في الجنوب.. «العز» للموز و الأفوكا والليمون «شنق حاله»!

… ويمضي المنشار الآلي دون هوادة، في قص أفنان أشجار الليمون في ساحل ومرتفعات الجنوب، وخصوصاّ منطقة صور، التي تعد من أكثر المناطق زراعة لهذه الأشجار، منذ اواخر أربعينيات القرن الماضي.
ويتبع قص هذه الأشجار المعمرة من أصناف ( الفالنسيا، أبو صرة، كلمنتين، ويافاوي وغيرها) إستقدام آليات ضخمة ” بوكلن”، تغرس أسنانها الحديدية في عمق التراب لإنتزاع الجذور المتشبثة بالأرض، لتجمع لاحقاّ ويتم إستخدامها حطباّ للتدفئة والأفران .

عملية إقتلاع أشجار الحمضيات، والشروع في زراعات جديدة، لم يعطلها العدوان الإسرائيلي على الجنوب

يتحدون الإعتداءات الإسرائيلية

عملية إقتلاع أشجار الحمضيات، والشروع في زراعات جديدة، لم يعطلها العدوان الإسرائيلي على الجنوب، منذ عشرة أشهر، حيث يجتهد المزارعون الجنوبيون في
الإهتمام بزرعهم، خصوصاّ في المناطق الساحلية، وهذا الإجراء” إستبدال الليمون بالموز والأفوكا”، لا يعد حديثاّ جداّ في ساحل صور، فهي بدأت اوائل تسعينيات القرن الماضي، لتحل مكانها الكثير من المشاريع والأبنية السكنية والمؤسسات التجارية، جنوب وشمال المدينة، وصولاّ إلى العباسية والبرج الشمالي المتداخلتين مع صور.

وفي مراحل زمنية أخرى، لجأ المئات من أصحاب البساتين من الناقورة و المنصوري ورأس العين وصولاّ إلى الزهراني، إلى قطع أشجار الحمضيات، بعد توالي أزمات ومشاكل التصدير إلى الخارج، لا سيما الخليج العربي، ليحل مكانها زراعة نصوب الموز، بأشكال مختلفة ومنها الزراعات المحمية ” البيوت البلاستيكية “،
وذلك بعد فتح أسواق خارجية أمام الموز اللبناني، إلى سوريا والأردن والعراق، ما ساهم بإنتعاش هذه الزراعة، التي يتعدى إنتاجها السنوي مئة وخمسين ألف طن.

بالعقد الأخير إستكمل مزارعون آخرون ” خلع”، أشجار الحمضيات التي تراجع إنتاجها، بعدما وصلت في الثمانينيات والتعسينيات، إلى اكثر من 350 ألف طن سنوياّ ، فأقدموا على إستبدالها ببساتين الأفوكا، التي إجتاحت سواحل ومرتفعات صور والزهراني وصولاّ إلى بعض بلدات بنت جبيل ” ياطر”،
ومنذ سنوات لم تهدأ زراعة الأفوكا، التي وصل سعر الكيلو الواحد خلال السنة ما قبل الماضية إلى أربعماية ألف ليرة لبنانية، متزامنة مع زراعة أشجار القشطة وأصناف أخرى، مثل الجوز والليتشي والكيوي وزراعات إستوائية أخرى، بينها التين الشوكي .

بالعقد الأخير إستكمل مزارعون آخرون ” خلع” أشجار الحمضيات التي تراجع إنتاجها

يعيد المزارعون ممن أقدموا على إستبدال زراعة الحمضيات أو قاموا بغرس أراض جديدة بالأفوكا، أسباب ذلك إلى جملة من العوامل، ومنها مشاكل تصدير الحمضيات والكلفة العالية، المتمثلة بالري ورش المبيدات والأدوية الزراعية وحتى اليد العاملة، والمدة الزمنية التي تحتاجها الحمضيات، لتصبح منتجة وهي ما بين ست إلى سبع سنوات، على عكس الافوكا، ثلاث سنوات، والموز سنتان.

وطفى

قبل أسابيع أقدم عباس وطفى، على إقتلاع أشجار الحمضيات من بستانه الواقع بين بلدتي البازورية وطيردبا، كما فعل الامر نفسه عدد من جيرانه، وذلك بنية إستبدالله بزرع أشجار الأفوكا والخضار الموسمية .

أكد وطفى ل”جنوبية” أن “هذا القرار جاء بعد معاناة طويلة مع الحمضيات، لناحية تدني أسعارها وعدم وجود أسواق للتصدير، وزادت بشكل كبير، بعد الأزمة الإقتصادية في العام 2019.
وقال “:إن كلفة هذه الزراعة ومتابعتها، أصبحت عالية جداّ، إبتداء بكلفة الري ” المازوت”، والادوية الزراعية ورش المبيدات وكلفة العمال والنقل”، مؤكداّ بانه “سيعمل على إستثمار الأرض، التي تم إقتلاع أشجار الليمون منها، وتبلغ مساحتها 17 مليون متر مربع، على غرس أشجار الأفوكا وأصناف أخرى إلى جانب زراعة الخضار، التي تنتج موسمياّ، أفضل من الحمضيات..

قاسم

شدد المهندس الزراعي علي قاسم ل”جنوبية” ، على ضرورة التوازن في عملية الزراعة وعدم إعتماد العشوائية، في البدائل الزراعية أو التوجهات الجديدة للمزارعين .
ورأى أن “هذه الطريقة من إستبدال الحمضيات، هو خاطىء مئة بالمئة، كونه غير مدروس ولا يوجد خطة زراعية وجدوى إقتصادية . وما يجري أن جاري إقتلع الليمون وزرع افوكا، فأقوم بنفس الفعل دون العودة إلى خصائص التربة، وإذا ماكانت مناسبة، أو نوعية الأصناف
أو الإستراتيجية الزراعية.
وقال من الأفضل والضروري أن يكون هناك توازن زراعي”. وأضاف”: أن موضوع الموز يختلف، وذلك لناحية وجود طلب وأسواق للموز اللبناني قي سوريا والأردن والعراق”.

البردان

واكد احد أصحاب المشاتل الزراعية حمدان البردان ل”جنوبية”، أن “الإقبال على شراء شتول الأفوكا يستمر بشكل متصاعد، ولا ينحصر في الجنوب، ويتعداه إلى مناطق الشمال، وبشكل رئيسي منطقة عكار، حيث تزرع آلاف الدونمات بالأفوكا”.
وأضاف إن “لجوء المزارعين إلى هذه الزراعة، يعود إلى كلفتها الأقل قياساّ بالحمضيات، وسرعة الإنتاج وعملية التسويق والطلب العالي على ثمارها”.

السابق
صرافون بلبنان وغزة.. إسرائيل مصرّة على استهداف ممولي حزب الله!
التالي
عاصي الرحباني.. الغياب المدوي!