سياسة هدم المنازل الفلسطينية

تواصل سلطات العدو الإسرائيلي تزامنا مع حربها على قطاع غزة ومصادرة أراضي الفلسطينيون وهدم منازلهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة وهذه القرارات التي تتزايد وتيرتها في الأعوام الأخيرة ليست جديدة بل هي إمتداد لسياسات إستعمارية بدأت مع الأنتداب البريطاني حيث أكثر من 5000 بيت فلسطيني من العامي 1936_ 1939. الذي هدم بيوت الشعب الفلسطيني لإخماد إنتفاضتهم ثم تضاعفت وتيرة الهدم مع سيطرة الميليشيات والعصابات الصهيونية خلال أحداث النكبة الفلسطينية في العام 1948.

وقيام دولة العدو الشر الإسرائيلي وتحول الهدم أثناء الإحتلال العدو الإسرائيلي إلى سياسة معتمدة ودائما وتعتبر هدم بيوت الفلسطينيون دافعا لطردهم من أراضيهم ومنع عودتهم وتشريدهم وعدد المنازل التي تم هدمها العدو الإسرائيلي بنحو 170 ألف منزل .

وبعد سيطرته أثناء أحداث النكبة على نحو 774 قرية ومدينة فلسطينية مع تدمير أكثر من 500 قرية وبلدة فلسطينية منذ العام 1948. بمنازلهم وعقاراتهم وبناياتهم و أراضيهم حيث أسهمت الإجراءات التي رافقت قيام دولة العدو الإسرائيلي في تهجير وتشريد نحو 700 ألف فلسطيني من نحو ألف قرية بسبب أحداث النكبة والذين يقدر عددهم الآن بنحو 7 مليون لاجئ ينتشرون في فلسطين وخارجها أي في قطاع غزة و أراضي 48 والضفة الغربية ودول الشتات ويحتفظ كثيرون منهم على مفاتيح أبواب منازلهم أمل في العودة التي سلبت وهدمت منهم .

وربما نلاحظ سياسية الهدم البيوت الفلسطينية ليست منفصلة ولا بمعزل عن خطط العدو الإسرائيلي التوسعية فهي تهدف إلى السيطرة على المدن الفلسطينية مثل القدس المحتلة وقطاع غزة والضفة الغربية مع محاولات سلطات العدو الإسرائيلي التمدد على حساب ما تبقى من أراضي الشعب الفلسطيني وبناء المزيد من المستوطنات التي تقوم غالبا على أنقاض البيوت الفلسطينيون التي هدمت و أراضي نزعت ملكيتها ومما جعل منظمة العفو الدولية تقول وتصنف به العدو الإسرائيلي في سياسة هدم المنازل الفلسطينية هو إستعمار إستيطاني ولتكون الصورة أوضح. 

أي فقد أستغل العدو الإسرائيلي الواقع الجديد الذي فرضه على الأرض لأحكام السيطرة على المناطق الفلسطينية وجعل ممتلكات الفلسطينيون من أراضي ومنازل تحت رحمة القوانين العدو الصهيوني تفرض وتطبق عليهم التحديات العمرانية والديمغرافية وتمضي في تنفيذ سياساتها عبر مراحل أولها فرض الحصول على تراخيص البناء مع ربطها بعراقيل ومعوقات بمعناها تدابير بيروقراطية مشددة تجعل من شبه المستحيل على الفلسطينيون الحصول على تراخيص البناء مع أوقات إنتظار تصل لعدة أعوام وفرض الرسوم والضرائب المرتفعة جدا .

وإن كلفة ترخيص بناء شقة سكنية في مدينة القدس المحتلة مثل 100 متر مربع تفرض على الفلسطيني دفع ما يصل إلى 70 ألف دولار أميركي لخزينة العدو الإسرائيلي ولهذا أعتبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية للأراضي الفلسطينية المحتلة أن إسرائيل تفرض نظام التخطيط العمراني التمميزي يجعل حصول الفلسطينيون على تراخيص البناء أمرا في حكم المستحيل ويضاف لكل ما سبق أن العدو الإسرائيلي في المرصاد متأهبا عند أي مخالفة يرتكبها الفلسطيني مهما كانت صغيرا ومعه سيطرة القوانين المفصلة على المقاس وسرعة أصدار قرارات الهدم . وتلجأ سلطات العدو الإسرائيلي لتنفيذ قرارات هدم المنازل الفلسطينية تحت أربعة مفاصل وهما.

أولا _ الهدم القضائي وكما يعاني الفلسطينيون من الهدم القضائي بعدة قرارات تصدرها المحاكم الإسرائيلية.

ثانيا _ الهدم العسكري وهو الذي ينفذ ويطبق على بيوت الفلسطينيون من قبل وحشية جيش العدو الإسرائيلي بذريعة حماية المستوطنات والجنود. 

ثالثا_ الهدم العقابي وهو الهدم الأصعب الذي تتعرض له البيوت  العوائل الفلسطينية على يد جيش العدو الإسرائيلي عقابا على ما تقوله سلطات العدو الصهيوني أنه تنفيذ أبنائهم عمليات عسكرية ضد الإسرائيليون. 

رابعا _ الهدم الإداري وهو الأكثر شيوعا وينفذ بذريعة المصلحة العامة وبمزاعم أن صاحب البيت الفلسطيني لم يحصل على التراخيص المطلوبة في بناء المنزل. 

ولا يكتفي العدو الإسرائيلي في إصدار القرارات الهدم وتنفيذه بل يحاول مضاعفة حدة القسوة ويجبر الفلسطينيون على دفع تكاليف هدم منازلهم أو تنفيذ الهدم ذاتيا لبيوتهم ومن حيث سجلت أكثر من 550 عملية هدم ذاتي من العامي 2006 _ 2021. قام بها الفلسطينيون في القدس المحتلة لوحدها وهذه السياسات الهدم الإسرائيلية كبدت المقدسيون خسائر فادحة بنحو 10 مليار دولار بسبب سياسات الهدم الإسرائيلية من العامي 1967 _ 2020 . رغم إقرار قضاة إسرائيليون أن سياسة الهدم العقابي مخالفة للقانون الدولي وتتركز قرارات الهدم التي يصدرها العدو الإسرائيلي على مناطق خاصة تماشيا مع سياسات العدو الصهيوني في المحيط الإستراتيجي لمدينة القدس المحتلة وهو يشهد أكبر عملية هدم .

وإن المخاطر المحدقة في ممتلكات الفلسطينيون لا تتوقف عند حدود سلطات العدو الإسرائيلي فقط بل الجماعات الأستيطانية الأحلالية التي تسعى في الأستيلاء على الأحياء والبيوت العربية وخاصة في القدس المحتلة وتحظى بدعم المؤسسات الحكومية من أجل دعم خطط طرد الفلسطينيون المسلمون والمسيحيون من مدينة القدس المحتلة من أجل تهويدها. 

ومع أن القانون الدولي الإنساني يعتبر هدم المنازل مخالفة وحشية طبعا لا ينظر لها العدو الإسرائيلي لتلك القرارات الأممية. 

السابق
روسيا ضبطت ردّ المحور… منعاً لـ«مخطّط» أميركي
التالي
في إهدن.. سقوط قتيل وجريح!