الإقليم يغلي على وقع «حروب صغيرة»..من يضع حداً لإنفلاتها؟!

قصف اسرائيلي جنوب لبنان

ثمة ازمات تتوالد، وتتسع معها دائرة الحروب المتفلتة من عقالها، على وقع جنون قارب مرحلة الاطاحة، بكل قواعد إشتباك معمولٌ بها، لولا تدخلٍ امريكي يُعيد اليها بعض الضوابط، على وقع هدير حاملات الطائرات، وما يُرافقها من ازيز طائرات، وهدير مدمرات مرافقة لكل تلك القطع، وما تحمله على متنها وحولها، من رهبة الموت والمواجهة.

في المقابل ، يأتي التحرك الدبلوماسي، مترافقاً او مواكباً لكل ذاك الحراك، في محاولة للتخفيف من صوت الهدير والازيز الذي يصم الاذان، على وقع تصاريح ممجوجة في التهديد والوعيد، بدأت في السابع من اوكتوبر ولم تنته بعد، رغم مضي ما يُقارب احدَ عشر شهراً من عمر الحرب، وتاريخ المجازر والخراب الذي يرافقها، على وقع مسمع العالم الحر والمستبد، دون ان يحرك ساكناً من جراء الدم المسفوك، في طرقات غزة وازقتها الضيقة، وكأن ما يجري مجرد مسلسل هزلي، تدور رحاه في عالمٍ اخر غير عالمنا.

اللعب على حافة الهاوية مشروعٌ خطر قد يأخذ معه المنطقة الى جحيمٍ لا تقوى شعوب المنطقة لاسيما في لبنان على تحمل تبعات الحرب ومآسيها

من هنا تشهد بعض العواصم، من الدوحة في قطر الى تل ابيب في فلسطين المحتلة ، ومن ثم القاهرة في مصر، ومن ثم تبتعد قليلاً الى طهران عاصمة الامبراطورية الفارسية الجديدة، والهدف منها الحصول على بعض الوقت، تمهيداً لاستكمال مفاوضات الساعات الاخيرة، والتي فشل رئيس الدبلوماسية الامريكية انتوني بلينكن من اقناع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، بقرار وقف اطلاق النار تمهيداً لاعادة ترتيب ساحات الشرق الاوسط، المتفلتة من كل الضوابط، والتي قد تطيح بما يُسمى سلاماً هشاً، قد ينزلق في اي لحظة ليُصبح حرباً إقليمية، تستعر فيها الجبهات من طهران، واذرعتها في العراق واليمن ولبنان، فتأخذ الاقليم إلى افاقٍ جديدة، كثيرون لايرغبون في حصولها، وابرزهم الولايات المتحدة وايران.

إذن اللعب على حافة الهاوية مشروعٌ خطر، قد يأخذ معه المنطقة الى جحيمٍ، لا تقوى شعوب المنطقة لاسيما في لبنان على مجمل ساحته، على تحمل تبعات الحرب ومآسيها، والاهوال التي قد تأتي على ما تبقى من بعض بنيان، وقليلٌ من ازدهار.

إقرأ ايضاً: بالفيديو: أرسلها لتنفيذ عملية دقيقة.. محلّقة انتحارية استعملها «الحزب» مؤخرا فما هي؟

لذا، تتكاثر في هذه الفترة، الزيارات والوفود التي تحج الى طهران وبعض عواصم القرار، عل وعسى يستطيع القيمون على هذه المبادرات والزيارات، على وأد الحرب الاقليمية في مهدها، والتوصل الى وقف اطلاق نار في غزة وفقاً لبعض الشروط، والتي قد ترضي اكثرية الاطراف، وقد تنعكس ايجابا على جبهة جنوب لبنان المشتعلة في الايام الاخيرة، والتي يوحي المحللون، وما اكثرهم، بلهيب حربٍ شاملة، فيخيفون الناس ويسببون القلق لاكثرية اللبنانيين، زيادة على قلقهم على مصيرهم من حرب الاخرين في بلادهم، وما ستجره عليهم من ويلات ومصيرٍ غامض.

تتكاثر في هذه الفترة الزيارات والوفود التي تحج الى طهران وبعض عواصم القرار عل وعسى يستطيع القيمون على هذه المبادرات والزيارات على وأد الحرب الاقليمية في مهدها

لذا ، تكثر الاحاديث عن الحرب، بينما الدبلوماسية نشطة وتسعى لوأدها، والتخفيف من حدتها قدر المستطاع، رغم هدير الطائرات وجدارات الصوت، وما يستعملها من قبل اطراف الصراع، من مسارات حرب نفسية، اهلكت الجميع ولم تترك لهم مخرجاً.

فمثلاً في لبنان، بدأ اللبنانيون يتندرون بصور هدهد “حزب الله”، فيقولون ان الهدهد يصور واسرائيل تقصف وتغتال ، اما عن فيديو منشأة “عماد ٤”، فقد حلل البعض انها مجرد فيلم دعائي، مركب من مجموعة فيديوات وصور، ليست في لبنان بل في اوكرانيا، وتم جمعها ومونتاجها من قبل الاعلام الحربي ل”حزب الله”، لفك بعض الازمات التي يُعانيها نتيجة ضعفه امام آلة الحرب الصهيونية، وما قصف مستودعات السلاح والتي تم نقلها وتغيير اماكنها مؤخراً، سوى دليل على خرقٍ امني مستمر من قبل اجهزة العدو لتنظيم “حزب الله” المقاوم وعدم كفاءتهِ في مواجهة اجهزة استخبارات العدو، امام التطور وعلى كافة المستويات التي تعمل عليه، لاسيما مع اضافة برامج الذكاء الاصطناعي، وما تحصده من نجاحات في بعض الاماكن.

إذن الحرب الحالية هي غير متكافئة، لا بل عاجزة عن مجاراة العدو الصهيوني، وما يمتلكه من امكانات، بالاضافة الى العمالة الموجودة في محيط وداخل “حزب الله”، والتي اثبتت الايام الاخيرة، انها على مستوى كبير داخل “حزب الله” وبيئته اللصيقة.

الحرب الحالية هي غير متكافئة لا بل عاجزة عن مجاراة العدو الصهيوني وما يمتلكه من امكانات بالاضافة الى العمالة الموجودة في محيط وداخل “حزب الله”

هذا ما يُفسر، ان مستودعات الصواريخ الدقيقة، والتي تُقصف دون استعمالها، بعد ان اتحفنا قادة “حزب الله” بامتلاكهم لها وان استعمالها آتٍ كما الرد الايراني لا محالة، فلم يأتِ الرد، و”ضاع شرف” ايران باغتيال إسماعيل هنية في عاصمتها طهران، لا بل فرضت على “حزب الله” قرار عدم الرد، على كبير قادته فؤاد شكر، الذي اغتالته الموساد الاسرائيلي في حارة حريك، بالقرب من مربع الشورى التابع ل”حزب الله” في ضاحية بيروت الجنوبية معقل الحزب الرئيسي وعاصمته “المظفرة”.

كل ذلك يأخذ مسارات الحرب الى مجاهل، اين منها مجاهل القارة السمراء، دون ان يستدل احد على معالمها سوى بنيامين نتنياهو، وما يفكر به، وتلحق به إدارة جو بايدن الامريكية، ويعمل الوسطاء في باريس والقاهرة والدوحة على اللحاق بهم، لعلهم يستطيعون وقف تصاعد لهيب الحروب في المنطقة، وفي نواياهم ان يستطيعوا وضع حداً لاوزارها، التي تفتك بالعباد وتدمر كل شيء في طريقها.

السابق
حصيلة كارثية..6 قتلى و13 جريحا في حوادث سير خلال 24 ساعة!
التالي
بالفيديو: الحوثيون يحرقون السفينة اليونانية سونيون في البحر الأحمر!