناك ؟ نعم ! هل أردنا، من هنا وهناك، ان لا يتكلم الشهداء مع بعضهم البعض؟ نعم !
بالامس القريب تألمت بلادي في هذه الجهة الشرقية من واجهة بيروت ألماً لا يُقاس وحَزِنّا حُزْناً عميقاً ولا يزال قائما !
٣. تألمت بلادي واطرافها آلام كثيرة منذ عقود وسقط لنا جميعا شهداء كِرام واحبة روت دماؤهم هذه الارض. بالامس القريب، تألمت بلادي في هذه الجهة الشرقية من واجهة بيروت، ألماً لا يُقاس وحَزِنّا حُزْناً عميقاً ولا يزال قائما ! اليوم تتألم بلادي في هذه الجهة الجنوبية من ضاحية بيروت وواجهتها، وفي جنوبها وبقاعها وكسروانها وشمالها ! من هو على حق ومن هو على خطأ ؟ هذا يَهُمّ بالطبع! ولكن اليوم ألمنا ألمُكم، حزننا حزنكُم، وجعُنا وجعكم، تعزيتنا تعزيتكم.
اليوم التالي ليس يوم للقوَّالين والناقِدين والناقِضين والمُحللين والمُتذاكين ! اليوم التالي هو يوم ترميم وإنهاض, ومسؤولية وطنية
٤. اليوم التالي ليس يوم للقوَّالين والناقِدين والناقِضين والمُحللين والمُتذاكين ! اليوم التالي هو يوم ترميم وإنهاض, ومسؤولية وطنية، ويُخطىء من يعتقد من السياسيين، ان اليوم التالي في لبنان يُبنى، بعد الامس، على دموع وآلام البعض الموجوع اليوم، لاننا جميعا تألمنا ! ويُخطى من يعتقد ان إضعاف أحدنا اليوم هو “فرصة”، وان نكبته، “نعمة”، فالوطن كله منكوب، والنعمة يجب ان نبنيها سوية. ويُخطىء من يعتقد ان إضعاف أحدنا ليس اضعافا للجميع، ولبعضنا البعض، وللبنان. قد يكون اليوم اضعاف أحدنا، مقدمة لاضعاف الجميع. قد يكون دور أحدنا اليوم، وقد يكون دور الاخرين في المستقبل.
إقرأ ايضاً: ذهول وغضب بعد إستشهاد نصرالله..وإسرائيل ترتكب مجزرتين في صور والطيبة!
٥. لذا، امام الأخطار الوجودية والتحولات الجارية التي تُهدِّد الجميع، يبقى ان قوتنا هي في تثبيت وحدتنا على قواعد ثابتة وسليمة نتوافق عليها. فلا احد، عندها، يهزمنا !

(الصورة من مدونة ا. باسكال ضاهر)

