على وقع الجدل الذي اثاره كلام نائبة القوات اللبنانية غادة أيوب حول المواجهات بين المسيحية والاسلام؛ تحدث الدكتور حارث سليمان في مداخلة عبر تويتر عن الهوية الإسلامية والمسيحية في لبنان، قائلا انه “أولاً، لا شيء اسمه “هوية مسيحية”، طبعاً ولا يوجد شيء اسمه “هوية إسلامية”، نحن لدينا، حسب الدستور هوية لبنانية. الهوية اللبنانية هذه، يعطوننا إياها من “دائرة الأحوال الشخصية”، وهذه الهوية اللبنانية، تاريخها بدأ منذ تأسس “لبنان الكبير”سنة 1925”. واشار الى ان “الإطار الدستوري الذي يجمعنا، نحن في لبنان، وأياً نكن، كأفراد هي هذه الهوية اللبنانية. والدستور اللبناني وقيد الهوية التي تقول إننا لبنانيون”، وتابع “اما إذا ما أراد أحدنا أن يختار هوية ثانية، غير هوية اللبنانية، فهذا الاختيار هو على مسؤوليته وحده، واللبنانيون الآخرون هم غير ملزمين بها.”
هذا الاختيار هو على مسؤوليته وحده واللبنانيون الآخرون هم غير ملزمين بها
ولفت سليمان الى انه “ما من أحد في لبنان ملزم بلبناني آخر، سوى بالعقد الذي بينهم، أي العقد الذي ينظمه الدستور، الذي أُنشئ بعد سنة 1925 حيث قامت دولة لبنان الكبير التي استقلّت سنة 1943″، مضيفا “أصبحنا كلنا لبنانيين ننتظم كمواطنين ضمن حقوق وواجبات داخل الدولة اللبنانية، وهذا الأمر هو الذي يُنظّم الحياة السياسية والحياة القانونية والحقوق والواجبات في داخل لبنان. وإن كل لبناني يخرج عن هذا الموضوع، سواء أكان خروجاً زائداً أو ناقصاً”.
أي لبناني يخرج عن القانون، يجب على الدولة اللبنانية أن تقمعه
ورأى ان المشكلة عنده هو، وليست عند الطرف الآخر. “حزب الله” يخرج عن هذا الموضوع إذاً عنده مشكلة. والناس الذين يعتبرون أنهم يريدون تقسيم لبنان لديهم مشكلة. فالناس الذين يعتبرون أنفسهم أنهم مسيحيون وليسوا لبنانيين لديهم مشكلة. والذين يعتبرون أنفسهم ليسوا لبنانيين بل هم فقط شيعة، لديهم مشكلة، والذين يعتبرون أنفسهم فقط سنّة، فلديهم مشكلة”.
وشدد سليمان على انه “ما يجمعنا كلنا، على اختلاف أدياننا ومعتقداتنا، هو أننا لبنانيون يحكمنا الدستور والقانون اللبناني وأي لبناني يخرج عن القانون، يجب على الدولة اللبنانية أن تقمعه، ففي الوقت الذي يخرج فيه أنت عن القانون، وتنشئ ميليشيا، وتتعاون مع إسرائيل وتتعاون مع سورية، وتتعاون مع إيران، يجب على الدولة أن تقمعك، وهذا هو الإطار الذي يحدد لبنانية كل لبناني وكلامي هذا أوجهه في مقابل الكلام عن التعددية”.
وتساءل “فماذا نعني بـ”تعددية” في لبنان؟ هل يعني أننا نحن اللبنانيين “جماعات”؟ فمن قال لك أن المسيحيين، متفقين فيما بينهم أو أنهم شيء واحد؟ من قال لك إن الشيعة متفقون مع بعضهم، وإن السُّنّة هم أيضاً كذلك؟ إذاً إن كل جماعة لبنانية متفقة مع بعضها البعض، هذا ليس صحيحاً. وأثناء الحرب الأهلية اللبنانية، فكلّ أناس من جماعة معيّنة استقلّوا بمنطقتهم. وما حصل أن المسيحيين، ذبحوا بعضهم وكذلك الشيعة، ذبحوا بعضهم والدروز تقاتلوا مع السُّنّة، والسُّنة تقاتلوا مع الشيعة، وهذا ما كان قائماً، في زمن الحرب الأهلية اللبنانية. فلماذا أنت اليوم، تُعيد على مسامعنا تلك “الخبرية” التي مرّ عليها الزمن، والتي استعادتها تُعيدنا إلى بحر الدم؟ لذا فإن هذا العقل الذي يعيدنا إلى التقاتل والتذابح يجب أن تتخلّص منه. لأن هذا العقل يُدمّر أكثر ما يدمر المسيحيين – إذ إنه هو العقل عينه الذي دمّر المسيحيين في لبنان. وليسوا المسلمين هم مَنْ دمّر المسيحيين.”
ليس صحيحاً أن المسيحيين والمسلمين تقاتلوا منذ 1400 سنة هذا ليس صحيحاً لأنه كذبٌ وتزوير للتاريخ
وشدد سليمان على ان “المشكلة في لبنان لم تبدأ منذ ألف وأربعمائة سنة، والذي هجّر الموارنة من سورية، ليس المسلمون بل إن الذي هجّر الموارنة من سورية هم البيزنطيون. بخلاف بين الارثوذكسية والمتصوّفين الموارنة. فلتكفّوا عن أن تقولوا لنا “وكلّ ما دقّ الكوز بالجرّة”، أن المسلمين هجّروا الموارنة من سورية، وأن هذا حصل منذ (1400) سنة، فقولكم هذا هو تزوير للتاريخ، لأنه غير صحيح، والذي أدخل الموارنة إلى جبل لبنان هم الدروز، فالدروز كانوا ملاّكي الأرض في جبل لبنان، ولاحقاً، في العام 1860 حصل قتال بين المسيحيين والدروز في جبل لبنان.”
كما اكد سليمان على انه “إذاً ليس صحيحاً أن المسيحيين والمسلمين تقاتلوا منذ 1400 سنة، هذا ليس صحيحاً لأنه كذبٌ وتزوير للتاريخ، هذا جهل بالحقائق، وبالتالي فإن قصة أن المسيحيين يريدون أن يستقلّوا عن غيرهم من اللبنانيين ويريدون التقسيم، وأنت كمسيحي إذاً ما أقدمت على التقسيم فماذا تكون النتيجة؟ علماً أنك قسّمت قبل الآن، فما الذي حصل؟ أنت جرّبت ذلك ولم تصل إلى نتيجة، فلماذا تريد أن تستعيد التخريب مرّة ثانية. لقد عمدت أنت إلى محاولة التقسيم أثناء الحرب الأهلية، فما كانت النتيجة؟ كانت حدوث حرب في “القليعة”، وحرب في “نهر الكلب”، وانتفاضات إيلي حبيقة وانتفاضة جعجع، وحرب القوات اللبنانية، وحرب الإلغاء و”حرب التحرير”، ماذا حدث؟ حدث أنك أقدمت على القيام بمذبحة، بحقّ المسيحيين في لبنان. وبشير الجميل ماذا قدّم لك لتجعل منه بطلاً، ماذا قدّم لك سوى أنه جعلك تخسر كمسيحي كل التواجد المسيحيي في الأطراف، في المحافظات الأربع؟ فقد حصرك في جبل لبنان من كفرشيما إلى جسر المدفون.
بماذا انتصرت إذاً؟ أي بماذا أفادك بشير الجميل؟ لقد حان لكم لأن تتخلصوا من عقليتكم هذه، لأن كل من أراد أن يكون بطلاً لكم يأخذكم إلى حرب، ويسبب لكم مذبحة. فكل بطل عندكم أخذكم إلى مذبحة نعم، أنا، هنا، قاسٍ في كلامي هذا، صحيح، وإني أتكلم بصراحة، نعم، ذلك لأنني أريد “العيش المشترك” أريد الخلاص من “هذه السُّوسة” الموجودة التي في كل مرة، تأخذكم إلى مذبحة. فلماذا؟ إنّ المسلم ليس عدوّاً لكم، ولا يريد اقتلاعكم من البلد.”
لأنني أريد “العيش المشترك” أريد الخلاص من “هذه السُّوسة” الموجودة التي في كل مرة تأخذكم إلى مذبحة.
وتابع “فالمسلم “بيزعل عليكم”، المسلم “بيهمّوا تعيشوا معه ويعيش معكم”. وأنتم لستم غربيين، لستم فرنسيين، لستم أوروبيين، أنتم مشرقيون. إن المسيح وُلد في فلسطين، لم يولد بروما. ومريم العذراء فلسطينية من الناصرة فليست لا من فرنسا ولا من إيطاليا. إذاً عليكم والحال هذه، أن تتخلصوا إذاً من “هالقصة التي دائماً ما ترددونها لأنها قصة مفبركة وليس لها أُسس تاريخية”.
أنت كمسيحي لم تعد همّاً أوروبياً لذا عليك أن تتخلص من هذا الأمر لأنه أصبح مجرّد وهم
وختم سليمان متحدثا عن التعددية، متسائلا ” تعددية ماذا؟ وهل هناك بلد غير تعددي في العالم؟ وتقولون: “نحن لسنا عرباً، بل فينيقيون” فمن هم الفينيقيون؟، هم قبائل كنعانية سامية مثلها مثل العرب. وفينيقيا لم تكن في لبنان، فينيقيا كانت تمتد من أرواد ومن أوغاريت إلى عسقلان في فلسطين. ففينيقيا جزء منها لبنان. وآخر فحص “دي إن إي” في المنطقة أثبت أن اللبنانيين كلهم مثل بعضهم. وأنت كمسيحي لم تعد همّاً أوروبياً، لذا عليك أن تتخلص من هذا الأمر لأنه أصبح مجرّد وهم.”

