بين شقرا في قضاء بنت جبيل، وحولا في قضاء مرجعيون، شريان حياة، يمتد إلى 48 عاماّ، بدأ مع شق طريق هو الاول من نوعه، عبر وادي السلوقي، أحد مسالك وادي الحجير.
هذا الود الجغرافي، بين البلدتين، كان تتمة للود الإجتماعي، الذي يتكرس أكثر فأكثر في هذه الأيام الصعبة والقاسية ومرارة النزوح، التي يعيشها الآلاف من أبناء حولا، ومنهم المئات تحتضنهم شقرا، إلى جانب مئات آخرين من ميس الجبل وبليدا وعيترون وغيرها من بلدات وقرى الحافة الامامية التي هجر أهلها وناسها عن بيوتهم وارزاقهم قسراّ.
أكثر من مئتي عائلة نازحة من بينها حوالي ستين عائلة من حولا وحدها تستقر في بلدة شقرا

أكثر من مئتي عائلة نازحة، من بينها حوالي ستين عائلة من حولا وحدها، تستقر في بلدة شقرا، التي يفصلها تقاطع وادي السلوقي عن بلدة حولا، حيث تلقى هذه العائلات الموزعة في كل نواحي البلدة، كل الإحتضان
والإهتمام، لا يفرق بينها وبين أبناء شقرا، التي قدمت إلى اليوم 8 من أبنائها شهداء، غالبيتهم شهداء على طريق القدس، حيث لم تسلم من الإعتداءات الإسرائيلية، التي تمثلت بغارات حربية ومسيرة، كان آخرها إستهداف سيارة فان، إستشهد بداخلها إبن البلدة صادق عاطف عطوي.

وإلى جانب إحتضانها العائلات النازحة، الأقرب إلى بلداتها، من حيث المسافة، تشكل بلدة شقرا، بوابة عبور
لمواكب الشهداء والشهيدات، من أبناء حولا، الذي تجاوز ال17، حيث صارت بركة مياه شقرا التاريخية، عنوانا لتجمع الأهالي والإنطلاق في مواكب مراسم أعراس الشهادة.
مثلها مثل سائر بلدات الجنوب في صور والنبطية والزهراني، قدم الكثير من اهالي شقرا بيوتهم لأهلهم النازحين مجاناّ، قبل أن تبدأ بعض الجهات الحزبية بدفع بدلات الإيواء للعديد منعم.
شقرا وجاراتها إستقبلوا أهلهم الوافدين إلى قراهم بعدما أجبرتهم الإعتداءات الإسرائيلية على ترك بيوتهم مكرهين
المختار حكيم: النازحون بين أهلهم
وأكد مختار شقرا حسين حكيم ل”جنوبية”، أن “شقرا وجاراتها، إستقبلوا أهلهم الوافدين إلى قراهم، بعدما أجبرتهم الإعتداءات الإسرائيلية على ترك بيوتهم مكرهين”.
وأضاف، إن “ما نقوم به تجاه أهلنا، هو أقل الواجبات نحوهم، والذين يقدمون أغلى ما يملكون دفاعاّ عن أرضنا جميعاّ”.
ولفت حكيم أن “أكثر من مئتي عائلة من بلدات مرجعيون وبنت جبيل، وخصوصاّ حولا وميس وبليدا وعيترون، تقيم في البلدة منذ بدء العدوان، على امل عودتهم ظافرين إلى قراهم التي تشتاق لأهلها”.
قطيش : عملت متطوعاّ في رصف الطريق
قبل 48 عاماّ، عمل رئيس بلدية حولا شكيب قطيش متطوعاّ لثلاثة أيام، في رصف الحجارة، في طريق حولا- شقرا، التي نفذت في العام 1976، بمبادرة من المجلس السياسي للحركة الوطنية.
علاقة حولا بشقرا هي علاقة مودة ومحبة
واوضح قطيش إن “هذا الطريق، هو الاول، الذي ربط حولا بمنطقة بنت جبيل وتحديداّ بلدة شقرا، حيث كان الأهالي يضطرون للذهاب إلى بنت جبيل ومنها إلى شقرا، فيقطعون عشرات الكيلو مترات، فيما تحتاج المسافة بين شقرا وحولا، عبر وادي السلوقي لأقل من خمس دقائق”.
ولفت إلى أن ” هذا الطريق ، تم شقه بالجرافات من آخر حولا غرباّ، وحتى بركة شقرا، فيما عمل الكثير من ابناء حولا تطوعاّ، في نقل الحجارة لرصف الطريق، ثم تولي آلية لحدلها، وكان يمكن للشبان العمل ببدل مالي في أعمال الطريق، وكان حينها بالليرات”.
وأشار قطيش، إلى أن “علاقة حولا بشقرا، هي علاقة مودة ومحبة، وأن بلديتها ومخاتيرها وأهلها، لم يقصروا في إحتضان ابناء حولا وغيرهم، الذين تركوا منازلهم تحت وطأة الإعتداءات الإسرائيلية”.

